بعد تمثيل كسروان بوزيرين محسوبين عليهما… ماذا يعدّ تحالف فرنجية – الخازن لانتخابات هذا القضاء؟

ابراهيم بيرم – النهار

كان لافتا أن يتاح للنائب فريد هيكل الخازن فرصة أن يزكّي وزيرا محسوبا عليه في الحكومة الحالية هو جوني قرم من بلدة غوسطا – فتوح كسروان.




هذا الامر الذي يرقى إلى مرتبة الحدث، تم بطبيعة الحال بالتفاهم والتنسيق بين الخازن وحليفه النيابي والسياسي رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية.

وثمة ظاهرة اخرى مقرونة بهذا التطور اخذت ولاريب حيزا من التكهن واستشراف الأبعاد كونها خارقة للمألوف، وتتجسد في ان يتمثل زعيم زغرتا في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بوزيرين مارونيين من كسروان خلافاً للعادة حيث كان يتمثل بوزيرين من الشمال يكون أحدهما ارثوذكسيا. وهو ما اوحى للمراقبين باحتمالين: إما ان فرنجية قد اضطر للقبول بأمر واقع نزولا عند حسابات معينة، وإما انه قد ولج فعلا طور الاستعداد للانتخابات النيابية المقررة مبدئيا في أيار المقبل، ولكن من باب مختلف هذه المرة عنوانه العريض سعي جاد لاقتحام دائرتين مسيحيتين (كسروان وجبيل) في جبل #لبنان تضمان ثمانية نواب، واحد منهم شيعي.

ومن البديهي القول ان فرنجية إذا ما قرر خوض التحدي فانه سيخوضه وفرس رهانه القوي هو حليفه الشيخ فريد.

في العلن يتبدى ان الهدف هو توجيه ضربة قاصمة للحضور السياسي لـ “التيار الوطني الحر” في الدائرتين اللتين سيطر عليهما بشكل كاسح خلال انتخابات عامي 2005 و2009، وجزئيا خلال دورة الانتخابات الاخيرة قبل ان يخرج حليفاه الانتخابيان شامل روكز ونعمة افرام من تكتل “لبنان القوي”.

في المبدأ لا يبدو الامر يسيرا وسهلا، ولكن إنْ تحقق فمعناه ان ثمة ضربة معنوية ومادية قد نزلت على رأس “التيار البرتقالي” في جبل لبنان.

وثمة في المضمر رهان على أمرين:

– الحضور المميز والحركة التي لا تهدأ لابن العائلة الخازنية الشيخ فريد، خصوصا ان الرجل قد عاد بجهد جهيد إلى كرسي النيابة بعد رحلة سياسية متعرجة، وهو الكرسي الذي كان احتله مرة واحدة في العام 2000، وقد أنس من نفسه قوة تتيح له المضي في خيار المواجهة والتحدي.

– والثاني البناء على استنتاجات اولية باتت شائعة وفحواها ان الحضور الطاغي والكاسح للتيار العوني في هاتين الدائرتين قد مُني بنكسات تبدت في نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة، فضلا عن انتكاسات اضافية اصيب بها هذا التيار بعد انطلاق حراك 17 تشرين وانهيار التفاهم الرئاسي مع الرئيس سعد الحريري.

في الواقعية السياسية والحسابات المعقدة والمتداخلة، لا يمكن الركون تماما إلى استنتاج ان “الاقتحام” اياه قد يكون نزهة مسائية، ولكن المسألة بنظر خائضي الغمار تستأهل المغامرة والمحاولة، خصوصا اذا كان مراد فرنجية المكشوف تمهيد السبل لبلوغ قصر بعبدا عبر تصديع “جبهة الخصم” الألد والمنافس الاكثر شراسة وجدية، اي رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، سيما وان فرنجية، كما سواه، يضع في حساباته ان ثمة تحولات قد عصفت اخيرا، وتحديدا خلال العامين المنصرمين، بقواعد ومعادلات الاجتماع السياسي وزعزعت اركان ما كان يُعتبر إلى الامس القريب من الثوابت.

وإضافة إلى كل ذلك، ثمة اعتقاد آخر هو ان التيار العوني لم يعد اللاعب الاقوى في منطقة هي عقر دار الموارنة ومركز ثقلهم السياسي في قلب الجبل المسيحي، لاسيما بعدما تصرف باسيل بتهور واستعجال مع الارث السياسي للعونية وضيّع حلفاء معتبرين شكلوا للتيار شبكة أمان وخط دفاع.

وبقطع النظر عما اذا كانت كل تلك الحسابات التي يؤثِر كل من فرنجية والخازن عدم التوسع في الحديث عنها درءا ووقاية من لعبة الكشف المبكر لاوراق القوة، لكن الجليّ ان كليهما لا يتسترا على الهدف الاسمى المنشود عندهما انطلاقا من انه هدف لا يرقى شك إلى مشروعيته، علما ان ثمة ضالعَين في المشهد يتحدثان عن ان الرجلين قد قطعا شوطا في رسم خريطة الطريق إلى هذا الهدف وتدارسا موضوع التحالفات التي يمكن ان ينسجاها استعدادا لليوم الموعود، اي يوم التوجه إلى صناديق الاقتراع لخوض الغمار بلائحة مكتملة او بأخرى غير مكتملة اذا لم تثمر الاتصالات.

ليس خافيا ان الخازن بات إلى الآن الخازني الأوحد المستعد والمؤهل لملء الكرسي النيابي الذي بات عُرفا مخصصا لعائلته العريقة الضاربة جذورها عميقا في السياسة، خصوصا بعدما قرر قريبه الشيخ فريد الياس الخازن مبارحة المشهد النيابي الذي دخله مرتين عامي 2005 و2009 وآثر السفر إلى الفاتيكان ممثلا للبنان ليتاح له على مهل استكمال مشروعه الفكري.

والشيخ فريد وإن بدا في الآونة الاخيرة محدود الحراك وبعيدا عن الاضواء، الا انه بعد ولادة الحكومة الجديدة بدا وكأنه يعود إلى الواجهة بثقة أكبر بالنفس وباستعدادات عالية.

وفي اتصال مع “النهار” يشدد فريد الخازن على قناعة تتملكه وهي ان لدى الحكومة الميقاتية فرصة كبرى لولوج باب الانقاذ والاصلاح المنشودين واللذين يتعين ان يكونا حالة متلازمة.

ومن وجهة نظره ان المدخل الطبيعي لبلوغ كلا الهدفين هو التعجيل في اقرار البيان الوزاري منعاً لتضييع الوقت ومن ثم الانطلاق فورا في رحلة تنفيذ الاصلاحات البنوية والهيكلية المنشودة. والعنوان العريض لهذه الاصلاحات بات معلوما وواضحا تماما، وهو انشاء الهيئات الناظمة لتلك القطاعات التي تدنت انتاجيتها إلى حدود الانعدام وفي رأسها قطاع الكهرباء.

وفي رأيه ايضا ان انشاء مثل هذه الهيئات يسهل عمليا دخول مرحلة التفاوض مع صندوق النقد الدولي ومن ثم الاسواق المالية العالمية بضمانة من هذا الصندوق.

ويستطرد: “نحن على قناعة بأن مسألة إقرار إنشاء الهيئات الناظمة أمر لا يحتاج إلا إلى نصف ساعة في #مجلس النواب، خصوصا أنه أشبع بحثا ونقاشا وقد باتت مراسيمه جاهزة، فضلا عن ان غالبية الكتل تعلن قناعتها به وتنادي بضرورة إنفاذه”.

ولدى الخازن نظرية مؤداها ان “المخاوف والهواجس المسبقة لدينا من قسوة الشروط التي تطلبها هيئات التمويل لكي تبادر إلى دعمنا قد صارت وراءنا تلقائيا. فتحرير سعر الصرف قد تحقق ورفع الدعم الكلي في طريقه إلى التحقق عبر الرفع الوشيك عن دعم المحروقات، فضلا عن أن مطلب ترشيق القطاع العام قد انجز بفعل التطورات المتسارعة اذ لم تعد رواتب كل العاملين في هذا القطاع بما فيها رواتب المتقاعدين تتعدى المليار والـ 200 مليون دولار، وهو اصلا لم يعد يستوعب ولم يعد العمل فيه مغريا وجذابا”.

ويخلص إلى القول: “إذا انجزنا الاصلاحات المطلوبة بسرعة كانت فرصة التفاوض مع صندوق النقد أيسر وأفضل، وبضمانة هذا الصندوق نستطيع التواصل مع الاسواق المالية لنصحح الخطأ التاريخي الذي ارتكبناه في السابق عندما توقفنا عن دفع ما علينا من قروض وفوائد فبدونا بلدا مفلسا”.