سُلَّم مهمّات أمام وزارة الطاقة… والهيئة الناظمة أولويّة

مجد بو مجاهد – النهار

إذا كان لا بدّ من الإضاءة المباشرة على الإجراءات الإصلاحيّة والمهمّات الضرورية التي لا بدّ أن تُتّخذ على عاتق #وزارة الطاقة والمياه، في الأشهر المقبلة، فإنّ ثمّة أربعة بنود أساسيّة يُشار إليها لناحية تعيين الهيئة الناظمة قطاع #الكهرباء، من خلال إصدار مرسوم في مجلس الوزراء، خلال مهلة شهر من نيل الحكومة الثّقة كخطوة أساسيّة وأوّلية. وتشمل البنود الإضافية إطلاق استدراج عروض معامل توليد الكهرباء بواسطة الغاز، عبر تكليف رئيس الحكومة ووزيري الطاقة والمال التفاوض مع الموردين، لإنشاء المعامل وعرضها على مجلس الوزراء، وتعديل خطّة الكهرباء بما يشمل التخلّي عن معمل سلعاتا بصيغته السابقة. ولا يمكن إغفال النقطة الرابعة المتمثّلة بتكليف وزير الطاقة إعداد مشروع تعديل تعرفة الكهرباء، ورفعها بطريقة تدريجيّة.




لا يمكن الاستهانة بحجم الأعمال المرتقب أن تباشر به وزارة النفط، وفق تأكيد مواكبين علميين، التفاصيلَ التي من الضروريّ تطبيقها للدخول في مسار معالجة واقع قطاع الكهرباء خصوصاً. ولا تقتصر عجلة عمل الوزارة على بحث استيراد النفط والفيول لتأمين الكهرباء للمواطنين. وتبقى الأولويّات أوسع لجهة ضرورة وضع سكّة الإصلاحات على الطريق. ويشدّدون على ضرورة تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، لاستقطاب الاستثمارات، وأهميّة أن يكُبّ وزير الطاقة على وضع آلية تعيين تعتمد المعايير الشفّافة والتنافسيّة بدلاً من اعتماد الطريقة التي جرى من خلالها تعيين إدارة كهرباء لبنان. ولا بدّ وفق مقاربتهم من وضع آلية تعيين الهيئة الناظمة للقطاع من أجل كسب ثقة اللبنانيّين والمجتمع الدوليّ، انطلاقاً من أسس قائمة على تعيين هيئة ناظمة لها وزنها وتتمتّع بالثقة التي يمكن التعويل عليها من أجل سلوك المسار الإصلاحي. وثمّة إصلاحات من الضروري أن تحصل على صعيد كهرباء لبنان، لأنّ المسألة الأولى المطلوبة في هذه المرحلة تكمن في رفع التعرفة على الكهرباء، والتي يرجّح أن تبقى أقلّ كلفة من النفقات التي يدفعها المواطنون على المولّدات. ولا يكفي رفع التعرفة من دون تفعيل الإصلاحات على صعيد كهرباء لبنان، وفق ما ينصّ القانون 468 لجهة حوكمة القطاع وتطوير عمل المؤسّسة ومكننتها على طريقة دفع فاتورة الكهرباء شهريّاً.

وتشمل الإصلاحات الإضافية التي يلفت مواكبو واقع القطاع إليها، بضرورة التخلّص من الفوضى على صعيد منشآت النفط وقضية الفيول المغشوش. ويبقى من الضروريّ أن يعمل الوزير على إعادة حوكمة منشآت النفط وكتابة نصّ جديد حول طريقة إدارتها. وتُعتبر هذه النقاط أساسيّة جدّاً، إضافةً إلى إجراءات سريعة لا بدّ من اتّخاذها لناحية العقود، على صعيد وزارة الطاقة التي من الضروري نشرها، بما يعني تطوير ثقافة النشر في وزارة الطاقة. ويتمثّل الإجراء الأهمّ المنتظر في موضوع استجرار الغاز والكهرباء من الأردن وإعمار محطّات الكهرباء. وتحتاج هذه الإجراءات في كليّتها إلى عمل مكثّف لم يباشَر حتى الآن على صعيد وزارة الطاقة. وتساهم هذه الإجراءات الإصلاحية في حال تطبيقها خلال المرحلة المقبلة، باستقطاب الاستثمارات المساهمة في تأمين الكهرباء.

وفي وقت تشكّل العجلة الإصلاحيّة أولويّة آنيّة على صعيد وزارة الطاقة، فإنّ العُقد التي واجهت الولادة الحكومية، وعدم تطبيق مبدأ المداورة على صعيد الحقائب، تُعتبر في كليّتها عاملاً غير مشجّع حتى الآن وسط الديناميّة التي تبدو بطيئة في وزارة الطاقة. ويبقى الرهان على مفاجآت على صعيد تبديل النهج السابق في ظلّ الوزارة الجديدة، وإمكان أن يتمتّع الوزير بصلاحيات تساهم في الدفع قدماً نحو تفعيل مروحة إصلاحات واسعة النطاق. ولا يغيب عامل الوقت عن المشهديّة مع ترقّب أن تستمرّ ولاية الوزراء بضعة أشهر حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة. لكن، تشكّل التجارب الحكوميّة السابقة تأكيداً بأنّ أمد الحكومات كان استمرّ سنوات في ظلّ مسلسل الفراغ الذي بات أشبه بواقع معتاد في لبنان. وفي مقابل تعويل البعض على ضرورة تفعيل الإصلاحات في المرحلة المقبلة، طالما أنّه المسار الضروريّ أمام الحكومة، فإنّ هناك البعض الآخر من المراقبين الذي لا يضاعف حجم التوقّعات، باعتبار أنّ الحقائب الكبرى حكوميّاً بقيت تحت إدارة القوى السياسيّة نفسها.

ماذا عن مهلة الأشهر أمام الحكومة قبل موعد الانتخابات النيابيّة على صعيد وزارة الطاقة؟ وأيّ عمل يمكن تفعيله خلال هذه المدّة الزمنية القصيرة؟ يرى المواكبون أنّ مدّة 6 أشهر لا يمكن أن تُعتبر كافية من أجل المساهمة في تنفيذ كلّ الإصلاحات المطلوبة، بل يمكن الاستفادة منها لوضع الآليات وإطلاقها بما يعني وضع الإجراءات الإصلاحيّة على السكّة الصحيحة، قبل الدخول في مرحلة تصريف الأعمال، في حال الانتقال إلى فترة فراغ جديدة. ويعني ذلك فقدان القدرة على العمل. ويبقى موضوع إعادة فتح جولة التراخيص الثانية في التنقيب عن النفط بحراً، الذي ورد في البيان الوزاريّ، يشكّل بنداً هامّاً على صعيد عمل وزارة الطاقة؛ فيما تكمن الخشية التي يعبّرعنها البعض في هذا السياق، لجهة أن يؤدّي الوضع الاقتصادي والمالي السيّئ إلى استقطاب شركات لا تتمتّع بالمعايير والمؤهلات المطلوبة، وتلزيم شركات لا تتمتّع بمستوى المؤهّلات المطلوب.