الحكومة تدفن رأسها في الرمال

علي حمادة – النهار

تثبت طريقة تعامل الحكومة الجديدة مع موضوع استقدام “حزب الله” #المازوت الإيراني، أن #لبنان صار حقا تحت الوصاية، وربما أكثر. فسياسة النعامة التي انتهجتها الحكومة الجديدة و رئيسها حيال هذا الحدث الخطير الذي يمثل ضربة جديدة للسيادة، لا يمكن إدراجها في إطار “الغموض الخلاق”، ولا حتى في إطار “تدوير الزوايا” التي يتقنها الرئيس نجيب ميقاتي. فهذه السياسة المتبعة حيال قضم “حزب الله” القرار السيادي و الوطني، تمثل سقطة حكومية كبيرة. نحن نفهم ان يلعب رئيس الجمهورية ميشال عون هذه السياسة، فهو جزء من منظومة يتصدرها “حزب الله” كذراع امنية – عسكرية للنظام الإيراني. لكن ما لا نفهمه هو أن يغيب رئيس الحكومة الجديدة عن الحدث بهذا الشكل المفجع، حتى لو كان يعتقد أن الحكومة الفرنسية – الإيرانية الحالية، والتساهل الأميركي إزاء المازوت الإيراني، ولاحقا الغاز و الكهرباء عبر سوريا يشكلان ذريعة مقبولة. ما حصل البارحة ضربة كبيرة لصدقية الحكومة التي يتضمن بيانها الوزاري كلاماً معسولاً عما يسمى “العودة إلى الحاضنة العربية”، وخصوصا أنها تتضمن تماما التذاكي اللبناني التقليدي، الذي يعتقد ببيع العرب كلاما، و أشعاراً حول العلاقات الأخوية، وفي الوقت عينه يتضح ان الحكومة الحالية ، شأنها شأن الحكومات التي سبقتها مجرد واجهة لحكم “حزب الله” الذي يتخذ من لبنان قاعدة اعتداء على العالم العربي، في تواطؤ بعض اللبنانيين، واستسلام بعضهم الآخر.




إن استقدام المازوت الإيراني لا يحل مشكلة البلد، فالكمية غير ذات شأن. في المقابل، المهم هو رمزية الحدث على المستويين السياسيين الداخلي والخارجي في آن معاً، حيث ان “حزب الله” يرسخ اكثر سيطرته، لا بل سطوته في الداخل، وسط صمت مطبق من كل الافرقاء الممثلين في الحكومة. يعرف “حزب الله” ان استعراض صهاريج المازوت الإيراني في المناطق اللبنانية يندرج في الاطار الدعائي اكثر منه في الاطار العملي لحل ازمة المحروقات التي يعاني منها لبنان . و يعرف “حزب الله” ان لبنان لا يتعرض لحصار، و لا لتضييق، لا بل ان ازمة المحروقات في لبنان هي في جزء كبير منها نابعة من نهج التهريب إلى سوريا الذي يديره الحزب بشكل مباشر، كوسيلة لتمويل حربه هناك، و بعض القطعات العسكرية التابعة للنظام السوري. لو يوقف الحزب المشار اليه هذا النهج الذي يمتصّ السلع الاستراتيجية اللبنانية من محروقات، وادوية، وقمح وغيرها لما رأى اللبنانيون كل هذا الشح ، ولما كانت شهدت طرق لبنان طوابير الذل هذه.

بالعودة إلى الحكومة – النعامة التي تدفن رأسها في الرمال، و تتوهم أنها قادرة على خداع الخارج كما الداخل، نعتقد أن سقطة الصهاريج الإيرانية لا تبشر بالخير لمقبل الأيام. والرئيس نجيب ميقاتي مطالب بأكثر من البحث عن شعارات للحكومة، وخصوصا ان أحدا لا ينتظر منها اكثر من ان تحاول إدارة ازمة خانقة، وفق سياسة الحد من الخسائر. لكن يفترض بالرئيس ميقاتي ان يتنبه جيدا لمسار ابتلاع الدولة والمؤسسات الذي ينتهجه “حزب الله”، ان هوامش المناورة ضيقة، والظروف التي سمحت بولادة الحكومة الحالية قد لا تدوم طويلا، فتتحول بعدها الحكومة إلى جثة سياسية هامدة.