وفروا علينا “مواهبكم”!

نبيل بومنصف – النهار

لا نود الإمعان في سلبية استباقية حيال مسار طالع للحكومة الجديدة شوهته، أول ما شوهته، ارتجالات وانكشافات غير لائقة وسخيفة لعدد من الوزراء تنم عن مواصفات غير مؤهلة للمسؤوليات العامة في ظروف عادية فكيف بالمجيء الى السلطة وسط بلوغ انهيار #لبنان ذروة الذروات. ولكننا لن نتستر أيضا ومسبقا عن استحقاق التعامل الأول المباشر للحكومة مع رأي عام بات من الصعوبة الفائقة ان تنطلي عليه أي ازدواجية سياسية او استسهال تمرير الضحك على الذقون في ظل الكوارث اللاحقة به تحت حجة ان حكومة ولدت أخيرا بعد طول انتظار ويحق لها ما لا يحق لسواها. وما ينطبق على الحكومة في هذا السياق ينسحب أيضا على النواب والكتل النيابية الممثلة فيها باعتبار اننا امام حكومة وكلاء القوى السياسية ولسنا امام الحكومة الإصلاحية المستقلة التي ضجت بها المطالب الثورية الداخلية او الدولية منذ سنتين.




مطلع الأسبوع المقبل ستمثل هذه الحكومة امام مجلس النواب في جلسة مناقشة البيان الوزاري ونيل الثقة، وستكون الجلسة بمثابة منبر تعطش اليه النواب الذين سيطلون من خلالها على كوارث اللبنانيين بذرف دموع مدرارة بطبيعة الحال اين منها مناسبات المراثي. نقول بسرعة ان آخر من سيسمع ويصدق ويهتم بكل “المهرجان” الكلامي المنتظر هو اللبناني الكافر بكل الدجل السياسي الذي دفع اثمانه القاتلة جراء فشل أكبر انتفاضة اجتماعية عرفها لبنان في تاريخه في اسقاط كل الطبقة المتسببة بانهيار لبنان وافلاسه وتحويله الى مرتبة البلد الذي لم يعرف العالم بلدا بشدة انهياره منذ القرن الماضي.

ولا نظن أننا في حاجة إلى لفت أنظار الحكومة والمجلس النيابي إلى أنه في الوقت الذي ستكون فيه “طقوس” المباراة الخطابية والكلامية في جلسات مناقشة البيان الوزاري جارية عبر نقل تلفزيوني مباشر فانه سيكون من غير المؤسف اطلاقا ان درر المواقف المثقلة بالتأسي على مآسي الناس ستذهب هدرا وهباء ، لان معظم اللبنانيين اما فقدوا أي شعور بالانشداد الى “نجومهم” السياسيين الذين أصيبوا بالبهتان والتآكل وفقدان الثقة عموما بهم واما سيكون اكثر اللبنانيين حيث زجت بهم الكوارث أي في طوابير صفوف عشوائية عند محطات الوقود والمحروقات . تبعا لهذه الأسباب الوجيهة جدا، والتي لن نتبحر في مزيد منها لا تتسع له هذه العجالة، ترانا نتجرأ بنصح كل الطبقة الرسمية والسلطوية والسياسية والحزبية، حكومية ونيابية ، بان تبتدع شيئا لم تشهد النظم البرلمانية اللبنانية شبيها له منذ قيام الجمهورية الأولى وحتى اليوم ولكنه قد يفي حاجة اللبنانيين الى حد ادنى من الصدق معهم ان لم نقل اثبات الاستشعار الجدي مع مزاجهم البائس السوداوي الذي لا ولن يحتمل خزعبلات الخطب والمنابر الزائفة .

لماذا لا تكون طقوس مخففة ومختصرة واشبه بجلسة واحدة خاطفة لا تزعم زورا ان الديموقراطية اللبنانية لا تزال في ظلكم بالف خير فيما هي تحتضر تماما كتلك الدولة التي انتهت وذهبت الى مهلكها من دون رجوع؟ ان جلسة حقيقية استثنائية لمناقشة البيان الوزاري وطرح الثقة على أساسه في ظل انهيار لبنان، وحتى لو كانت ثمة امال على هذه الحكومة بفرملة الاندفاع نحو القعر القاتل، يمكن ان تحدث وقعا استثنائيا إذا احترمت واقع اللبنانيين الدراماتيكي بقدر اقصى من التقشف الكلامي وتجنب مزالق “المسرحة” السياسية. إياكم وهذا المزلق الكامن غدا.