مزاج سياسي جديد في الخليج ينعكس على الإعلام

لخّصت صورة وزّعها مدير مكتب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على تويتر مرفقة بتعليق عن لقاء ودّي على شاطئ البحر الأحمر مزاجا سياسيا جديدا في الخليج يعكس مرحلة جديدة من العلاقات بين دول المنطقة، وسينعكس على الكثير من مفردات التعامل فيما بينها وفي مقدمتها مواقف المؤسسات الإعلامية من قضايا كل دولة في الخليج.

وجمعت الصورة التي وزّعها بدر العساكر من حسابه على تويتر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ومستشار الأمن الوطني في الإمارات الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان.




ولاحظ مراقبون هدوءا شاملا على الجبهات الإعلامية بين الدول المعنية خلال الأسابيع القليلة الماضية بعد أن ميزت قطر في مواقفها بين السعودية والإمارات فيما بعد قمة العلا، واستبعدت السعودية من انتقادات وسائل الإعلام التابعة لها فيما أبقت على مناوشات أقل حدة من السابق مع الإمارات.

وفي إشارة ذات دلالة، قرر التلفزيون العربي نقل مقره من لندن إلى الدوحة، مما يشير إلى أن قطر علقت “الخطة ب” الإعلامية بجعل القناة التي يشرف عليها المستشار الفلسطيني لأمير قطر عزمي بشارة كمشروع بديل للجزيرة في حال اضطرت الدوحة إلى تحجيمها كجزء من مطالب الرباعي الذي قاطعها ابتداء من عام 2017.

وقالت مصادر خليجية مطلعة لـ”العرب” إن الجميع يتعامل على أساس أن مرحلة جديدة أفرزت نفسها بعد أن استلمت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن السلطة مطلع العام، وأوضحت أن الخليج، بأمنه ومشاكله ليس أعلى سلم أولوياتها.

قطر علقت “الخطة ب” الإعلامية بجعل التلفزيون العربي كمشروع بديل للجزيرة في حال اضطرت الدوحة إلى تحجيمها

ولاحظت المصادر أن هناك مزاجا مختلفا في الدوحة بعد تراجع الحرس القديم الذي كان يغذي التصعيد الإعلامي ويقف وراء تغذية الخلافات مع دول الخليج، وأن الأمر الآن بتصرف كامل تحت يد الشيخ تميم، لافتة إلى أن في انتقال التلفزيون العربي من لندن إلى الدوحة إشارة واضحة إلى أن كل شيء تحت السيطرة إعلاميا.

وسيكون التحكم في الإعلام رسالة واضحة من قطر على رغبتها في دعم مسار التهدئة وطمأنة الدول المعنية بالمصالحة، وخاصة السعودية بأن الانفتاح هذه المرة لن يجلب مفاجآت مثلما حدث من قبل، حيث كانت وسائل الإعلام القطري أول من يكسر التهدئة.

ويعتقد متابعون للشأن الخليجي أن قطار المصالحة بين دول مجلس التعاون قد أخذ طريقه، وأن الأمر لا يتعلق فقط بتطويق الخلاف الذي استمر لأكثر من ثلاث سنوات بين قطر والدول الأربع المعنية، بل هو امتداد لمناخ إقليمي يجعل من المصالحة ضرورة ملحة، وأن على الخليجيين أن يتحركوا ككتلة موحدة في وجه التحديات الأمنية وصراع المصالح الإقليمي والدولي على المنطقة.

وأضاف هؤلاء أن التفكير الأميركي الذي يجعل من الشرق الأوسط، وخاصة الخليج، منطقة ثانوية في اهتمامات واشنطن، وضع الخليجيين أمام واقع جديد يفرض إغلاق قوس الخلافات الثنائية والتكتلات والتفرغ للتفكير في الأمن القومي الجماعي، لأجل هذا بدأت قطر بالتخلي عن عناصر التوتر التي كانت مثار احتراز ومؤاخذة من جيرانها، وبينها موضوع الإسلاميين، ومصالحة مصر، وتخفيف غلواء الإعلام القطري، وخاصة قناة الجزيرة.

ومهّد هذا المسار إلى خطوات عملية للمصالحة مع مصر نجحت في تهدئة التوترات الثنائية بشكل شبه كامل، فضلا عن تعاملات اقتصادية وسياسية امتد تأثيرها إلى قطاع غزة.

وفتحت الزيارة التي قام بها مستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان إلى الدوحة ولقاؤه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أواخر الشهر الماضي، صفحة جديدة من العلاقة بين البلدين، خاصة أنها جاءت دون وساطة من أيّ جهة، ما يظهر أنها تتويج لحراك جدي نحو المصالحة التامة.

ويعتقد المتابعون أن الإعلام الذي ساهم سابقا في التصعيد يمكنه أن يكون عنصرا داعما للمصالحة أو على الأقل يلتزم الحياد الإيجابي الذي يسمح بتنامي المسار السياسي للمصالحة دون عراقيل، وهو ما فهمته قطر، وكان وراء إعادة التلفزيون العربي إلى الدوحة، تحت يد القرار السياسي.

وأعلنت فضائية “التلفزيون العربي” القطرية الجمعة أنها قررت نقل مقرها الرئيس من العاصمة البريطانية لندن إلى العاصمة القطرية الدوحة.

وذكر بيان لهيئة مالكي الفضائية على “تويتر”، أنه “تقرر بالتشاور مع مجلس إدارة التلفزيون وإدارته التنفيذية نقل مقره الرئيس من لندن إلى قطر، وتحديدا إلى مدينة لوسيل”.

وأضاف أن القرار “اتخذ بعد إقامة تأسيسية وتجربة ثرية في لندن، في إطار عملية تطوير القناة الجارية على نحو حثيث في العامين الأخيرين”.

كما يصب نقل القناة، بحسب البيان، “في صالح تسهيل إصدار التأشيرات والإقامات للعاملين والزائرين، ولأغراض الاستثمار في مدينة لوسيل الحديثة الصاعدة في قطر”.

وأشار البيان إلى أن إدارة القناة “أحاطت أسرة العاملين فيها بذلك منذ مطلع العام الحالي، وبدأت منذ أسابيع إجراءات تخييرهم بين الانتقال مع التلفزيون إلى مقره الجديد في قطر وبين البقاء في لندن، لتكون لهم الحرية الكاملة في اتخاذ قرارهم بهذا الشأن”.