هل ستأخذ محكمة الاستئناف بالسابقة القضائية لعدم اختصاصها في ردّ محقّق عدلي أم ستنقضها؟

كلوديت سركيس – النهار

مع بدء تبليغ الأفرقاء بطلب ردّ قاضي التحقيق العدلي طارق البيطار المقدّم من النائب نهاد المشنوق أمام الغرفة العاشرة في محكمة الاستئناف المدنيّة في بيروت، يأخذ هذا الطلب مساره بانتظار أن تُستكمل الأسبوع المقبل – وفاقاً للأصول – التبليغات من الجهتين المدّعية والمدّعى عليها، وهم كثر، مع عدم التباطؤ في إتمام هذه العمليّة كي تتمكّن المحكمة من المذاكرة وإصدار قرارها.




ويُستذكر في السّياق أن هذا النّوع من الطلبات يُعرض على محكمة الاستئناف للمرة الثانية، إذ سبق في العام 2007، خلال تولّي القاضي إلياس عيد النظر بصفته محقّقاً عدليّاً في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري، أن تقدّمت الجهة المدّعية بثلاثة طلبات أمام المحكمة نفسها لردّ القاضي عيد، وانتهت هذه الطلبات إلى إعلان محكمة الاستئناف برئاسة القاضي سامي منصور في حينه عدم اختصاص محكمته في النّظر بطلبات الرّد، واستطراداً رُدّ الطّلب “أساساً” لعدم توافر شروطه.

وأخذت المحكمة وقتذاك بملاحظات المحقّق العدلي، التي أبداها بعد تبليغه طلب الرد، لكونه محقّقاً عدليّاً لدى المجلس العدليّ، ومعيّناً باقتراح من وزير العدل، وبعد موافقة مجلس القضاء الأعلى.

ويُعيّن لهذه المهمّة بموجب أصول خاصّة تختلف عن قاضي التحقيق العادي حيث تكون محكمة الاستئناف صاحبة الاختصاص في بتّ طلب ردّه.

وإثر صدور قرار محكمة الاستئناف غير القابل للطعن طبقاً لقانون أصول المحاكمات المدنيّة تقدّمت الجهة المدّعية في قضية الرئيس رفيق الحريري بطلب أمام محكمة التمييز لنقل المحقّق العدلي.

لكن السابقة القضائية في القانون اللبناني غير ملزمة، وبالتالي يكون القرار الصّادر عن محكمة الاستئناف المدنيّة في العام 2007 غير ملزم لمحكمة الاستئناف الحاليّة برئاسة القاضي نسيب إيليا، التي ستنظر في طلب ردّ #القاضي البيطار، وقد تجتهد لجهة الاختصاص. فهي إن اعتبرت نفسها مختصّة في بتّ هذا الطلب فقد ترده في الأساس لعدم توافر الشروط، أو تصدر قرارها بردّ القاضي البيطار، أو تعلن عدم الاختصاص من دون التطرّق إلى الأساس لجهة الأسباب المُدلى بها من المشنوق بواسطة وكيله المحامي نعوم فرح.

وبانتظار أن تُصدر محكمة الاستئناف المدنيّة قرارها بصدده، من المنتظر أن يكون القاضي البيطار قد أنهى إبداء ملاحظاته حتى يوم الخميس مع انتهاء مهلة الأيّام الثلاثة الممنوحة له قانوناً للرّد عليه، بعد تبلّغه بعد ظهر أمس الإثنين، وأوقف تحقيقاته في ملف المرفأ، بفعل هذا الطلب وعلّقت جميع الجلسات التي كانت مقرّرة على جدول التحقيق.

وأظهر طلبا الرد ونقل الدعوى من المحقّق العدلي فجوة عدم تعيين السلطةِ السياسية خمسةَ أعضاء غير حُكميّين في مجلس القضاء الأعلى بموجب مرسوم. وتكمن أهمّية استكمال العدد في مجلس القضاء، بعد تشكيل الحكومة، في تأمين سير عمل المؤسّسات وعدم تعطيل التحقيق في ملف المرفأ، إذا صدر قرار بنقل هذه القضية من يد القاضي البيطار، ما يجعل تعيين البديل متعذّراً لعدم اكتمال عقد المجلس منذ أيار الماضي مع انتهاء ولاية الأعضاء غير الدائمين، وبعدما كان قضاة غرف محكمة التمييز قد اختاروا فوز القاضي عفيف الحكيم بالتزكية للعضوية وتعذّر انتخاب قاض آخر لعدم وجود رئيس غرفة أصيل في غرف هذه المحكمة.

ويجري ملء الشغور في غرفها بالانتداب لإحالة قضاة على التقاعد وعدم إقرار تشكيلات قضائية جديدة.

 

.