باسيل يعطي الحكومة “ثقة يمكن سحبها لاحقاً”

أعلن رئيس تكتل “لبنان القوي” النائب جبران باسيل إعطاء الثقة للحكومة، وقال في كلمة ألقاها في مجلس النواب: “سنعطي الثقة من باب الإيجابية وتحمّل المسؤولية وعدم الهروب منها ولأننا نريد ان نساهم بخلاص البلد وليس بتخريبه. سنعطي الثقة لنقابل رئيس الحكومة بالإيجابية التي بادرنا بها بالرغم من عدم تسميتنا له، لنلاقيه كما لاقانا، ولنلاقي اي ارادة بالإصلاح والإنقاذ. سنعطي الثقة لأن التشكيلة اتت حسب الأصول، فقد احترم رئيس الحكومة الشراكة الدستورية مع رئيس الجمهورية والتوازنات بالحقائب والطوائف وحق كل فريق بتسمية وزرائه وفق المعايير… ولو مع بعض الخربطة”.

وأضاف: “لقد احترم رئيس الحكومة الدستور والميثاق واحترم الآخر واحترم نفسه والتزم بمهلة معقولة وصمّم على التشكيل فكانت الحكومة ميثاقية دستورية”، وتابع: “سقط مع صدور التشكيلة كل الكلام الكاذب منذ 13 شهرا عن التعطيل والأثلاث المعطّلة وعن الرئاسة والتوريث وعن المنع الخارجي بانتظار النووي والخ… “بح تبخّر”.




وأشار باسيل إلى “أنّنا سنعطي الثقة لأن الحكومة ضمّنت في بيانها الوزاري مطالبنا لإعطاء الثقة وهذا أمر إيجابي والكتل في النظام البرلماني تعطي الثقة للحكومة بناء على مشاركتها أو بناء على مطالبها بالبرنامج الوزاري او بناء على الاثنين معا، وسنعطي الثقة لأن هناك توقيع رئيس الجمهورية ولأن الحكومة ضمّنت في بيانها الوزاري مطالبنا لإعطاء الثقة وهذا أمر إيجابي والكتل في النظام البرلماني تعطي الثقة للحكومة بناء على مشاركتها أو بناء على مطالبها بالبرنامج الوزاري او بناء على الاثنين معا”.

كما شدّد على أنّ “الثقة مسار وليست لحظة، واذا المسار لم يكن صالحا يمكن سحبها لاحقاً. نحن اليوم نعطي ثقة مربوطة بتنفيذ الإصلاحات اللازمة وسنكون عندها على رأس الداعمين، وثقة ستكون منزوعة بعدم إجراء ما يلزم وسنكون عندها أشرس المعارضين”، لافتاً إلى أنّ “الثقة ستكون مرتبطة بـ 5 امور اساسية هي أموال المودعين والأمان الإجتماعي والإصلاح المالي وانفجار المرفأ والانتخابات النيابية إضافة الى امور اخرى”.

وأضاف: “بالنسبة لأموال المودعين، لو تمّ اعتماد خطة التعافي المالي الحكومية في ربيع 2020 مع بعض التعديلات لكانت تم حماية وضمانة 98% من اموال المودعين اللبنانيين الذين كانت حساباتهم تحت الـ 500 الف دولار وهذا الامر معروف واكده التقرير الاخير للاتحاد الاوروبي”، وتابع: “لو تمّ تنفيذ التدقيق الجنائي بمصرف لبنان من سنة ونصف لكانت ظهرت الفجوة المالية التي تتراوح بين 55 و58 مليار دولار بالمصرف والتي لا يعترف بها الحاكم وينكر حجمها ويحاول سدّها من خلال التلاعب بسعر الدولار ومن خلال haircut على وصل لحدّ 87%
لو تمّ اقرار قانون الكابيتول كونترول يومين بعد 17 تشرين مثل غير دول كقبرص واليونان، لما كان تمّ تحويل ما لا يقل عن 12 مليارا للخارج والجريمة ما زالت مستمرة بفعل رفض اقرار القانون”.

كما لفت إلى أنّه “اضافة الى موضوع الدعم الذي اهدر المليارات، والذي هو وحده بحاجة الى تدقيق جنائي، ثلاثة أمور لا يمكن الإستمرار بعدم إجرائها: الـكابيتال كونترول واستعادة الأموال المحوّلة للخارج والتدقيق الجنائي، وكلّه من ضمن خطة التعافي المالي الواجب التفاوض عليها مع صندوق النقد”، وتابع: “بالنسبة للأموال المحوّلة للخارج، البنك المركزي السويسري أعلن انّه في العام 2020 زادت بنسبة ثلثين حسابات العملاء اللبنانيين اي ما مجموعه 2،7 مليار دولار، والقضاء السويسري أبلغ المدعي العام التمييزي انه في العامين 2019 و2020 تمت تحويلات من لبنان بما مجموعه حوالي 3،7 مليار دولار”.

وأضاف باسيل: “البرلمان الأوروبي اتخذ قرارا في 16 ايلول 2021 تضمّن كلاما حول تهريب الأموال والمساعدة لاسترجاعها وشدد على وقف الممارسات الفاسدة ومنها تحويل الأموال ودعا الدول الأعضاء في الاتحاد وخارجه، مثل سويسرا وانكلترا، لمحاربة سوء استعمال الأموال العامة من قبل مسؤولين واخذ الإجراءات بحقهم. هذا على صعيد الخارج، امّا على صعيد الداخل: فالنيابة العامة التمييزية بدأت تحقيقاتها الزامياً بالملف السويسري وظهرت معها دلائل حول مخالفات مالية جسيمة من قبل حاكمية مصرف لبنان وغيرها”.

وأشار إلى أنّ “النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان ادّعت لأن ظهرت معها بالتحقيقات تحويلات بقيمة 5 مليار دولار كاش وسبائك ذهب وهي غير تحويلات المصارف بقيمة 12 مليارا وهي من دون مراجع لأصل المبالغ، ما يشكّل عناصر لجرائم تبييض الأموال. ونحن في التيار طالبنا منذ سنتين بلجنة تحقيق برلمانية ووجّهنا كتابا لحاكم مصرف لبنان كذلك تقدمنا بإخبار الى المدعي العام التمييزي والأهم تقدّمنا بقانون لاستعادة الأموال المحوّلة ولا يزال ينتظر اقراره من قبل الغالبية النيابية التي لا تزال حتى الآن تحمي أصحاب هذه الأموال”.

كما لفت إلى أنّ “الغالبية النيابية لا تزال حتى الآن تحمي أصحاب الأموال المحولة والجزء الأكبر منهم مسؤولون سياسيون ونواب في هذا المجلس ووزراء سابقون وأصحاب مصارف وأعضاء مجلس إدارة واصحاب نفوذ مالي وسياسي… فالى متى هذه الحماية وهذا السكوت المريع؟ وبالمقابل التبجّح بحماية أموال المودعين! حماية أموال المودعين تكون أولاً بإعادة هذه الأموال، ومجموعها 12 مليار تحويلات عبر المصارف و5 مليارات عبر احدى شركات الشحن حولّت معظمها باستنسابية لصالح نواب ووزراء واصحاب نفوذ فيما اللبنانيين أهالي التلاميذ في الخارج او أهالي المرضى او… حرموا من تحويل بضعة مئات من الدولارات”، مشيراً إلى أنّ “الأمور انفضحت والتحقيقات كشفت الكثير في فرنسا وسويسرا والمانيا وانكلترا ولاحقاً في ليشتنشتاين واللوكسمبورغ واميركا وباناما… فالى متى الاختباء؟”.

وقال باسيل: “من يعتقد بحاكمية مصرف لبنان انّه يستطيع تحريك هيئة التحقيق الخاصة ضد بعض الأوادم بالبلد لإخفاء جريمة او للإبتزاز، فهو مخطئ… مخابرات العالم كلّه تلاحقنا و”ما بيطلعلها معنا شي” و”مش انتو رح تأثروا علينا… تفضّلوا نفّذوا تعميمكم لهيئة التحقيق واعلنوا نتائجه”، لافتاً إلى أنّ “المطلوب من الحكومة، ان تبدي، عبر وزير العدل، طلب التعاون القضائي الدولي بحسب اتفاقية الأمم المتحدّة لمكافحة الفساد وتبييض الأموال وتتبادل المعلومات اللازمة مع الدول المهرّب اليها ومع المنظمات الدولية.. كلما كانت خطّة التعافي جيدة وسريعة وعادلة بتوزيع الخسائر، كلما تكون قيمة الأموال المردودة أكبر”.

وأضاف أنّ “الخوف هو على أمرين: الصحّة والتعليم، وهما مرتبطان بأمرين: الدواء والطاقة… على امل الا تكون لوزير الصحة الجديد مشاريع تجارة بالدواء وعلى امل الحفاظ على نوعية الدواء مهما كان مصدره وتأمين الخدمات الإستشفائية اللازمة”. وتابع: “في الطاقة، عندما نعود للماضي الذي تعرفه جيدا يا دولة الرئيس ميقاتي، وسيأتي اليوم الذي تقول فيه الحقيقة للرأي العام كما قلتها للمدّعي العام المالي… الحقيقة ستظهر، و”انا رح احكي قسم منها، والقسم الأكبر لازم يبيّن بالتدقيق الجنائي بوزارة الطاقة”.

كذلك، طالب باسيل بأن “يحصل التدقيق الجنائي في الطاقة وباقي الوزارات والمؤسسات منذ الـ 90 لليوم حتى يظهر الهدر بالكهرباء، “وانّو سببه دعم التسعيرة، ومنعنا من خفض الكلفة على الدولة ورفع التعرفة على المواطن بحسب خطّة 2010″، ونأمل ايضا ان يبين التدقيق من اوقف مشاريع الغاز: خط الغاز الساحلي ومعامل التغويز FSRU بالحكومة وبالمجلس النيابي، ومن اوقف المعامل في وزارة المالية وكبّد الدولة مئات الملايين كبنود جزائية”.

ورأى أنّه “على المدى القصير، الحل الأوفر والأسرع على المواطنين وعلى الخزينة وعلى الاحتياطي هو بتأمين اكبر قدر ممكن من كهرباء لبنان لأنها ارخص بـ 32% على الإحتياطي من مازوت المولّدات، وبزيادة التعرفة، ولو جزئياً وتدريجياً، لأنّها تبقى أرخص بعشرات المرّات على المواطنين من المولّدات، ويجب اعطاء اللازم للكهرباء لتأتي الاموال من الخزينة، والفيول من العراق، والغاز من مصر، ومن سوريا المرور وهذا هو الاسرع والارخص”، مؤكداً أنّ “رفع الدعم يجب ان يتزامن مع توزيع البطاقة التمويلية بسرعة، وقف التهريب وتحميل المسؤولية للأجهزة الأمنية، وقف التخزين وتحميل المسؤولية للقوى الحامية، تقديم مساعدة فورية لموظفي القطاع العام، تصحيح اجور القطاع الخاص، توفير الدولارات للشركات المستوردة لمنع ارتفاع الدولار بالسوق”.

وأضاف باسيل: “غني عن القول انّنا بحاجة لأن تتضمن موازنة 2022 كل الإصلاحات المالية على أساس سعر موحّد للدولار توضع على اساسه كل الضرائب والرسوم، ويوقف فيها الهدر مع خطّة لتصفير العجز تترافق مع وقف التهرّب الضريبي ومع صحن ضريبي موحّد وضريبة تصاعديّة وتصحيح لسلسلة الرتب والرواتب”.

ولفت إلى أنّ “الموازنة يجب ان تتزامن مع خطّة اقتصادية ترتكز على تشجيع القطاعات الانتاجية من خلال قروض بفوائد منخفضة ومشجعّة للانتاج، تنقض من جهة الإقتصاد الريعي القائم منذ التسعينات وتنقض من جهة ثانية النظام المالي القائم على الإستدانة بفوائد عالية وصلت للـ 42% واوصلتنا حكماً الى الإفلاس”.

وقال: على الخطة ان تترافق مع مشروع CEDRE محدّث ومع خطّة انشائيّة اعمارية CIP محدّثة للبنى التحتية خاصةً.

ورأى أنّ الأهم لاستعادة الثقة هو مكافحة الفساد. جيّد لحظ انشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ولكن الأهم والأسرع، وقبل الانتخابات، حتى تعرف الناس الحقائق وتعرف من تنتخب، هو اقرار قانون كشف الحسابات والأملاك لكل قائم بخدمة عامة”.

ولفت إلى أنّ “قانون كشف الحسابات والاملاك قدّمناه للمجلس، فلماذا لا يتم اقراره حتى الآن والتهرّب من قبل الأغلبية النيابية من كشف الحقائق؟”.

وقال: “انفجار المرفأ صار موضوع حقيقة وعدالة “عم يصير في محاولة لتطميشهم”؛ وبغض النظر عن المحقّق العدلي وادائه “عنا ناس محسوبين علينا عاملين شغلهم ومش مقصّرين، بل منبّهين وكاتبين، ولمّا انطلبوا للتحقيق راحوا وسلّموا حالهم وصرلهم فوق السنة مسجونين ومنعتبره ظلم ولكن ما غطّيناهم ليهربوا “كيف يعني، ناس تحت العدالة والقانون وناس فوقهم وبحماية سياسية وقحة وعلنيّة؟ مثل قضية الفيول المغشوش، مدير عام محسوب علينا بينحبس 13 يوم ظلم على يد غادة عون ومدير ثاني وتاجر محميين من جهتين سياسيتين بيهربوا بالرغم من صدور مذكرات توقيف بحقّهم، وبعدين بيكزدروا بين العالم”؟.

وأضاف: “ابراهيم الصقر مخزّن فيول ونيترات اخطر من انفجار المرفأ وبيتخبا ورا العذراء ومار شربل ليتّهم التيار بحرمان الناس من المحروقات، وبيهرب ونوابه بكل وقاحة بيهاجمونا ليغطّوا جريمتهم”؟ الموضوع صار كتير كبير، هلّق بتقلّي دولة الرئيس ميقاتي، ليش عم تحمّلني اياه بالحكومة؟ اقول لك الشق المتعلّق بكيفية الانفجار، او بإدخال الأمونيوم واستعماله، حكومتك الحالية ما الها علاقة فيه، هذا شغل المحقّق العدلي ونتمنى عدم الاكتفاء بالتقصير الوظيفي والاّ بيصير هو مقصّر”! الشغل المتعلّق بالإهمال الوظيفي كلّه متعلّق بحكومتك وعليك حلّه بأمر بسيط وهو معالجة الفوضى وضياع المسؤوليّات في مرفأ بيروت من خلال لجنة مؤقّته من 30 سنة ويلّي رفضت الحكومات السابقة التجاوب معنا بالرغم من مطالبتنا الشديدة فيها وهيدا السبب الحقيقي للإنفجار: الفوضى في المرفأ”.

وتابع: “نحنا تقدّمنا باقتراح قانون لكيفية ادارة واستثمار مرفأ بيروت من خلال شركة تملكها الدولة بالشراكة مع القطاع الخاص، وهيدا حل للفوضى وكذلك هيدا اطار قانوني لإعادة اعمار المرفأ وللتعويض عن الخسائر بالمرفأ وبالعاصمة”.

وقال: “لا لزوم للحديث عن اجراء الانتخابات بموعدها لأن الموضوع مفروغ منه، ولا لزوم الحديث عن اجراء الانتخابات بالقانون الحالي، لأن اي محاولة لتعديل القانون بأساسيّاته هو مضيعة للوقت لأنّه لن يمرّ وهو يكون محاولة لتطيير الانتخابات”.

وأضاف: لن يمر اي تعديل لقانون الانتخاب بأساسياته الاّ اذا جاء في اطار تطوير نظامنا السياسي، من دون المسّ بالطائف، بل بتنفيذه وبتطويره، اي انشاء مجلس شيوخ واعتماد اللامركزية الموسّعة وغيره… “هون نحنا جاهزين للحديث وللإتفاق… لكن واضح ان البقية غير جاهزين”.