الصمت الاميركي على خرق العقوبات

روزانا بومنصف – النهار

نافس مشهد صهاريج المحروقات التي استقدمها ” #حزب الله” في عبورها من #سوريا إلى لبنان جلسة إقرار البيان الوزاري بسرعة قياسية التي سعى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى أن تشكل إطلالة حكومته ليس على اللبنانيين فحسب باعتبارهم يعرفون البير وغطاه بل على الرأي العام العربي والدولي. فحتى مع إلغاء الحزب الاحتفالات التي كانت مقررة تحت عنوان كسر الحصار الأميركي، فإن الرسالة محرجة جدا لرئيس الحكومة وتستبق على نحو حاسم أي محاولة انفتاح عربية عليه إذ توسمها الصهاريج مسبقا بوسم لن يصعب العلاقات مع الدول العربية فحسب بل مع الدول الغربية أيضا ولا سيما الولايات المتحدة حيث للكونغرس آراء قوية في هذا الشأن. فحتى لو أن الحكومة لم تصطبغ بأنها حكومة الحزب فإن مظلة الأخير باتت تظلل كل مستويات الواقع في الدولة اللبنانية بحيث غدت الحكومة تفصيلا في هذا السياق لا سيما أن رئيس الجمهورية لم يدل بكلمة أو بموقف إزاء الاستباحة لسيادة الدولة من خارج أي قرار لأي مؤسسة من مؤسساتها بل أن تياره يراهن على ما تشكله هذه الخطوة من انتصار للرهان على أن المحور ال#إيراني يكسب في وجه الولايات المتحدة وفي تحديها كما يكسب معها ايضا نتيجة خيار الديبلوماسية المعتمدة من جانب ادارة الرئيس جو بايدن. خسر ميقاتي معركة التوجه إلى الدول العربية ومصالحتها قبل ان تطأ قدمه باب السرايا الحكومي فيما أن بيئته تحمله اضعافا مضاعفة لا سيما في ظل بدء رئيس التيار العوني معركته الانتخابية بمواقف عدائية واستفزازية ولم يجف بعد حبر صدور مراسيم الحكومة. ولكن ابعد من البعد الداخلي، فمع مع ان واشنطن تقدمت خطوات مهمة على طريق اتاحة توفير الغاز المصري عبر الاردن او سوريا، فان التحدي المتمثل في خرق إيران العقوبات المفروضة عليها بذريعة الحاجة الملحة للبنانيين للمحروقات يوجه رسائل ضعف ومساومة لم يخفها سياسيون كثر على خلفية انتخاب الرئيس الديموقراطي جو بايدن فيما ان تجربة الرئيس باراك اوباما ماثلة في ترك إيران حرة في التصرف في لبنان وسوريا بعد التوصل للاتفاق النووي في 2015. فحتى لو ان الوقع العملاني للمحروقات من إيران ضئيل وغير مهم في سياق مدى حاجة الاسواق اللبنانية إلى المحروقات فان الاساس هو الوقع النفسي من جهة كما هو الوقع الجيوسياسي من جهة اخرى الذي يوحي بان لبنان غدا مستتبعا لايران او ان هامشه الاستقلالي ضاق إلى حد مخيف.




تبعا لذلك سيكون صعبا الاقتناع على صعيد سياسي وغير سياسي أن الابتزاز الايراني لم ينجح في تطويع الولايات المتحدة عبر فرنسا في التفاهم الذي ادى إلى الافراج عن الحكومة فيما أن هذه المؤشرات ستكون مقلقة إزاء قدرة الحكومة على الايحاء بالثقة للبنانيين في الداخل والخارج على حد سواء ليس إزاء امتلاك عون الثلث المعطل او امتلاكه مع الحزب ثلثين واكثر، فهذا يغدو تفصيلا ، بل إزاء الرسالة الاهم التي يوجهها الصمت الاميركي على البواخر الايرانية وعبورها سوريا ايضا الخاضعة لقانون قيصر للعقوبات إلى الحزب واستثمارها من الاخير. فدلالات هذا الصمت كبيرة وتقود إلى استنتاجات مختلفة. فتبعا لهذه الخطوة فان العقوبات الاميركية مفروضة على ثلاث جهات معنية هي إيران وسوريا والحزب الذي يقود حملة ” كسر الحصار الاميركي” غير الموجود مبدئيا إلى على هؤلاء الافرقاء إذا صح التعبير إلى جانب العقوبات التي فرضتها الخزانة الاميركية على صهر رئيس الجمهورية جبران باسيل. وهذه النقطة اي شعار كسر الحصار سيسجل نجاحا للحزب يخدمه في بيئته في شكل خاص وبعض البيئات المتعاطفة لا سيما إذا كان الحزب سيسمح مع حليفه المسيحي باجراء الانتخابات النيابية حتى لو لم تكن ستأتي بالأكثرية النيابية له مجددا. ولكن الاهم انه سيعني تحت اي غطاء او تسوية لم يتم الكشف عنها الايحاء بانه يستطيع التصرف دوما من خارج سيادة الدولة وقرارها وفرض اجندته عليها بما يعنيه ذلك من تذويب كلي ان لم يكن اندثار ما تبقى منها.

أبعد من ذلك يبحث افرقاء سياسيون عن القطبة المخفية في مسار هذه التطورات ومدى ارتباطها بالملفات الاقليمية لا سيما عودة إيران إلى استئناف المفاوضات حول ملفها النووي في ظل توظيفها حاجة الادارة الاميركية إلى الانتهاء من هذا الملف لا سيما بعد النكسة التي منيت بها نتيجة الانسحاب الفوضوي من أفغانستان. فليست الهيبة الاميركية التي تتعرض للتحدي إزاء خرق العقوبات ما يتم البحث عنه بالنسبة إلى بعض السياسيين ولا الرغبة في تصعيدها عبر ردود عقابية جديدة على الحزب في شكل خاص، بل هو البحث عما اذا كان لبنان دفع او سيدفع المزيد من الاثمان لا سيما ان كبار مسؤوليه الذين اظهروا تخليا عن ادارة البلد في اشد مآسيه خلال العامين الماضيين لا بل ساهموا في قيادته إلى الانهيار اظهروا عدم كفاية سياسية في تحملهم المسؤولية ما قد يبرر بالنسبة إلى الخارج تركه لإدارة الاخرين له ايا كان من يظهر مسؤولية من دون اي اهتمام فعلي بالنتائج البعيدة المدى لذلك . فالاميركيون لم يآخذوا في الاعتبار السرعة التي يمكن ان تفرض طالبان سيطرتها في افغانستان كما لم يفعلوا في تقديم تبعات اطاحة صدام حسين وتمكين إيران من المنطقة العربية.