الحريري – ميقاتي حكوميّاً بين التقارب والاختلاف

مجد بو مجاهد – النهار

ينطبع التقارب الذي يجمع رئيس الحكومة #نجيب ميقاتي والرئيس #سعد الحريري بجملة عوامل سياسيّة من شأنها أن تعزّز النقاط المشتركة التي ثمّة من يذهب بها إلى حدّ التوأمة في النظرة إلى الخيارات الحكوميّة الأساسيّة وجدول العمل المرتقب على صعيد البنود الاصلاحيّة. وترسم نظريّة ثانية مؤشّرات اختلاف بين رئيسَيْ “#المستقبل” و”العزم” في التطلعات الشخصية بما يدفع أصحاب هذه المقاربة إلى الاستعاضة عن عبارة “التوأم” بمصطلح “القريبَين السياسيين” اللذين هناك ما يجمعهما في مقابل ما يفرّقهما. ويربط أصحاب هذه المقاربة صور الفوارق بين تجربتي الحريري وميقاتي أوّلاً بالطريقة التي اعتمدها الأخير في التشاور مع فريق العهد ورئيس التيار السياسي الداعم له النائب جبران باسيل. وتتعلّق في رأيهم ثانياً بالهويّة الخاصة للرّجُلين وأهدافهما السياسية الذاتية الخاصّة والمختلفة التي ترتبط بكلّ من التيارين. وتتمحور ثالثاً حول أسلوب العمل الحكومي الذي يتفرّد به كلّ من الرئيسين وفريقهما الوزاريّ والاستشاري في إدارة شؤون الحكم.




وإذا كانت العناوين الاقتصادية الكبرى تبقى نفسها لجهة ضرورة استئناف المفاوضات مع #صندوق النقد الدولي في مهلة عاجلة والعمل على المباشرة في تحقيق الإصلاحات المالية والقطاعية، فإنّ نقاط التشابه بين مقاربة كلّ من الحريري وميقاتي تكمن في التوجّه الاقتصادي الغربي نفسه والتأكيد على وجهة الانقاذ الاقتصادي الوحيدة المتمثّلة في التوصّل إلى برنامج مع صندوق النقد. ويدحض هذا المعيار أيّ صيغ استُخدمت في مرحلة حكومة #حسان دياب لجهة تلويح عددٍ من القوى السياسية التي شاركت حكوميّاً بشعار “التوجّه شرقاً”، الذي ما لبث أن أثبت عدم واقعيّته أو صوابيّته. ثمّ اتّجهت حكومة دياب إلى إطلاق عجلة التفاوض مع صندوق النقد من دون أن تستطيع الذهاب برؤية موحّدة إلى المفاوضات ما أدّى إلى إفشالها، إضافة إلى غياب عامل الخبرة في العمل على تنفيذ التوصيات الصادرة عن الصندوق بما في ذلك مشروع قانون “الكابيتال كونترول”. في المقابل، يرى المواكبون أن فريق العمل الاقتصادي الخاص بكلّ من الحريري وميقاتي يتشابه لناحية الخبرة والقدرة على إدارة شؤون التفاوض مع صندوق النقد، فيما لوحظ أن حكومة ميقاتي تضمّ عدداً بارزاً من الوزراء العاملين في مؤسسات مالية دولية. لكن، يتمثّل التحدي الذي لم يكن ليختلف على تنوّع اسم رئيس الحكومة بسيطرة محور “الممانعة” على القرار السياسي في ظلّ استجرار بواخر النفط والأدوية الايرانية، ما يطرح علامات استفهام حول قدرة أي حكومة على النهوض بالاقتصاد وتنفيذ الإصلاحات واستعادة الثقة والعلاقات العربية والدولية.

أيّ مقاربة تلخّص واقع العلاقة بين الحريري وميقاتي في مرحلة ما بعد تشكيل الحكومة؟ تؤكّد مصادر مسؤولة في تيار “المستقبل” لـ”النهار” أنّ التفاهم قائمٌ بين الرئيسين لجهة العناوين الأساسية التي ستعمل الحكومة على أساسها، لكن يبقى لا بدّ من انتظار توجّهاتها المقبلة. وإذا ما كانت ستحافظ على مؤشّر الثقة الذي منحتها إياه كتلة “المستقبل” النيابية، انطلاقاً من الحاجة إلى فريق وزاريّ يساهم في إدارة واقع الانهيار القائم. وكان ميقاتي والحريري قد عقدا تفاهماً مسبقاً مبنيّاً على معطيات وأداء معيّن قوامه أن يتولّى ميقاتي سدّة الرئاسة الثالثة. وارتبطت شروط التفاهم بعدم إعطاء فريق رئيس الجمهورية السياسي الثلث المعطّل. وينتظر “المستقبل” مراقبة أداء الحكومة ليبني على الشيء مقتضاه في موضوع عمل الوزراء وميول بعضهم السياسية التي لا تزال ضبابية. ويترقّب توجّهات الحكومة في موضوع الإصلاحات التي لا بدّ من اتّخاذها على صعيد قطاع الكهرباء، بما في ذلك تعيين الهيئة الناظمة للقطاع وإطلاق استدراج عروض لمعامل توليد الكهرباء والتخلّي عن معمل سلعاتا بصيغته السابقة. ويرى أنّ تصويت الوزراء من شأنه أن يظهر في هذا الإطار، ما إذا كان “الوزراء الرماديون” أقرب إلى فريق العهد أو يتمتّعون بمقاربة خاصة بهم. وتطبع هذه العوامل النظرة المستقبليّة إلى الحكومة.

في غضون ذلك، ثمّة أسئلة تُطرح في المجالس السياسية حول دور تيار “المستقبل” في هذه المرحلة والأسباب التي تحدّ من الحضور الاعلامي والسياسي على صعيد الكوادر والقيادة على السواء. وتشير المعطيات إلى أن الرئيس سعد الحريري خارج البلاد، فيما يرتبط انحسار الظهور الاعلامي على صعيد “التيار الأزرق” بالعمل على إعطاء فرصة للحكومة ومراقبة ما يمكن أن ينتج عن عملها. أما على صعيد التحضير لخوض الاستحقاقات المقبلة وفي طليعتها الانتخابات النيابية المرتقبة على بعد أشهر قليلة، فإن الاستعدادات لا تزال شبه غائبة على مقلب “المستقبل”، في وقت يعزو مواكبون ذلك الى اعتبارات عامة مرتبطة بوضع البلاد وعلامات الاستفهام التي لا تزال مطروحة حول الاستحقاق. ولا ينتفي العامل المادي غير المساعد الذي ينسحب على غالبية القوى والأحزاب بما يجعل الحديث عن التحضيرات الانتخابية مسألة مؤجلة حتى الساعة. وهناك من يعتبر أن شعبية “التيار الأزرق” قد تراجعت إلى حدود إضافية في الأشهر الماضية، في مقابل من يرى أن الخطاب المواجه لقوى “الممانعة” وخوض الانتخابات من خلال مرشحين من “الصقور”، من شأنه المساهمة في إعادة الزخم شعبيّاً. لكن، يبقى العامل غير الايجابي الذي يتلقّفه البعض داخل “التيار الأزرق” في تراجع شعبية غالبية الأحزاب التقليدية على الصعيد اللبناني، بما يطرح تحديات لا يمكن الاستهانة بها على الصعيد الانتخابي.