قضاء “حزب الله” وقدر البيطار!

أحمد عياش – النهار

في انتظار الإعلان عن كف يد المحقق العدلي القاضي طارق البيطار عن ملف التحقيق في انفجار #مرفأ بيروت، أصبحت هناك قناعة كافية ان التهديد الذي أطلقه رئيس وحدة التنسيق والارتباط في “#حزب الله” وفيق صفا قبل أيام ، ومن قصر العدل بحق القاضي بيطار، كان بمثابة التبليغ “لصقا” في مقر إقامة الأخير الفعلي أي قصر العدل في بيروت ، ومفاده أن مهمة المحقق العدلي قد انتهت.




لم يفت المتابعين لهذا الحدث القضائي أن يدركوا ان مسؤول الحزب البارز قد نفذ مهمة اوكلتها اليه القيادة بشخص الأمين العام السيد حسن نصرالله. ولهذا كان السؤال عن سبب صمت الحزب عن سلوك صفا في غير محله. إذ ان صفا نفذ وبطريقة لا لبس فيها قرار إنهاء خدمات البيطار وفي المكان المطلوب. أما كيف ولد قرار الحزب فالأمر يقتضي العودة إلى كلمة نصرالله في الذكرى السنوية الرابعة ل”التحرير الثاني” (معارك الجرود مع داعش) في 27 آب الماضي. ففي تلك الكلمة قبل أقل شهر، خص نصرالله المحقق العدلي بهجوم هو الأول من نوعه في ملف انفجار المرفأ، على خلفية الانتصار لرئيس حكومة تصريف الاعمال السابق حسان دياب الذي أصدر القاضي بحقه مذكرة جلب. وخلص نصرالله إلى القول:”أنا باسم حزب الله أريد ان أقول الليلة أن هذا التدبير والإجراء من قبل القاضي المحقق العدلي بحق رئيس حكومة تصريف الأعمال مرفوض وغير مقبول على الإطلاق ونحن نطالب بما نمثل ومن نمثل الجهات القضائية في #لبنان أن تتدخل وتتصرف بما يمليه الدستور والقانون اللبناني…”

على ما يبدو، لم يأبه القاضي بكلام نصرالله. لا بل إنه ذهب في اتجاه معاكس تماما، عندما قرر المضي في جلب دياب إلى تحقيق حتى ولو ان الأخير قد سافر إلى الولايات المتحدة بعد تشكيل الحكومة الجديدة منتظرا عودته لتنفيذ المذكرة بحقه.
ماذا بين “حزب الله” ودياب؟ ولماذا قرر البيطار مواجهة الحزب؟ الإجابة على هذيّن السؤالين ستفضي إلى الكثير من المعطيات. وهو أمر سيكون قيد المتابعة لاحقا. أما الآن، فلا يتعدى الامر البحث عن مخرج يستجيب لمطلب الحزب في إنهاء دور المحقق العدلي بالطريقة المثلى التي تراعي مقتضيات ” لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم.”

لماذا تبدو الأمور ماضية في هذا الاتجاه؟ من المفيد استعادة شريط الاحداث الأخيرة، فيتبيّن ان منفذ قرار الحزب ،أي صفا، أوصل القرار أولا إلى “الجهات القضائية” التي سبق لنصرالله ان تحدث عنها ،وهم تباعا :مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات، مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود. ثم تولى صفا إيصال القرار أولا إلى الزميلة لارا الهاشم ومنها إلى الزميل ادمون ساسين وصولا إلى القاضي البيطار.

كأننا اليوم أمام قضاء يمارسه “حزب الله”. كما أنه كالقدر الذي نزل بحق القاضي والذي لا مرد له!