موجة هجرة مقلقة من قطاع الصحة في لبنان.. ثلث الطواقم الطبية غادرت البلاد والمستشفيات تعاني

قالت منظمة الصحة العالمية، الأحد 19 سبتمبر/أيلول 2021، إنَّ قطاع الرعاية الصحية في لبنان يشهد هجرة عقول “مقلقة”، بعدما غادر ما لا يقل عن ثلث الطاقم الطبي البلاد في أقل من عامين.

موقع Middle East Eye البريطاني قال، الإثنين 20 سبتمبر/أيلول 2021، إن القطاع الصحي يتعرض لضغوط شديدة، ويعاني بالفعل بسبب نقص الوقود والأدوية وسط أزمة اقتصادية مدمرة في البلاد.




كان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، والمدير الإقليمي للمنظمة أحمد المنظري، قد زارا العاصمة بيروت الأسبوع الماضي، ودقا ناقوس الخطر بشأن تأثير الأزمة المستمرة في قطاع الصحة اللبناني، التي يُعتقد أنها من بين أسوأ الأزمات التي شهدها العالم منذ خمسينيات القرن التاسع عشر.

منظمة الصحة العالمية أوضحت أيضاً أن نقص الوقود يتسبب في تشغيل معظم المستشفيات بقدرة 50% فقط، مضيفةً أن هنالك نقصاً “في الأدوية الأساسية والمنقذة للحياة، مع وجود قيود بالعملة الأجنبية تحِد بشدة من استيراد الأدوية والسلع الطبية”.

ما يثير القلق بنفس القدر، بحسب المنظمة الدولية، هروب العديد من العاملين في مجال الرعاية الصحية من البلاد، إذ غادر ما يُقدّر بنحو 40% من الأطباء و30% من الممرضات لبنان “إما مغادرة دائمة أو مؤقتة”.

نوهت منظمة الصحة بأنَّ “هجرة العقول تحدث بسرعة تنذر بالخطر”، مضيفة أنَّ “الوضع ازداد سوءاً بسبب جائحة كوفيد-19 وتأثير انهيار البلاد في الصحة العقلية”.

في غضون ذلك، حذّرت المستشفيات من أنَّ نقص الوقود قد يكون له عواقب مميتة على المرضى.

يأتي ذلك، بينما فقدّت العملة اللبنانية أكثر من 90% من قيمتها منذ أكتوبر/تشرين الأول 2019؛ مما ترك الكثير من السكان غير قادرين على تحمل تكاليف الضروريات الأساسية، وشكَّل ضربة للصناعة وجميع قطاعات الاقتصاد. وقد تسبب الوضع المتدهور في تصاعد الإحباط في الشوارع.

أمام هذا المشهد القاتم، يكافح الكثير من الناس لتأمين الضروريات مثل حليب الأطفال أو المناشف الصحية، وارتفعت تكلفة منتجات الدورة الشهرية بنحو 500% منذ بداية الأزمة المالية. في غضون ذلك، أضربت العديد من الصيدليات عن العمل لأنها تكافح من أجل استيراد الأدوية.

يواجه لبنان نقصاً متزايداً في بعض السلع الأساسية، وقد ألغى مؤخراً برامج الدعم الحكومي للخبز والوقود والأدوية، وفي الأشهر الأخيرة، تسبب تقنين حصص الوقود إلى اصطفاف مئات السيارات في محطات الوقود في انتظار ملء الخزانات.

يطلق اللبنانيون مصطلح “طوابير الذل” على اصطفاف السيارات لساعات طويلة أمام المحطات منذ أشهر للتزود بالبنرين، حيث يؤدي ذلك في بعض الأحيان إلى وقوع إشكالات دموية.

تعد أزمة الوقود أحد أبرز انعكاسات أزمة اقتصادية حادة يعانيها لبنان منذ أواخر 2019، وتسببت بانهيار مالي، وعدم وفرة النقد الأجنبي الكافي لاستيراد السلع الأساسية.