“حزب الله” يكرّس هيمنته ويغطّي “طموحات” عون… حكومة ميقاتي تُقلع بإطباق إيراني وتمنّيات فرنسية!

ابراهيم حيدر – النهار

فتح تشكيل الحكومة اللبنانية برئاسة #نجيب ميقاتي، الملف اللبناني كله على استحقاقات متصلة بتجاذبات إقليمية ودولية. وبينما يترقب الجميع الجلسة الاولى للحكومة والملفات التي ستناقشها، بعد زيارة ميقاتي إلى #فرنسا وطرح برنامج حكومته أمام الرئيس #إيمانويل ماكرون الذي اشترط مجدداً السير بالاصلاحات، تسعى قوى سياسية وطائفية إلى استثمار التغيرات التي تحدث في المنطقة لتكريس توازنات جديدة في لبنان، ومسار سياسي مختلف. التطورات في المشهد اللبناني خصوصاً بعد دخول النفط الإيراني، تشير إلى أن “#حزب الله” المموّل والمدعوم من إيران قد حقق مكتسبات لن يتنازل عنها ولن يفرّط بها، بعد تشكيل الحكومة التي اعتبر أنها كانت ضرورية في المرحلة الراهنة، إذ أن البلد بحكومة أفضل من الفراغ الذي يحمّله مسؤولية كبيرة عن الأوضاع المتدهورة مباشرة.




لم تكن مصادفة أن يكون قد سبق انطلاقة الحكومة لقاء بين الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وأيضاً الزيارة التي سيقوم بها وزير الخارجية الإيراني حسين عبد اللهيان إلى بيروت وهي الأولى بعد التشكيل. فالحكومة التي تشكلت بضغط فرنسي – إيراني، له حساباته في المنطقة، ستكون أقله إلى اشهر عديدة تحت هذين الجناحين، من دون استبعاد المراقبة الأميركية التي تريد واشنطن ضبط بعض ملفاتها خصوصاً ترسيم الحدود والعلاقة مع النظام السوري. ولأن هاتين النقطتين تتصلان بوضع المنطقة عموماً، يحاول الإيرانيون التقدم لتكريس ما عملوا عليه طوال سنوات طويلة. المعطيات تشير إلى أن زيارة عبد اللهيان لن تكون كزيارات سابقة لمسؤولين إيرانيين إلى بيروت في عهد الحكومات السابقة، وهي تأتي في وقت تمكّن”حزب الله” من تثبيت وقائع جديدة في الشأن اللبناني مكنته من الهيمنة أكثر على القرار السياسي خصوصاً في ما يتعلق بالإقليم والخارج وملفاتهما، ومن هنا تعتبر إيران أن لبنان كله بات إلى جانبها، فرئيس الجمهورية ميشال عون حليفها وهو الذي غطّى تدخل الحزب في دول المنطقة خصوصاً سوريا، وايضاً تعتبر أن أكثرية مجلس النواب معها، والأهم أن قوتها الممثلة بـ”حزب الله” هو الحاسم والمقرر.

على أن النقطة الأساس التي تشير الى أن الاطباق الإيراني على لبنان دخل في منعطف دقيق وحساس، على الرغم من أن الأميركيين يتحفزون لحسم مشاريع معينة من دون التدخل مباشرة الا بالتركيز على دعم الجيش والسماح بالغاز المصري، هو أن وزير الخارجية الإيراني كان مكلفاً الشؤون اللبنانية سابقاً، وهو يزور بيروت ودمشق للتأكيد على أهميتهما بالنسبة إلى الإيرانيين، وكذلك بعد دخول المحروقات الإيرانية إلى لبنان، والتي يسعى “حزب الله” إلى استثمارها في كل البيئات الطائفية والمذهبية وفي المناطق اللبنانية. علماً أن زيارة عبد اللهيان ليست الوحيدة لمسؤولين إيرانيين، فهناك زيارات غير معلنة سياسية وأمنية ومن الحرس الثوري الإيراني إلى لبنان لمتابعة وضع “حزب الله” ولتكريس أوضاع سياسية وموازين قوى جديدة.

الإطباق الإيراني يبدو أنه سمة المرحلة المقبلة، وهو عامل اساسي يفسر عدم الترحيب العربي والخليجي بتشكيل حكومة ميقاتي. ومن هذا الموضوع بالذات يمكن تصوّر كيف سيكون عليه الوضع الحكومي في لبنان، فإذا كان ميقاتي يقول أنه يسعى إلى تطبيق المبادرة الفرنسية ويستند إلى دعم باريس “عرّابة” التشكيل الحكومي بالاتفاق مع طهران، فحكومته نفسها تحمل الكثير من التناقضات، لكن الأقوى فيها هو من يملك القوة والثلث المعطل والقدرة على أخذ الامور إلى سياقات مختلفة. لذا امتحان الحكومة سيكون في كيفية اقرار مشاريع تشكل أولوية للبنانيين. فالكهرباء والمحروقات يشكلان ملفان أساسيان ينعكسان على كل القطاعات، فيما التدقيق الجنائي والتفاوض مع صندوق النقد ملفان مكملان. ولأن تشكيل الحكومة قام على المحاصصة بين القوى السياسية والطائفية وإن حصل ذلك بضغط إيراني وفرنسي، فإن الهيمنة السياسية لتحالف ميشال عون و”حزب الله” تطغى على عمل الحكومة.

صورة الحكومة تعكس إلى حد بعيد مدى النفوذ الإيراني وقدرته، حتى وهي تناقش الملفات الخلافية، والتي سيظهر من خلالها قدرة قوى على التعطيل أو أخذ الامور وفق الحسابات السياسية والمصالح التي تكرسها موازين القوى. ولهذا الامر تداعياته السياسية والطائفية، بعدما نجح “حزب الله” في وصل طريق بيروت – دمشق برعاية واشراف إيرانيين مباشرين. وبات لإيران و”حزب الله” منافذ واسعة على التحكم بالوضع اللبناني وأيضاً بسوريا، فالطريق مفتوحة من العراق عبر سوريا إلى لبنان، وصار ممكناً إيصال النفط الإيراني بحراً إلى بانياس ومن ثم إلى لبنان بالصهاريج عبر خطوط ومعابر يسيطر عليها الحزب، وتكرست وقائع على الأرض تشير إلى سيطرة إيرانية على مساحات واسعة بين العراق وسوريا ولبنان، عبر “حزب الله” الذي يشكل بوضوح القوة الإيرانية الأبرز وان كان حزباً لبنانياً، لكنه صاحب القرار الحاسم والذي يمتلك فائض القوة والقدرة على استثمارها في كل المجالات.

وبينما أجازت الولايات المتحدة دخول الغاز المصري واستجرار الكهرباء من الأردن، وهو الذي سيأخذ وقتاً طويلاً ليصبح مشروعاً قيد التنفيذ، فإن الإيرانيين عبر “حزب الله” ومن خلال الحكومة سيسعون إلى الاستفادة بأكبر قدر ممكن لإعادة العلاقة اللبنانية مع دمشق وكسر حصار النظام السوري وكذلك ادخال هذا الملف في ملاحق المفاوضات النووية على مستوى المنطقة إذا ما أعيد اطلاقها، وسيكون ملف ترسيم الحدود البحرية ملفاً ساخناً أيضاً حتى لو أقرت الحكومة اللبنانية تعديل المرسوم واعتماد الخط 29 بدلاً من الـ23. وعليه قد يتم إعاقة أو تعطيل نقل الغاز المصري في اطار التجاذب والصراع، وأيضاً إعاقة بعض الملفات اللبنانية المرتبطة بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي، فضلاً عن فتح ملفات أخرى لها علاقة بالصراع مع #إسرائيل ومن ضمنها #مزارع شبعا المحتلة.

هذا الواقع سيطغى على الاختبار الاول لحكومة ميقاتي وسيتبين حجم الهيمنة السياسية وقدرة الثلث المعطل والهيمنة على فرض خياراتهما ومشاريعهما. كذلك التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت المروّع وترسيم الحدود البحرية والطاقة التي تتفاقم أزمتها وتتداخل فيها عوامل اقليمية من بينها استيراد النفط الإيراني الذي أعطى قوة إضافية لـ”حزب الله”.

ولن يمضي وقت طويل كي تظهر المنازعات بين القوى السياسية والطائفية التي رعت تشكيل الحكومة في تسوية ملتبسة لن تعمر طويلاً. فيما الهيمنة الإيرانية تتقدم بلا حدود!