هل من يكشف رسالة المرفأ إلى دياب وعون؟

أحمد عياش – النهار

يمر التحقيق القضائي في #انفجار مرفأ بيروت بتحولات لم تهدأ منذ أنطلاقته قبل أكثر من عام. فبعدما تم كف يد المحقق العدلي السابق فادي صوّان، ها هو الدور قد يصل إلى المحقق الحالي طارق البيطار. لكن تبقى الحقيقة التي ينتظرها #لبنان غائبة والتي تجيب عن السؤال: من تسبب بانفجار مئات الاطنان من نيترات الامونيوم التي عرضت عاصمة هذا البلد لإكبر إنفجار غير نووي في التاريخ وما أسفر عنه من دماء ودمار لا مثيل لهما؟




بين معطيات هذه الحقيقة التي يجري العمل بلا هوادة لتحويلها إلى ركام معنوي يوازي ركام المرفأ المادي، ما دأب على الإعلان عنها منذ العام الماضي وزير العدل السابق اللواء أشرف ريفي الذي كرر بالأمس القول: “لا مسؤولية ل#حسان دياب في استيراد نيترات الأمونيوم وتخزينها، وعليه المثول أمام القضاء للكشف عمّن طلب منه إلغاء زيارته إلى المرفأ وهروبه هو بقرار من “حزب الله”.

مثل هذا الطلب الذي وجهه اللواء ريفي إلى الرئيس دياب كي يكشف عمن دعاه إلى إلغاء زيارته إلى المرفأ عشية الانفجار في 4 آب 2020، ورد بإسهاب على لسان اللواء ريفي نفسه في مقابلة تلفزيونية نهاية العام الماضي، عندما قال: “أنا أعرف من اتصل به (الرئيس دياب). أتأمل من رئيس الحكومة أن يكون جريئاً ووطنياً لبنانياً فيقول من قال له ألا ينزل إلى المرفأ (لتفقد العنبر 12) تحت عنوان معيّن كي لا ينزل ليكشف على نيترات الأمونيوم. معلوماتي أنه مسؤول كبير في “حزب الله” وأعرفه بالاسم، وأنا مستعد أن أعطي الاسم للقاضي. أقول للرئيس حسان دياب: رجاءً كنّ رجلاً، وقل من قال لك ألا تنزل إلى المرفأ فتنكشف العملية، فقد كاد المستريب أن يقول خذوني. إنها المدرسة السورية وهي مع “حزب الله” نفسها. قيل لي يوم اغتيال إيلي حبيقة لا ترسل الشباب ليحققوا لأنه في النهاية إسرائيل قتلته، ولم يريدوا أن نحقق. أما اليوم، فقال له (مسؤول حزب الله لدياب): هذه مواد معروفة من زمان، وهي سماد كيماوي”.

على رغم هذا الوضوح الذي يستحق صفة الهائل، لم يعلم اللبنانيون عموما وذوو ضحايا الانفجار خصوصا حتى الآن، ما إذا قام قاض بسؤال الوزير السابق عن أسم المسؤول الكبير في “حزب الله” الذي طلب من رئيس الحكومة السابق عدم النزول إلى المرفأ عشية الانفجار.

الجديد على هذا الصعيد ما نقله أخيرا مهتمون بهذه القضية لـ”النهار” من انه قد وصلت اليهم بالتواتر معطيات، تفيد ان الرئيس دياب عندما تبلّغ “الرسالة” بعدم النزول إلى المرفأ، أبلغ في اليوم التالي رئيس الجمهورية ميشال عون عندما التقاه هذه الرسالة، فكان جواب الرئيس عون له:” لقد تبلغت الرسالة نفسها.” وطمأن عون دياب بكلمة “سنهتم.” فهل سيعلم اللبنانيون يوما بالوقائع الكاملة لهذه “الرسالة” التي وصلت في آن إلى رئيسيّ الجمهورية والحكومة؟

في سياق متصل، ما يثير الغرابة أن مسؤولا كبيرا في الحزب حرص عن الإعلان اسمه، وهو رئيس وحدة التنسيق والارتباط في “حزب الله” وفيق صفا، وجه تهديدا للقاضي البيطار من قصر العدل بالذات. وبعد مرور نحو أسبوع على هذه الواقعة المشهودة لا يزال يجري البحث عن صدقية رسالة التهديد التي وصلت إلى المحقق العدلي بالواسطة على رغم أن الأخير أكد تسلمه إياها!

كما انه لم يحدث شيئا على الاطلاق، بعدما أعلنت الصحافية لارا الهاشم ما أعلنته في نهاية الأسبوع الماضي. فهي قالت في مقابلة:” التقى بي الحاج صفا وسمع أنني سأواكب جلسة (الرئيس) دياب، وهو حمّلني رسالة إلى الريّس بيطار وطلب مني أن أوصلها. ولو كانت سريّة لما كانت لتقال لصحافي. ولو لم يرد ان تصل الرسالة لما حمّلني إياها.” وزيادة في الوضوح تابعت الهاشم قائلة:” أوصلت الرسالة إلى البيطار الذي حمّلني بدوره رسالة إلى صفا. وعند الساعة 5:25 (بعد الظهر)، اتصل بي الحاج صفا ليعلم إذا ما نقلت الرسالة وماذا كان الرد عليها. وأنا بلّغت النيابة العامة التمييزية بمضمون الرسالة لإنها المسؤولة عن المضمون القانوني.”

وكي لا يكون هناك أي إبهام خلصت الصحافية إلى القول:” هناك دلائل داتا إتصالات وكاميرات مراقبة وشهود، ونحن تحت سقف القانون.”

ما لم تقله الهاشم التي قالت انها “أوصلت الرسالة إلى البيطار الذي حمّلني بدوره رسالة إلى صفا،” فحوى رسالة الرد من القاضي إلى مسؤول الحزب. لكن سيلا من المتابعات الصحفية يستدل منها أن مضمون الرسالة الجوابية أن القاضي قال إن مطلق التهديد “بيمون!”، عملا بالوصية المقدسة:” من ضربك على الخد الأيمن درّ له الايسر.”

ما يقتضي توضيحه أن عبارة لارا الهاشم ” نحن تحت سقف القانون”، لم تشمل حتى الان رئيس وحدة التنسيق والارتباط في “حزب الله”، الذي لم يعلن حتى الان ان أحدا في القضاء أو في السلطة التنفيذية، قام بمراجعته أو مراجعة حزبه “المشغول” حاليا على كل المستويات بمتابعة كمية نيترات الامونيوم التي ظهرت أخيرا في سهل البقاع!