فنيانوس يطلق رصاصته: “ارتياب مشروع” بالبيطار.. ودعاوى أخرى تتحضّر

نادر فوز – المدن

كما كان متوقعاً، تقدّم الوكيلان القانونيان للوزير السابق المدعى عليه في ملف انفجار مرفأ بيروت، يوسف فنيانوس، بدعوى ارتياب مشروع ضد المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، الذي سبق وأصدر مذكرة توقيف غيابية بحقه. وفي اتصال مع “المدن”، أكد أحد وكيلي فنيانوس، المحامي طوني فرنجية، أنه تم التقدّم بدعوى “الارتياب” في الغرفة السادسة من محكمة التمييز، وتم تسجيلها بالرقم 79/2021، ومن المفترض أن تسلك الدعوى المسار القانوني الطبيعي إلى القاضية رندة كفوري. فيبدو أنّ فريق الدفاع عن فنيانوس قرّر لعب هذه الورقة اليوم، مع العلم أنّ أحد محاميه كان قدّ أسرّ لـ”المدن” قبل أيام بأنه لدى هذا الفريق رصاصة واحدة يجب أن يُحسن استخدامها تصويباً وتوقيتاً.




أسباب موجبة
وحسب ما علمت “المدن”، فإنّ وكيلي فنيانوس أشاروا إلى جملة من الأسباب الموجبة في دعوى الارتياب المقدمّة ضد البيطار، ومنها: أولاً، مخالفة الدستور وتفسيره بدل تطبيقه، وتحديداً المادتين 70 و71. إذ تنص المادة 70 على أنه “لمجلس النواب أن يتهم رئيس مجلس الوزراء والوزراء بارتكابهم الخيانة العظمى أو بإخلالهم بالواجبات المترتبة عليهم ولا يجوز أن يصدر قرار الاتهام إلا بغالبية الثلثين من مجموع أعضاء المجلس. ويحدد قانون خاص شروط مسؤولية رئيس مجلس الوزراء والوزراء الحقوقية”. أما المادة 71، فتنص على أنه “يحاكم رئيس مجلس الوزراء أو الوزير المتهم أمام المجلس الأعلى”. ثانياً، مخالفة قانون أصول المحاكمات الجزائية وأصول المحاكمات المدنية، تحديداً في الشق المتعلّق بالدفوع الشكلية. فاعتبر الوكيلان أنّ البيطار بتّ بالدفوع الشكلية قبل إبداء النيابة العامة لرأيها بها. ثالثاً، في مخالفة قانون تنظيم مهنة المحاماة، لكون فنيانوس سبق واستأنف القرار الصادر عن نقابة المحامين في الشمال في قرار إعطاء الإذن بملاحقته.

بيان فنيانوس
وأصدر الوزير السابق يوسف فنيانوس بياناً، قال فيه “قضيت أكثر من نصف عمري محامياً، وطيلة حياتي المهنية التي دامت أكثر من 30 عاماً، لم أخاصم أي قاض، ولم أجد نفسي في موقع الشكوى من القضاء، لكنني اليوم بتُّ مجبراً ومدفوعاً للقيام بهذه الخطوة”. واعتبر أنّ التقدّم بدعوى الارتياب المشروع هو من باب الحرص على “حسن سير التحقيق والوصول إلى الحقيقة المرجوة”، مضيفاً أنّ “السلوك الشاذ والردود والاجتهادات والانتقائية والكيل بمكيالين، وكل أنواع المظالم، لا تغيّر الحقائق والوقائع”. ووصف ما اعتبره “تحميله الجريمة وإصدار مذكرة توقيف بحقه خطوة غير مشروعة وظالمة. إذ أن المجلس العدلي أصلاً ليس صاحب الصلاحية”. وشدد قائلاً “أتحمل مسؤولياتي الإدارية إن وجدت. وليس هناك من شرع أو حق يقبل بأن أحمَّل جريمة قتل الشهداء وإيذاء الجرحى وتدمير منازل بيروت، وأشعر بألم شديد مع أهل الضحايا كأنني واحد منهم، خاصة وأنّ ما خسروه لا تعويض له في هذا العالم، لكن الحقيقة وحدها التي تبلسم الجراح. يؤسفني القول أن الطريق التي يسلكها القاضي البيطار لن توصل إلى الحقيقة”.

دعاوى أخرى
وفي السياق نفسه، تؤكد مصادر قانونية معنية في ملف التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت، لـ”المدن” بأنّ فرق محامي الدفاع عن عدد من المدعى عليهم من السياسيين، تتحضّر أيضاً لتقديم دعاوى أخرى ضد البيطار. وحسب ما يشير أحد هؤلاء، فإنه “عدا دعوى الارتياب المشروع، لا تزال فرق الدفاع تناقش وتعمل على إعداد دعوى طلب ردّ القاضي البيطار عن الملف. وهو الأمر الذي من شأنه أن يوقف التحقيقات في الملف لحين البتّ بهذه الدعوى”. وعلى هذا المستوى، يلفت المصدر نفسه إلى إمكانية تقديم هذه الدعوى بين نهاية الأسبوع الجاري أو منتصف الأسبوع المقبل كحدّ أقصى. وهو ما يضع مصير الاستجوابات التي حدّدها البيطار، مع قائد الجيش السابق ومدير المخابرات السابق وضابطين من القيادة العسكرية السابقة في حيّز التأجيل أو العرقلة. كما أنّ فرق الدفاع تشير من جهتها أيضاً إلى استمرار دراسة التقدّم بدعوى “مداعاة الدولة بشأن المسؤولية الناجمة عن أعمال القضاة العدليين” بناءً على بنود القسم الرابع من قانون أصول المحاكمات المدنية.

استجواب دياب
وعلى خطّ موازٍ، وفي متابعة موعد الجلسة التي حدّدها القاضي طارق البيطار لمثول رئيس الحكومة السابق حسان دياب المدعى عليه في الملف، فإنّ مقرّبين من الأخير أكدوا لـ”المدن” على أنّ “تواصله دائم مستمرّ مع مستشارته القانونية في السرايا الحكومية النقيبة السابقة للمحامين أمل حدّاد”. وفي هذا الإطار، يؤكد المقرّبون من دياب على أنّ “لا شيء محسوماً بعد، إذ أنه لا وكالة رسمية صادرة من الرئيس لحدّاد، فاحتمال أن يتمثّل دياب بالنقيبة حدّاد قائم وغير قائم في الوقت نفسه، وكلّ الأمور واردة”. مع العلم أنه تمّ اليوم تبليغ دياب بمذكرة الإحضار الصادرة بحقه للمثول في الرابع من تشرين الأول المقبل أمام القاضي البيطار لاستجوابه في الملف.