لبنان يوقع عقدا مع شركة أميركية للتدقيق الجنائي للمصرف المركزي

وقع وزير المالية اللبناني الجديد، يوسف الخليل، عقدًا يوم الجمعة مع شركة مقرها نيويورك لإجراء تدقيق جنائي للبنك المركزي في البلاد، وهو مطلب رئيسي للمجتمع الدولي لاستعادة الثقة في البلد الذي ضربته الأزمة.

كانت شركة “ألفاريز آند مارسال” قد انسحبت من اتفاق سابق في أواخر العام الماضي، حيث اشتكت من أنه بعد شهور من العمل لم تتمكن من الحصول على المعلومات التي تحتاجها لإجراء تدقيقها. كان الانسحاب بمثابة ضربة لدعوات المساءلة في البلاد الغارقة في عقود من الفساد الذي يعتبره الكثيرون سببا رئيسيا للانهيار الاقتصادي.




كان إجراء تدقيق جنائي مطلبًا رئيسيًا لصندوق النقد الدولي والمانحين الدوليين، الذين قالوا إنهم لن يتبرعوا بأموال للبنان دون إصلاحات كبيرة لمكافحة الفساد والهدر المنتشر في مؤسسات الدولة. وقد تعقدت تلبية المطلب بسبب صراع داخلي على السلطة بين مختلف الفئات في لبنان، والتي اختلفت حول حجم المشكلة المالية وعلى من يقع اللوم.

وقال الرئيس اللبناني ميشال عون، إن التدقيق المالي الجنائي في حسابات مصرف لبنان يشكّل الخطوة النوعية في مسيرة التزام قواعد الشفافية ومكافحة الفساد والإصلاح والمساءلة والمحاسبة.

وأكد أن هذا التدقيق تحقق بعد ٢٠ شهراً من السعي الحثيث واليومي للتوصل إليه، وهو يستجيب لحق اللبنانيين في معرفة أسباب الانهيار الاقتصادي والمالي والاجتماعي والمعيشي الذي أصاب البلاد ومواطنيها.

واعتبر عون، أن التدقيق المالي الجنائي يمهد الطريق أمام الإصلاحات المنشودة، ويتجاوب مع رغبات المجتمع الدولي في مساعدة لبنان على تحقيق النهوض الاقتصادي الذي أمل أن توفق الحكومة الجديدة في السير به.

وأضاف أن التدقيق المالي الجنائي سيشمل لاحقاً الإدارات والمؤسسات العامة والمجالس والصناديق والهيئات، خصوصاً تلك التي حامت الشبهات حول أداء المسؤولين عنها خلال الأعوام  الثلاثين الماضية.

كذلك وصف عون هذا الإجراء بأنه باب الإصلاح المنشود، ولا بد أن يترافق مع خطة للتعافي والنهوض لتعويض ما فات، والبدء بالإنقاذ الحقيقي الذي اتخذته الحكومة الجديدة شعاراً لها.

يذكر أن مجلس الوزراء اللبناني وافق يوم الخميس، على برنامج سياسته الرامية إلى معالجة واحد من أسوأ الانهيارات المالية في التاريخ.