برهم صالح متفائل بعودة العلاقة بين طهران والرياض إثر أنباء عن لقاء الجبير وشمخاني في بغداد

تزامن تعبير الرئيس العراقي برهم صالح عن تفاؤله بعودة العلاقات بين السعودية وإيران، مع تقرير لوكالة أسوشيتد برس أكد عقد لقاء سري بين مسؤولين من السعودية وإيران في بغداد قبل نحو أسبوع.

ونقلت الوكالة عن مسؤول عراقي تأكيده أن اللقاء، وهو الرابع الذي تستضيفه بغداد بين الطرفين، كان إيجابيا وتناول قضايا منها إعادة التمثيل الدبلوماسي بين البلدين.




وذكرت صحيفة طهران تايمز أن أمين عام مجلس الأمن القومي علي شمخاني مثّل إيران في لقاء بغداد، بينما مثّل الجانب السعودي وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير، في وقت لم تؤكد أو تنفي السعودية عقد اللقاء.

وأعرب الرئيس العراقي برهم صالح عن أمله بعودة العلاقات الدبلوماسية بين السعوديين والإيرانيين، لافتا إلى أن هناك “عوائق على طول الطريق”.

وفي مقابلة مع شبكة “سي.إن.إن” الإخبارية الأميركية أجاب صالح على سؤال عما إذا كان يعتقد بأن السعوديين والإيرانيين قد يعيدون العلاقات دبلوماسيا بالقول “نأمل ذلك، ومن الواضح أن هناك عوائق على طول الطريق، لكننا نأمل أن يحدث هذا قبل مضي وقت طويل جدا”.

وأضاف “في نهاية المطاف، نحن جيران، ونحن بحاجة إلى التحدث، حتى لو كانت لدينا اختلافات، ومن الأفضل التحدث عن الاختلافات وإداراتها بدلا من البقاء في حالة انقطاع”، لافتا إلى أن “هذا ليس جيدا للمنطقة”.

وعبر الرئيس العراقي عن تفاؤله الشديد أكثر مما كان عليه لأن ديناميكية الانقطاع تتغير.

وقال “في حالة العراق، كنا مجالا لصراع الجهات الفاعلة، والوكلاء الإقليميين الذين قاتلوا على الأراضي العراقية بموارد عراقية وحياة عراقية.. نأمل أن نغير هذه الديناميكية”.

واستطرد “يمكن لدولة عراقية ذات سيادة أن تكون القاسم المشترك للمصالح بين مختلف الجهات الفاعلة، بين الإيرانيين والعرب والأتراك، وبالنسبة إلينا، بدلا من إهدار مواردنا بسبب الصراع، يجب أن نبني البنية التحتية والسكك الحديدية وخطوط أنابيب الغاز وطرق التجارة والعمل معا”.

وتأتي تصريحات صالح بعد أيام من إعلان السفير الإيراني في العراق إيرج مسجدي أن المباحثات مع السعودية برعاية العراق تسير على قدم وساق إلى الأمام، معبرا عن أمله إعلان نتائج عن تقدم في هذه المباحثات.

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أعلنت أنها تجري اتصالات أكثر تنظيما مع المملكة العربية السعودية في الأشهر القليلة الماضية، واصفة إياها بالمحادثات الجيدة. ونفت الوزارة توقف المحادثات، مشيرة إلى تبادل الرسائل على المستوى المناسب بعد تولي حكومة إبراهيم رئيسي مهامها.

وتقابل الرياض التفاؤل العراقي – الإيراني في تقدم المحادثات بحذر، ويجمع المسؤولون السعوديون على مطالبة إيران بالأفعال أكثر من الأقوال والتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول الإقليم وتسليح الميليشيات الشيعية في اليمن والعراق ولبنان وعدم تهديد أمن الملاحة في الخليج العربي.

وقطعت إيران والسعودية علاقاتهما الدبلوماسية في 2016 إثر خلافات بشأن حرب اليمن وقيام محتجين إيرانيين باقتحام مبنى السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد (شمال شرق).

وتتقاطع التصريحات الدبلوماسية الإيرانية مع تصريحات استفزازية من قبل قادة الحرس الإيراني، خصوصا ما يتعلق بدعم الحوثيين في اليمن واستمرار استهداف الأراضي السعودية بالصواريخ والطائرات المسيرة.

وقال علي غلام رشيد القيادي العسكري الإيراني إن طهران قامت بتنظيم ستة جيوش خارج الأراضي الإيرانية بدعم من قيادة الحرس الثوري الإيراني وهيئة الأركان العامة للجيش “تشمل حزب الله اللبناني، وحركتي حماس والجهاد، وقوات النظام في سوريا، والحشد الشعبي العراقي، وميليشيا الحوثيين في اليمن”، ووصف تلك القوات بأنها تمثل “قوة ردع بالنسبة إلى إيران”.

وكان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز قد دعا طهران إلى وقف دعم الميليشيات الطائفية، في إشارة إلى المتمردين الحوثيين في اليمن.

كما كشف العاهل السعودي خلال كلمة ألقاها عبر تقنية الفيديو أمام الدورة الـ76 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن مباحثات أولية تجري بين بلاده وطهران، معربا عن أمله في أن تقود إلى نتائج ملموسة لبناء الثقة.

وقال إن “إيران دولة جارة”، معربا عن أمله في أن تمهد المحادثات مع طهران إلى إقامة علاقات تعاون مبنية على الالتزام بمبادئ وقرارات الشرعية الدولية واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.