المازوت الإيراني يقوّض أسس الدولة – نايلة تويني – النهار

قالها رئيس حكومة #لبنان نجيب ميقاتي بالفم الملآن: “#الحكومة اللبنانية لم تطلب أية شحنة وقود من إيران”، وقبله “إرسال الوقود الايراني انتهاك لسيادة لبنان”.

هذا هو الموقف الرسمي الذي لم يجرؤ رؤساء ووزراء على النطق به، بل انفرد به الرئيس ميقاتي. ولا يهم ما يصرح به الايرانيون الذين وقعوا في تناقض تصريحاتهم، اذ اعلنت الخارجية الإيرانية في تعليق لها على شحنة الوقود المرسلة إلى لبنان عبر سوريا أنها “كانت بطلب من السلطات اللبنانية”، فيما قال الناطق باسم الخارجية الايرانية سعيد خطيب زادة إنّ ارسال الوقود الايراني إلى لبنان جاء وفق عملية شراء عادية وطبيعية تماما من قِبل التجار اللبنانيين. وأضاف: “يمكنني ان اطمئنكم إلى انه لو ارادت الحكومة اللبنانية غداً شراء الوقود منا لمعالجة مشاكل شعبها فاننا سنضعه تحت تصرفها”.




إذاً الأمر محسوم، الدولة اللبنانية لم تطلب، وإنْ كانت غضّت النظر بسبب النقص في الاسواق. عملية تجارية ربما، لكن فيها انتهاك لسيادة لبنان، وهي سياسية أكثر منها انمائية واخوية. قد تكون النتيجة مُرضية لدى كثيرين. توافر المازوت من اي بلد أتى أفضل من عدمه. وهذه حقيقة، لكن ارتداداتها السلبية أكبر من إجاباتها.

المشكلة ليست في المازوت بل في وصوله إلى لبنان، سواء كان مساعدةً للشعب اللبناني(!) أم عملية تجارية. فبخلاف ما أعلنه السيد حسن نصرالله، دخل “حزب الله” على خط تجارة النفط بعد الحديد ومواد البناء والالكترونيات وغيرها، شريكاً مضارباً لا تكافؤ معه، اذ يستعمل معابره غير الشرعية متجاوزا الجمارك والضرائب والرسوم، تماما كما يفعل عبر المرفأ بالاشياء المغطاة بغطاء المقاومة، وهو بذلك انما يضرب التجار واصحاب الوكالات، ليبدل الواقع التجاري بعد الأمني لمصلحته. هكذا تسقط الدولة بالضربة القاضية، وتزداد سقوطاً إذا كان المستوردون تجاراً يمكنهم استعمال معابر غير شرعية، والقيام باستعراض المازوت والسلاح في كل المناطق التي سلكتها الشاحنات. انه استعراض قوة لا يقدر عليه التجار وحدهم. وهذا أمر واضح لا لبس فيه. والتجار لا يضمن الحزب أمنهم على كل الطرق في غياب الامن الرسمي.

مشكلة المازوت الايراني لا في مصدره الذي أمكن دولاً عدة تحاصر طهران، تجاوزه مع العقوبات، بل في استغلاله الداخلي، اذ ان مواكبه شكلت اجتياحا للقرى والبلدات وسط تفلّت أمنى محميّ يفضح تقصير الدولة بكل اجهزتها، بل رضوخها للأمر الواقع، ما يخيف اللبنانيين ويقلقهم بما يتجاوز فرحتهم بالمازوت إنْ حصلوا عليه بوفرة مشكوك فيها، اذ ان الكميات التي وصلت لا تكفي حاجة الاسواق إلا لتحقيق بعض الانفراج، فلا هي وافرة ولا هي دائمة ولا هي مجانية.

المازوت الايراني سياسي بامتياز، ويمعن في تقويض أسس الدولة اللبنانية لا في مساعدتها.