لبنان المحتل بتفاهم فرنسي – إيراني ؟

علي حمادة – النهار

كانت الزيارة الأولى للرئيس #نجيب ميقاتي إلى الخارج، والتي حملته إلى باريس زيارة مهمة و ضرورية لكي يطل رئيس الحكومة ال#لبنانية على العالم من عاصمة أوروبية أساسية. طبعا لم تكن الأموال والمساعدات في انتظار ميقاتي لدى مقابلته الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، بل وعود مشروطة بحزمة إصلاحات لا مناص منها ، ليس من خلال التشريع فحسب ، بل من خلال التنفيذ الجدي على الأرض . فوعود المسؤولين اللبنانيين، ما عادت كافية من اجل اطلاق حملة مساعدات للدولة، و للخزينة . كما ان الدول المانحة، و معها الصناديق، والمؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي اكتفت من تاريخ لبناني غير مشرف من الوعود الكاذبة التي وزعها لبنان على مر السنين. فأموال المؤسسات الدولية ليست اموالا سائبة ، و لا أموال المكلفين في الدول التي تمول تلك المؤسسات . من هنا فإن لبنان الذي مثله الرئيس نجيب ميقاتي لم ينطلق دوليا بدعم لا محدود، بل في بدعم مثقل بشروط موضوعية ، و طبيعية . الرئيس ميقاتي يعرف أن الدعم السياسي الذي ناله من ماكرون في باريس كترجمة للتفاهم ال#إيراني – الفرنسي في لبنان ، هو دعم معنوي، و لكنه لا يفتح بالضرورة الباب أمام إنقاذ لبنان على يديه كما يأمل ، ولا يفتح الباب على إنجازات عظيمة، بل يخفف الضغط السياسي عن لبنان في هذه المرحلة ، اللهم إلا اذا ما واصل الإيرانيون عبر اداتهم المحلية ، اي “حزب الله” اثقال لبنان، بسيطرة فجة إلى حد لا تعود منافع السيطرة التي يتغنى بها قادة “الحرس الثوري ” في ايران كافية لتهدئة البلد ضمن شروط مصالح طهران التي يبدو انها تذهب راهنا إلى ابعد مما يحتمله لبنان ، و تركيبته الهشة . فالضغط على الحياة العامة في لبنان كبير كونه نابعا من جهد منهجي بإستتباع لبنان بأسره لنمط إدارة “حزب الله” الذي ما عاد يخفي طغيانه المخيف على القرار السياسي، والأمني، والقضائي، والإداري، حتى أن مسؤول الحزب الأمني المولج بالملف الأهلي صار يجمع كبار أركان السلطة القضائية المفترض انها مستقلة ويلقي عليهم دروسا في “حسن الأداء” القضائي، و يرسل تهديدات علنية عبر إعلاميين إلى قاض كبير مسؤول عن اخطر ملف في البلاد من دون ان يرف له جفن، وسط صمت السلطة القضائية وربما هلعها، و الافظع صمت أركان السلطة السياسية من دون استثناء، من رئيس الجمهورية المتواطئ مع الحزب المشار إليه، و رئيس الحكومة الذي لم ير و لم يسمع، و بالتأكيد رئيس مجلس النواب الحليف.




ما تقدم يمثل مفارقة لافتة في المسألة اللبنانية. فالبلاد التي يراد إنقاذها من شبح الجوع، هي بصريح العبارة محتلة. والقوى السياسية الممثلة في البرلمان ، والتي يقال انها صاحبة الشرعية معظمها متواطئ مع الاحتلال، و ساكت أمام نتائج الاحتلال، و الأهم أنها بمعظمها خاضعة لمشيئة حامل السلاح ، الذي لا يكتفي بالتلويح به، بل بإستخدامه كما يحلو له لحسم أي خلاف جدي مع خصومه. فهل تذكرون رفيق الحريري ومن تبعوه على طريق الاغتيالات؟ أو تذكرون لقمان سليم؟

إن التفاهم الفرنسي – الإيراني، و الحكومة الراهنة ليسا اكثر من ترجمة طبيعية لواقع لبنان المحتل ، بتواطؤ دولي معيب وخضوع داخلي مخجل، و فساد أخلاقي، سياسي، وسلطوي لا مثيل له في العالم.