ماذا حملت رسالة حزب الله “التهديدية” للمحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت؟

بقيت الرسالة التهديدية التي نُسبت إلى مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله، وفيق صفا، محورَ التعليقات والمواقف، في ضوء عدم صدور أي نفي من قبل الحزب.

وما أدّى إلى تفاعل هذه الخطوة، هو الزيارة الخاطفة التي قام بها صفا إلى قصر العدل في بيروت للقاء رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، والمدعي العام التمييزي القاضي منيف عويدات، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي، حيث اشتكى من أداء القاضي طارق بيطار، وقال صفا: “هيك ما بيوصل لمحل، ومنذ وصوله وهو يرسل إشارات هي مصدر ريبة وشكوك بالنسبة إلينا، وما يفعله ليس عملاً قضائياً إنما عمل سياسي بامتياز”. وقد وصف بعضهم زيارة المسؤول الأمني في حزب الله بـ”الوقحة”، وكشفوا عن أنها أثارت امتعاضاً شديداً لجهة التدخّل في عمل القضاء ومحاولة الضغط عليه.




وكات الرسالة التي نُقلت عن وفيق صفا إلى المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار، عبّرت عن انزعاج من أدائه، وجاء فيها كما نقل أحد الإعلاميين: “واصلة معنا منك للمنخار، رح نمشي معك للآخر بالمسار القانوني، وإذا ما مشي الحال رح نقبعك”. فكانت إجابة بيطار: “فداه، بيمون كيف ما كانت التطييرة منّو”، وكأنه يقول لصفا: “لا أعير أهمية للتهديدات وأنا ماض بعملي”.

وفي وقت تابع المحقق العدلي إجراءاته لاستكمال التحقيقات مع الوزراء السابقين المدّعى عليهم، وهم علي حسن خليل، وغازي زعيتر، ونهاد المشنوق، مستفيداً من انتهاء العقد الاستثنائي الناتج عن الحكومة المستقيلة وعدم بدء العقد العادي، فقد عُلم أن الوزراء السابقين يتحضّرون لتقديم دعاوى ارتياب مشروع مرة جديدة كما فعلوا ضد المحقق العدلي السابق القاضي فادي صوّان، والتأكيد أن لا صلاحية له بملاحقتهم، وأن المادتين 70 و71 من الدستور تنصان على أن ملاحقة الوزراء على الإخلال بواجباتهم الوظيفية تتم أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. وقد سبقهم في تقديم الدعوى الأربعاء، وزير الأشغال الأسبق يوسف فنيانوس عبر وكلائه.

في المقابل، توقّف المكتب السياسي لحزب الكتائب عند ما سمّاها “العرقلة الواضحة لمسار التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت والتهرب، إن لم يكن الهروب من الاستجواب، ومحاولات ترهيب المحقق العدلي وإرسال الرسائل، تارة مبطنة وأخرى علنية تهدّد بإقصائه أو كف يده أو أكثر”. وحذّر من “أن الاستمرار في هذه الممارسات مرفوض، ويناقض تماماً مسار العدالة والمحاسبة التي يطالب بهما اللبنانيون جميعاً لإقفال زمن الإفلات من العقاب”.

وغرّد الوزير السابق اللواء أشرف ريفي على حسابه في “تويتر” كاتباً: “تهديد حزب الله القاضي بيطار يؤكد أن منظومة السلطة هي أضعف من أن تقف في وجه وقاحته وارتكاباته، وهي تحميه في فساده وإجرامه وهو يحمي فسادها وكراسيها”. وقال: “ما حصل يؤكد مجدداً مقولة كاد المريب أن يقول خذوني، وهذا التهديد هو إعلان عن مسؤولية حزب الله عن جريمة العصر. حماية القاضي بيطار أولوية كي يتابع عمله لكشف الجريمة ومحاسبة المجرم الكبير ووكلائه”، وأضاف: “حزب الله يتهم نفسه بنفسه”.

وكان أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت أكدوا أنه سيكونون “حرّاساً تحت منزل القاضي بيطار في وجه وفيق صفا وغيره من الأحزاب”، رافضين اتهامه بأنه منحاز ومسيّس. ونفّذ الأهالي وقفة احتجاجية تحت منزل المحامي العام التمييزي القاضي غسان خوري في “زوق مصبح والرميلة” مطالبين بتنحّيه عن الملف لاتهامه بالدفاع عن السياسيين والأمنيين المتهمين بالملف.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، استغرب ناشطون ما سمّوه “الصمت المريب” لرموز السلطة وأجهزتها تجاه ما فعله وفيق صفا، وكيف بلع مسؤولو التيار الوطني الحر ألسنتهم وغرسوا رؤوسهم في الرمال وصمّوا آذانهم.