جعجع: هذا عهد الخراب والوبال… عون يحاول تأمين الولاية من بعده لباسيل وهذا لن يحصل

“عهد الخراب والوبال”. هكذا وصف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عهد الرئيس ميشال عون. وقال جعجع في مقابلة خاصة لقناة الحرة مع ليال الاختيار إن “شيطنة القوات ليست أمرًا جديدًا إنما بدأت منذ الثمانينات مع صعود الرئيس بشير الجميل، وبدأتها وقتها القوى الوطنية والتقدمية ثم تبنّت هذه السياسة أجهزة الاستخبارات السورية وكأنهم كانوا يجلسون في غرفة واحدة مع غوبلز وعلّمهم إياها، ثم أخذها الجنرال عون والتيار الوطني الحر عن الاستخبارات السورية وغوبلز وما زالوا يكملون بها حتى اليوم”. وتابع جعجع: “أنا أعتقد أن الجنرال عون لوحده أصبح قادرًا على أن يفتح جامعة بهذا الخصوص ليعلّم الآخرين”.

واعتبر جعجع أن “جزءًا كبيرًا من أزمة رئيس الجمهورية أنه يريد أن يضع الجميع عند جبران باسيل وكل ما يحصل اليوم هو أن رئيس الجمهورية يحاول أن يؤمّن الولاية من بعده لجبران باسيل وهذا لن يحصل”.




في موضوع الحكومة، اعتبر جعجع أن “ليس المهم ما الخلفيات التي أدت الى ولادة هذه الحكومة إنما ماهية هذه الحكومة بغض النظر عن النوايا الجيدة لرئيسها وعن بعض الوزراء المحترمين فيها، لكن القوى الفاعلة فيها هي نفسها التي كانت في كل الحكومات المتعاقبة منذ 5و6و7 سنوات وحتى الآن، وأدت إلى وصول الوضع إلى ما وصل إليه. لهذا لسنا متفائلين جدًّا بهذه الحكومة انطلاقًا من هذا العامل. ولكن إن قامت بشيء جيد سنثني عليه”.

وقال جعجع إن “شيئًا لن يتغيّر في مقاربة السعودية والدول الخليجية والعربية لهذه الحكومة لأن حزب الله والتيار الوطني الحر وحلفاءهما يملكون لوحدهم أكثر من ثلثي الحكومة وبالتالي هم المؤثرون، فكيف تريدون من دول الخليج والدول العربية أن يعطونا مساعدات والمكّون الرئيس في هذه الحكومة والذي هو حزب الله وحلفاؤه يعتمدون سياسة 180 درجة عكس سياساتهم.
فاليوم يريدون في الحكومة مساعدات من السعودية ودول الخليج وفي الوقت ذاته فإن المكوّن الأساسي وراء هذه الحكومة وبقرار هذه الحكومة هو حزب الله”.

وردًّا على سؤال عما إذا كان يعتبرها حكومة حزب الله، أجاب: “لا أريد أن أذهب إلى تسميات ولكن أقول إن حزب الله وحلفاءه هم مكوّن أساسي بهذه الحكومة، وطبعًا لديهم أكثرية كبيرة”.

وحول قدرة هذه الحكومة على تطبيق الإصلاحات المطلوبة، أجاب جعجع: “ليس كثيرًا ولكن فلننتظر ونرَ لأن رئيس الحكومة لديه نظرة ومصمم ولكن السؤال كم سينجح بوجود أكثرية كبيرة في مجلس الوزراء باتجاهات أخرى لا أدري، أتمنى ولكن لا أعرف وأشك”.

وأضاف جعجع: “بخلاف ما يدعو إليه الكثير من السياسيين لمساعدات خليجية وعربية، أنا أقول لا نريد أن يرسلوا لنا دولارات وإعاشات إنما نريد منهم الضغط على إيران لإبعاد نفوذها وأيديها عن لبنان”.

وفي موضوع المازوت الإيراني، رأى جعجع أن “ما أوصل الوضع إلى ما نحن عليه في أزمة البنزين والمازوت وغيرها من الشؤون الاقتصادية هو حزب الله وحلفاؤه وهم يمسكون بالسلطة منذ سنوات. فلا يمنّنوننا اليوم بفك الحصار وأي حصار؟!”، متسائلًا: “هل هناك بوارج خارجية تقف بعرض البحر وتمنع وصول البنزين إلى لبنان”؟، مجيبًا: “طبعًا لا، فما يمنع وصول البنزين والمازوت إلى لبنان هو أنه لم تعد هناك أموال لدعم البنزين والمازوت، وحكومة تصريف الأعمال المجرمة كانت ترفض رفع الدعم وبالوقت ذاته وليس بإمكانها أن تدعم ما أدى إلى فقدان المادة وبالتالي هم المسؤولون عن الواقع الذي نعيشه”.

ولفت جعجع إلى أنه “لو كانت النوايا الإيرانية حسنة بإرسال المحروقات من أجل تحسين وضع الشعب اللبناني فكان عليهم إرسال المحروقات إلى الدولة اللبنانية. قد يقول البعض أن ليس بإمكان الدولة اللبنانية أن تتسلم المحروقات من إيران بسبب العقوبات الأميركية وهنا أريد أن أذكّر بأن العراق وبإذن أميركي استثنائي بقي يستورد كهرباء من إيران، وبالتالي كان بإمكان المسؤولين اللبنانيين طلب استثناء من الولايات المتحدة كما حصل بالنسبة للغاز المصري والكهرباء الأردنية عبر الأراضي السورية”.

ورأى جعجع أن “إيران أعطت المحروقات لحزب الله ليس ليحل المشكلة إنما لتحقيق مكاسب حزبية”.

وقال جعجع: “يحاولون اختراق كل المناطق وإقامة دعايات بموضوع المازوت كما حصل بالنسبة لمستشفى بشري الحكومي. فهم لم يعطوا المستشفى شيئًا إلا أن المستشفى متعاقد مع مقدّم خدمات لا يعرف من أين يأتي المازوت. ومقدّم الخدمات هذا اشترى مازوتًا إيرانيًّا، وهم سجّلوها على أساس هبة أعطيت لمستشفى بشري”. أضاف: “كل قصة المازوت الإيراني أصبحت عملية تدخّل إيراني مباشر بالسياسة اللبنانية الداخلية”.

وعمّا إذا كان يتخوّف من عودة التدخل السوري في لبنان من باب الغاز المصري والكهرباء الأردنية، أجاب جعجع: “لبنان لديه مصالح ومضطر للتعاطي مع قطّاع طرق موجودين في الشام في الوقت الحاضر. لم نرَ الخير يومًا من النظام السوري ولكن فلنجّرب وسترون إذا أتينا بالكهرباء عبرهم سيأخذون منها ويأخذون خوّات وستصل لنا بأغلى من أي معمل، وسيكلفوننا بتبعات إصلاح الأنابيب وإصلاح الشبكة في سوريا، فهذا نظام قرصان وليس كأنظمة الدول المتعارف عليها”.

أما في ملف إبراهيم الصقر فقال جعجع إن “فريق الممانعة والمقاومة وحلفاءه ضُربوا بأمور كثيرة، بالدوس على السيادة بالفساد والسرقة بالتهريب وغيرها… وبعدما تمـت تعرية هذا الفريق لاسيما منذ 17 تشرين، أصبح همه الردّ بمحاولة تعرية الآخرين ولاسيما القوات اللبنانية لأنها المجموعة الأكثر صمودًا في وجهه، وبدأوا باختلاق الأخبار”.

وسأل جعجع: “لماذ لم نسمع باسم أي من مخزّني المحروقات الذين تمّ ضبطهم باستثناء اسم ابراهيم الصقر”؟، وتابع: “نعم الصقر عضو في القوات اللبنانية وتم تعليق انتسابه حتى إشعار آخر بانتظار انتهاء التحقيقات”، قائلًا: “وُجد مخزن بنزين عند الصقر نقطة على السطر هذه كل القصة”. وردًّا على سؤال عمّا إذا كان الصقر موجودًا في معراب، أجاب جعجع ممازحًا: “رأيي بعد انتهاء هذه المقابلة أن تفتشوا عليه هنا”. وفي موضوع نيترات البقاع وعلاقته بنيترات المرفأ والصقر، قال جعجع: “في كل تحقيقات المرفأ هل ذُكر اسم القوات من قريب أو من بعيد، أبداً على الإطلاق. إذًا ليس المهم أن تأتي مجموعة إعلامية خبيثة وفاجرة وتركّب قصة حتى تصبح هذه القصة موجودة. بنهاية المطاف هناك حد أدنى من الدولة اللبنانية تقوم بالتحقيقات خصوصًا عند الجيش، وأيًّا كانت نتيجة التحقيقات فليتصرّفوا على أساسها”.

وعن التهديد الذي وصل إلى المحقق العدلي في قضية المرفأ القاضي طارق البيطار من حزب الله عبر وفيق صفا، قال جعجع: “لو هناك القليل من الحياء عند حزب الله، عليهم أن يخجلوا كثيرًا من هذا الخبر”، وسأل: “لماذا تهددون؟ كيف تعرفون ماذا يفعل المحقق؟ هل انتهى القرار الظني؟ هل صدر القرار الظني؟ فكل مهمة المحقق العدلي هي إصدار القرار الظني، عندما يصدر تصرفوا… وإذا لم يعجبكم يمكنكم توكيل خمسين محاميًّا، ومن بعده هناك محكمة و التي ستكون بهذه الحالة مجلس القضاء الأعلى، وإذا كان كل هؤلاء متآمرين، عندها لا، أنتم المتآمرون”.
واعتبر أن “من غير المقبول نزول وفيق صفا إلى قصر العدل، إذا نزل ليدعم القضاء فليكن أما ليهدّده فلا”. أضاف: “في الوقت نفسه لا تفكّروا بأننا مسرورون جدًّا بالقضاء فهم يحاولون تلبيسنا قصة النيترات ويحاولون فعل أشياء كثيرة. لكن ما أقوله على الأقل في المكان الذي يعمل فيه القضاء دعوه يعمل، وليس مقبولًا تهديد محقق عدلي”.

وأعرب جعجع عن تخوّفه من “تطيير” التحقيق، وقال: “لذلك علينا أن تبقى عيوننا مفتوحة جيدًا ونحن قدمنا سؤالًا للحكومة الجديدة ما الذي ستفعلونه تجاه التهديد الذي تعرّض له المحقق العدلي”. أضاف: “إن السيد حسن نصرالله يكلّمنا بمعادلات استراتيجية من اليمن إلى أسرائيل إلى أميركا ثم يعود ليخبرنا أن المحقق العدلي منحاز”، لافتًا إلى أنه عليه الانتظار ليصدر القرار الظني.

وردًّا على سؤال عن تخوّفه من عودة الاغتيالات أجاب: “لا أعرف إذا كانت “حليمة سترجع لعادتها القديمة. فالمؤشرات الإعلامية بما يتعلق بالتحقيق العدلي لا تطمئن لكن إذا “حليمة رح ترجع لعادتها القديمة” لا أعرف صراحة”.
وعما إذا كان هو متخوفًا من عملية اغتيال تطاله، قال جعجع: “أنا دائمًا أفترض هذا الشيء وأتصرّف على أساسه”.

وفي ملف الانتخابات النيابية، اعتبر جعجع أن “معركة القوات اللبنانية تكبر، مثلًا في بعلبك الهرمل فإن مواجهتنا الانتخابية ليست مع التيار الوطني الحر. مواجهتنا الانتخابية مع حزب الله مباشرة. وحسب كل منطقة، وفي بعض المناطق ستكون مواجهتنا مع بعض من يسمّون أنفسهم بيوتات ولكن عمليًّا لا يقدمون ولا يؤخّرون في المعركة ككل وإن كانوا أشخاصًا جيدين بحد ذاتهم”.

واعتبر أن “الأهم في الانتخابات المقبلة انتزاع الأكثرية من الفريق الآخر”. وقال ردًّا على سؤال عن حلفائهم السابقين: “لا أعرف أين هم هؤلاء الآن لكن الأكيد أننا سنتحالف مع شخصيات مستقلة معينة ممّن يقبلون المواجهة السياسية، فنحن لا نريد شخصيات لا تدخل بالمواجهة ولا يُفهم موقفها وتساير هنا وهنالك”.

وسئل جعجع: “أين الحريري وجنبلاط اليوم؟”، فأجاب: “لا أدري، لديهم مقاربات لكيفية الحل مختلفة جدًّا عن مقاربتنا. نحن مقاربتنا المواجهة السياسية الواضحة، أما مقاربتهم فهي محاولة ترتيب الأوضاع بالتي هي أحسن”.

وردًّا على سؤال عن علاقته بالحريري، فأجاب: “ليس هناك علاقة”. وعن العلاقة مع وليد جنبلاط قال: “علاقة بالحد الأدنى ولكن هذا لا يعني أن لا كلام بيننا، نتكلّم ولكن المقاربات مختلفة والتموضع مختلف”.

وعن العلاقة مع الرئيس بري قال جعجع: “على المستوى الشخصي دائمًا طرية وهناك ود. أما على المستوى السياسي فهناك فروقات كبيرة جدًّا، تبدأ بموضوع قانون الانتخاب ولا تنتهي بكيفية إدارة الدولة مرورًا طبعًا بقصة المقاومة، فنحن لسنا مع هذه النظرية أبدًا”.

وعن الثورة قال جعجع: “نحن جزء أساسي من الثورة ولكن أين هي الثورة الآن لنتكلم معها ونستطلع المبادئ التي تقوم عليها. نريد أن نميز بين الثورة كثورة وبين المتكلمين باسم الثورة والذين نصّبوا أنفسهم ولم تنصبهم الثورة”.