«الدعاوى» على بيطار تخيّم على الحكومة ومحاولات لإغراق لجنة التفاوض مع «النقد» بـ «المحاسيب»

تخطت القوى السياسية في لبنان انقساماتها، العميق منها والسطحي، للتوحد ضد قاض قرر ان يقول ما تحرم هي قوله، وان يضع اصبعه على الجرح في أكبر كارثة يتعرض لها لبنان منذ الحرب الأهلية.

وربحت هذه القوى جولة، ضد المحقق العدلي طارق بيطار عبر المسالك القانونية الضيقة، لكن المعركة مفتوحة، فكف يد القاضي بيطار عن متابعة التحقيق، واستحضار الرؤساء والوزراء والنواب وكبار الضباط إلى قصر العدل سبب صدمة لدى أهالي الضحايا، وترك انطباعا لدى المجتمع الدولي، بأن القضاء في لبنان عاجز عن التملص من الضغوط السياسية، وبالتالي عاجز عن تحقيق العدالة، كما لم يفعل في أي ملف آخر.




مجلس الأمن الدولي تابع هذه القضية وأصدر بيانا حث فيه الحكومة اللبنانية على إجراء الإصلاحات المطلوبة منها بشفافية، والتحقيق السريع والمستقل والشامل في انفجار مرفأ بيروت، مشددا على إجراء الانتخابات في موعدها.

وفي تعليقه على كف يد القاضي بيطار، أيد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عمل القضاء، وتحديدا القاضي بيطار، الذي وصفه بأنه فوق كل الشبهات ويجب حمايته من التهديدات التي قيل انه تعرض لها، وأوضح ميقاتي أنه لا يتدخل في عمل القضاء، لكن تمنى ان يكمل القاضي مهمته بحسب القوانين، داعيا الى عدم الحماسة لاختيار قاض آخر.

ويذكر ان مصير مهمة القاضي بيطار تحدده محكمة الاستئناف التي تنظر في رد قضاة التحقيق، بعد تبادل الدفوع والردود من القاضي بيطار ومن وكلاء الأطراف المعنية، مما قد يجمد التحقيق شهرا على الأقل.

وكشف رئيس مجلس شورى الدولة السابق القاضي شكري صادر، عن خلفية التقدم بطلبات رد وادعاءات ضد القاضي بيطار في هذا الوقت، حيث مجلس النواب خارج دورة الانعقاد، التي تجعل النائب محصنا ضد الملاحقات القضائية، وذلك بهدف تعطيل حركة القاضي وتجميد ادعاءاته على رئيس الحكومة والوزراء السابقين الأربعة الى التاسع عشر من أكتوبر المقبل، موعد الدورة العادية لمجلس النواب، بعدها ترد الدعاوى إلى المحقق العدلي، ليجد نفسه مكبلا بالحصانات النيابية وغير النيابية مرة أخرى!

وقال القاضي صادر: هذه الحصانات هي أكبر لعنة وجدت في القانون اللبناني، فهذه الحصانات هي حماية للمدعى عليهم، وليست للحقيقة.

وزادت المصادر المتابعة على كلام صادر بأن ثمة خلفية خفية أخرى، وراء تجميد عمل القاضي العدلي خلال فترة غياب الحصانة، بحكم انتهاء الدورة النيابية، أبعدت الحرج عن الرئيس ميشال عون والرئيس ميقاتي، فيما لو اضطر إلى فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، تجديدا لحالة الحصانة، تفاديا لغضبة شعبية مؤكدة.

«التأزم» القضائي، يمكن ان يأخذ طريقه إلى جلسة مجلس الوزراء الأولى عصر اليوم الأربعاء، الى جانب العديد من المسائل، وفي طليعتها الخطة الاقتصادية، وأولويتها تشكيل الوفد المفاوض مع صندوق النقد الدولي، في ظل مخاوف من تباينات قد تظهر حول عضوية الوفد وصلاحية تشكيله في سعي من عون للإمساك بعملية التفاوض. لكن ثمة معلومات تشير الى اتفاق عون وميقاتي على تشكيل هذه اللجنة برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي، وعضوية وزيري المال والاقتصاد وحاكم مصرف لبنان، وقد ينضم إلى اللجنة وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار، ووزير الثقافة وليد فياض، وكلاهما من المحسوبين على الفريق الباسيلي في الحكومة، فضلا عن المستشار الاقتصادي للرئيس عون، شربل قرداحي، والمسؤول المالي في التيار الحر رفيق حداد.

وضمن هذه اللجنة، من يحمل مسؤولية الانهيار للمصارف التي تجاوزت حدود القوانين في تعاملاتها وفوائدها الباهظة، وضمنها من يشرك المودعين بالمسؤولية، خصوصا منهم من استفادوا من الفوائد ومن الهندسات المالية.

ويفترض ان تقدم اللجنة للحكومة اليوم خطة منسجمة ومتوازنة، ويبقى المطلوب توحيد أرقام الخسائر المالية، لأنها النقطة التي ستنطلق منها المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وتفعيل الصندوق السيادي. وفي هذا النطاق، أكد الرئيس ميقاتي، ان خطة الإنعاش المالي التي ستضعها حكومته ستتضمن توزيعا عادلا للخسائر التي تكبدها النظام المالي، وتحمي حقوق صغار المودعين، نافيا ان يكون جرى التطرق إلى التصرف بأصول الدولة اللبنانية، مؤكدا ان الوقت غير مناسب للخطة.

وأبعد عن جدول أعمال مجلس الوزراء اليوم موضوع وضع الأمين العام للخارجية هاني شميطلي بالتصرف، وتعيين بديل له، وعلمت «الأنباء» ان هذا البند أرجئ الى جلسة لاحقة، وانه تم التفاهم على تعيين شميطلي سفيرا في الخارج، لا وضعه بالتصرف، كما كان مطروحا.

إلى ذلك، تقرر ان يحيل مجلس الوزراء، حادث تفجير خزان المحروقات في بلدة «التليل» في عكار الى المجلس العدلي اليوم، إضافة إلى بنود تتضمن احتفاظ وزراء: العمل والثقافة والداخلية والتنمية الإدارية بوظائفهم السابقة.