الإنترنت شمالاً… “كأنه يبثّ من على ظهر سلحفاة”

مايز عبيد – نداء الوطن

لا إنترنت ولا إتصالات في شبكتي الهاتف الأرضي والمحمول شمالاً، وأوضاع الإتصالات كلها بشكل عام من سيّئ إلى أسوأ. هذا باختصار هو الواقع في مناطق الشمال لا سيما، طرابلس، المنية وعكار.




الإتصالات المتردية شمالاً انعكست تردياً أضافياً على أوضاع الناس المعيشية والحياتية، وهم بحاجة اليها أكثر من أي وقت مضى، خصوصاً مع ارتفاع أسعار البنزين وانقطاعه من المحطات؛ وباتوا يحسبون ألف حساب لأي مشوار مسبقاً.

منشورات هيئة “أوجيرو” ومديرها العام عماد كريدية تحولت على وسائل التواصل الإجتماعي إعلانات عن “توقف سنترالات عن العمل أو أعطال مفاجئة طرأت على سنترالات أخرى واستمرار الأعطال هنا وهناك وأكثرها في مناطق الشمال، وانقطاع المازوت عنها، وعدم قدرة فرق الصيانة على إتمام عملية الصيانة على الشبكة حتى اللحظة”. والنتيجة خلف كل ذلك هي أن المواطن بلا هاتف ولا إنترنت منذ مدة. فإرسال الهواتف المحمولة مقطوع في أغلب الأوقات، وشبكات الإنترنت إما معطلة أو ضعيفة للغاية ومن الصعب إجراء أي اتصال هاتفي إلا بشق الأنفس، سواء كان ذلك عبر الـ”واتساب” أو حتى عبر الإتصال الهاتفي العادي.

أزمة الإتصالات والإنترنت هذه مردّها بحسب رؤساء المراكز في المنطقة، إلى عدم توفر المازوت والإنقطاع المتواصل للتيار الكهربائي. فبسبب النقص في المادة تتوقف المولدات في مراكز “أوجيرو” في المناطق عن العمل؛ اما المراكز التي قد يتوفر لديها المازوت فإن مولداتها تبقى عرضة لأعطال في المعدات بسبب الضغط وساعات الدوران الطويلة لعدم توفر الكهرباء عبر الدولة. حتى المراكز التي تشترك بالمولدات الخاصة فلا تستفيد من هذا الإشتراك لانقطاعه المتواصل في أغلبية مناطق تواجد السنترالات بسبب نقص المازوت أيضاً. كل ذلك يؤدي إلى أمر واحد: “لا اتصالات ولا إنترنت في الشمال لأن لا مازوت أو كهرباء”.

يقول مختار ببنين زاهر الكسّار “إن مشكلة سنترال ببنين هي في الكهرباء بالأساس، بالإضافة إلى عطل فني تقني أخرج السنترال عن العمل، لكن حتى ولو جاءت الكهرباء الآن فلن تحل المشكلة؛ لأن السنترال فيه عطل تقني ناهيك عن توقف الإشتراك لمدة طويلة، وهذا الأمر أدى إلى خراب الـ UPS والبطاريات القديمة أصلًا؛ ثم جاء عطل سنترالات المنية والتبانة، ليعقّد الأمور أكثر”.

ويتابع “سعينا إلى تأمين خط إشتراك للسنترال، لكن الحل الجذري لمشكلة سنترال ببنين المركزي يكمن في تأمين متواصل لمادة المازوت أو الطاقة البديلة وهذا بالأخير عمل الدولة والوزارة المعنية، ولا أعتقد أن المدير العام عماد كريدية يقبل بكل ما يجري، والمطلوب زيارة من وزير الإتصالات الجديد مع المدير العام للإطلاع على المشاكل التي تعترض السنترالات ومراكز “أوجيرو” والعمل على حلها وهذه أبسط حقوق الناس التي تدفع اليوم الإشتراكات للدولة من دون أن تستفيد من الخدمات. إذا كانت هناك نية للحلول فهي ستكون في أيام قليلة، أما إدخال هذه الأمور في البازار السياسي الإنتخابي للسماح للنواب والمرشحين بتسجيل النقاط فهو استمرار لسياسة رهن مصالح الناس للسياسيين والطبقة الحاكمة”.

ولأن للبناني في كل أزمة نكتة، ومن باب السخرية على الأوضاع التي وصلت إليها البلاد، كتب أحد المواطنين من الشمال منشوراً على الفيسبوك قال فيه: “يبدو أنو الدولة عنا بتبث الإنترنت عن ظهر الزلحفي وإلا شو أسباب كل هالبطء يا ترى”؟