“ثقة” المنظومة… بنفسها – بشارة شربل – نداء الوطن

لأن إناء “المنظومة” ينضح بما فيه، لم يكن ممكناً للحكومة والمجلس الكريم تدشين “الثقة” بأفضل من “بهدلة” انقطاع الكهرباء عن مسرح قصر الأونيسكو المتحفّز لأبهى عرض ديموقراطي!

وإذ أننا لم نفاجأ بكمية الوعود التي ساقها البيان الوزراي، لا بد من أن نوضح للجيل الجديد أنها مجرد أكاذيب إصلاح سمعنا مثلها على مدى عمر “الجمهورية الثانية”، والنتيجة هي ما شهدتم واختبرتم وما نعانيه: فجوة صغيرة، فحفرة عميقة، فجهنم حمراء.




افضل حتماً ان تتشكل حكومة “ضرَّاب الطبل” من أن يبقى “السيد الرئيس” و”سماحة السيد” يسيّران شؤون كلّ اللبنانيين عبر المراسيم الاستثنائية وبدعة “المجلس الأعلى للدفاع” ووهج السلاح غير الشرعي. لكن حكومة “معاً للإنقاذ” ليست البديل، خصوصاً بعدما ولدت، ليس من رحم وجع 4 آب كما ادّعى البيان الوزاري، بل من حملٍ خارجي، وعلى يد منظومة الفساد نفسها… فلا غرابة إن أتحفتنا بأكثر من “طرح” وزاري.

لن نزعل بالتأكيد إن اختفت طوابير الذل أمام محطات الوقود أو عاودت الصيدليات بيع الدواء أو انخفض سعر الدولار، غير ان السماح بالتنفس لا يعني إزالة أسباب الاختناق، وهي المطلوبة بعد حجم الكارثة التي حلت باللبنانيين وبعدما ثار الشعب على جلّاديه في 17 تشرين.

أسوأ ما في البيان الوزاري أنه تسوية خبيثة بين أهل الأكثرية نفسها التي شكلت الحكومة الميقاتية. وواضح ان تعميم الالتباس في معظم بنود البيان الرئيسة يشبه غموض “الثلث المعطل”: صياغات مسهِّلة للتحاصص والتوافق الانتهازي مثلما هي قابلة للتفجير يوم تختلف الحسابات ويتصارع ممثلو المافيا والسارقين.

“معاً للإنقاذ”. شعار تضليل تكذِّبه وقائع تشكيل الحكومة، على الأقل في نقطتين جوهريتين من البيان الوزاري كافيتين لتوقُّع نوعية “الانجازات”.

أولاهما، تتعلق بإصلاح القطاع المصرفي. فليس وارداً يا دولة الرئيس ان يكون المواطنون في خندقٍ واحد مع حكومة المنظومة في وقت لا يفوتك انها وحدها المسؤولة عن الافلاس وسرقة ودائع الناس، وأن “حزب المصارف” النافذ في تشكيلتك الوزارية سيحوّل عملية “إعادة الهيكلة” انقاذاً لنهج السرقة والافلات من الحساب، وسيحمِّل المودعين معظم الخسائر بدل ان تتوزّع وفقاً للمسؤوليات وبعد أن يصير المصرفيون الكبار ورياض سلامة وراء القضبان.

اما النقطة الثانية فتتمثل بـ”العمل على إقفال المعابر غير الشرعية”. وهنا لا ضرورة للتذاكي في التعبير. فحكومتك يا دولة الرئيس أعجز من معالجة هذا الأمر او إثارته انطلاقاً من المصلحة الوطنية وحقّ الدولة في سيادتها والسيطرة على معابرها. ولعلك تدرك أنّ الغاء الحدود منذ عشر سنين، من العراق وصولاً الى لبنان، ليس صدفة محضة بل ناجم عن رؤية وفلسفة المحور الايراني متمثلاً بـ”حزب الله”، وهو ثاني الحزبين الحاكمين في حكومة “معاً للانقاذ”.

على أي حال، مباركةٌ ثقة المنظومة بحكومتك دولة الرئيس على أمل ان تكسب من خلال الممارسة ثقة المواطنين اليائسين والمقهورين. أما ثقة الرافضين استباحة الدولة وتهجير الشباب وتغيير هوية لبنان فمحجوبة سلفاً، ولن تُمنح يوماً إلا للمستحقين.