نبيل بومنصف - النهار

أول التفخيخ من الأوصياء! – نبيل بومنصف – النهار

ما كنا نود مقاربة أقوال وخطب ألقيت في جلسة الثقة أو على هامشها لأننا لا نود إبراز مزيد من الخدمات الإعلامية لطبقة سياسية سرها الحقيقي هو انتفاء مكون الكرامة والاحترام للذات لدى معظم هؤلاء الذين يتصرفون منذ أسبوعين كأن تشكيل الحكومة الجديدة هو انتصارهم المجلي على الخصوم ويشدون العصب الان للفوز بالضربة القاضية عليهم في الانتخابات. كان من علامات الهبوط في مجلس نيابي يقف وسط ذروة كارثة انهيار يكاد يمحو معالم الهوية ال#لبنانية وليس فقط معالم الدولة والوطن والاقتصاد فيه أن أدنى الأصول البديهية لمناقشة حكومة جديدة وطرح الثقة على أساس بيانها الوزاري افتقدت تماما كما اختفت في مطالع الجلسة كهرباء ضائعة بأفضال تيار أقام وزراؤه أوصياء عليها سحابة اكثر من عقد فانتهى الامر بإعادة صاحب الأيادي البيضاء على قطاع الطاقة وصيا من جديد بإرث يتجاوز الستين مليار دولار ديونا. طبعا اشتعلت السجالات النارية بين الرجل الثاني (ولعله واقعيا الأول) في العهد العوني ونواب لم يسكتوا عن غطرسة سياسية اشتدت وطأتها الان مع زعم الانتصار للعهد في تشكيل الحكومة الميقاتية، على خلفية تنصيبه لنفسه قاضيا ومدعيا عاما يطلق الاتهامات في شتى الاتجاهات من موقع الزعم بانه يقف في مكانة امرأة القيصر. ومع ذلك تساءلنا اين نقاش البيان الوزاري للحكومة في ذاك اليوم الأغر الماراتوني الذي كان أفضل “المصادفات” الرمزية التي تخللته الاستعانة بمولد لـ”حزب الله ” لانارة الوجوه الصبوحة الخيرة وتسليط الأضواء عليها امام الندرة النادرة من المتابعين والمشاهدين؟ تبارى النشامى بكل شيء الا بالبيان الوزاري لان نارا أوقدت تحت مقاعدهم، على مسرح الاونيسكو، باتت تلهب حماستهم إلى الشعبوية الشغوفة بكل الاتقاد مع انطلاق العد العكسي للانتخابات التي يمني محور التحالف السلطوي الحقيقي الحاكم القائم على تيار العهد العوني و”حزب الله” وبقايا شراذم قوى 8 آذار النفس بان تكون الضربة النهائية لمعسكر خصومهم السابقين وبعض حلفائهم وشركائهم الحاليين. بذلك، لن نتوهم بانتظار وتوقع الكثير من الحكومة الجديدة التي من غير الموضوعي الان استباق نتيجة الاختبار الذي ستخوضه في ظل تركيبتها التي لا تبعث ابدا على التفاؤل والاستبشار في ظل النماذج الأولية والمعلومات الوافرة جداً عن العديد من وزرائها، ولا نعمم على جميعهم طبعا، كما في ظل التناقضات والتوظيفات الأكثر من صارخة التي ستشكل فتائل جاهزة تتربص بالرئيس نجيب ميقاتي في تجربته الحكومية الثالثة وتحولها إلى تجربة مضنية لا صلة لها بالتجربتين السابقتين.

يكفي ان تطل جلسة الثقة بهذا التفخيخ المتعدد الوجه بعد “انجاز” قياسي حققته في المثول ببيانها الوزاري امام البرلمان بعد أسبوعين فقط من ولادتها حتى يدرك اهل هذه الحكومة ان العرابين الأوصياء عليها وعنينا بهم العهد وتياره و”حزب الله” لم يتسامحا اطلاقا معها ومع رئيسها في مهادنة ولو شكلية ليفهما الجميع ان الإمرة والوصاية والرقابة في أيديهم أولا وأخيرا. لا نستعجل السيناريوات ولسنا نرى ضرورة إلى أي استعجال لان الاناء ينضح بما فيه وهواة الغطرسة السياسية لن يدعوا أحدا ينتظر عند ضفة التشكيك فهم في عجلة من امرهم لإدراكهم ان لبنان مقبل في أيار الانتخابات على شيء مفصلي حاسم اما ينفض معه كل هذه الوصاية الانهيارية القاتلة بانتفاضة انتخابية حقيقية، واما سيكون لهؤلاء المفضلين في أسوأ ما أوصلوا اليه لبنان الغلبة القاتلة.