مروان اسكندر - النهار

التيسير الكمي وحاجات البلدان النامية – مروان اسكندر – النهار

موضوع #الدين العام اليوم هو الشغل الشاغل للدول المتقدمة. وزيرة المال الأميركية جانيت يالين والتي كانت سابقًا رئيسة بنك الاحتياطي الفيديرالي الأميركي (البنك المركزي) وفي رسالة لها إلى الكونغرس في 8 ايلول الجاري حذرت فيه من نفاد التمويل للحكومة الفيديرالية الأميركية في تشرين الأول المقبل في حال لم يتم رفع سقف الدين العام الأميركي. وهذا ما حذرت منه ايضًا رئيسة المصرف المركزي الاوروبي كريستيان لاغارد التي كانت رئيسة صندوق النقد سابقًا.

فكرة التيسير الكمي، أي اعتماد #المصارف المركزية والمؤسسات المالية على تملك سندات إقراض للبلدان النامية أو أسهم في شركات قائمة كانت تبدو مهددة بالإقفال، توسعت وتعمقت بعد عام 2009 وتبين حاجات بعض الشركات الكبرى والبنوك لتمويل سريع مقابل فوائد معقولة ولفترات قد تصبح طويلة حتى لو بدأت لتغطية حاجات لسنتين او ثلاثة.




ربما ماريو دراغي في ذلك الوقت رئيس البنك المركزي الأوروبي الذي أجاب المتسائلين حول إمكانية افلاس اليونان، والتي بلغت كلافها التمويلية 330 مليار يورو، بالقول ان الاموال ستتوافر مهما بلغت الحاجة.

لقد استدعى موقف دراغي حكام البنوك المركزية في السوق الأوروبية وقيادة بنك الاحتياطي المركزي الأميركي – اي البنك المركزي – تحوط البنوك المركزية في وجه الافلاسات المحتملة للدول والمؤسسات الكبرى.

لقد أنقذ هذا التوجه ايرلندا والبرتغال واسبانيا وبالتأكيد اليونان من الافلاس، والولايات المتحدة تجاوبت خلال تولي برنانكي حاكمية الاحتياطي الفيديرالي مع هذا التوجه وانقذت العديد من البنوك، بعد ان سمحت بافلاس احدها “بنك ليمان براذرز” بخسارة بلغت 61 مليار دولار مقابل انقاذ شركة كرايزلر لتصنيع السيارات، وشركة التأمين الأميركية الدولية AIG التي استوجب انقاذها 180 مليار دولار وكذلك مصرف السيتي بنك، اضافة الى مصارف افلست ومن ثم انقذت في بريطانيا ومنها البنك الاكبر في حينه والذي استوجب انقاذه 150 مليار جنيه.

عام 2013 عادت المخاوف الى ظهور الافلاسات على نطاق واسع فاعتمدت المصارف المركزية سياسة التيسير الكمي، والتي تعني شراء أسهم وسندات مقابل اصدارات نقدية من قبل البنوك المركزية، وحيث ان المخاوف من تأثير الوباء المنتشر على الانتاجية وتوافر مواد التصنيع، والتطبيب، والاستهلاك بوفرة تعاظمت، استمرت فوائد الاقراض لتنشيط المؤسسات وحتى تعويض من يلزمون بيوتهم – لا مكاتبهم في بريطانيا مثلاً – على مستوى الصفر، ورغم ذلك لم نشهد ارتفاعًا في التضخم سوى مؤخرًا حيث بلغ المعدل 7% في المانيا، و6% في روسيا.

تجاوز أزمة 2013 شجع المسؤولين على سياسة التيسير الكمي والاستمرار في نشاطهم علمًا بان التأثير الايجابي للعملية لم يظهر في ارتفاع معدلات الانتاج وهذه هي القضية سواء في بلدان السوق الاوروبية او اليابان، في حين النمو استعيد في الولايات المتحدة، الهند، وروسيا.

يوم السبت بتاريخ 29 آب 2021 انعقد المؤتمر السنوي لحكام البنوك المركزية العالمية في الولايات المتحدة في موقع متعارف عليه منذ سنوات، والحكام الوافدين الذين كانوا قد استراحوا من تحديات السوق عام 2013 واجهوا امتحانًا أكبر ومن الصعب اقرار مواجهته. والولايات المتحدة ترعى هذا المؤتمر بسبب سعيها لاستمرار اهمية الدولار في المعاملات الدولية.

ما هو هذا الامتحان، ولماذا علينا الانتباه حوله في #لبنان؟

البنوك المركزية في البلدان المتطورة اعتمدت التيسير الكمي كسياسية، اي شراء الاسهم والسندات مقابل اصدارات نقدية، دون ان يكون لديها من النقد ما يكفي لتغطية الاصدارات وهي بالتالي اعتمدت على اصدارات نقدية دون التوقف عند الكلفة، والامر الذي سهل عليها ذلك ولم تواجه ضغط التضخم ان البنك المركزي الاوروبي نفذ سياسة 26 دولة، والدول الاخرى ذات التأثير هي الولايات المتحدة، كندا، اليابان، روسيا، الهند، الصين، السعودية وجنوب افريقيا ودولة الامارات العربية المتحدة.

وتجدر الاشارة ان الدين العام لليابان – دون احتساب التيسير النقدي – كان يبلغ 220% وأصبح اليوم 250% وعملة الين على حالها.

المجتمعون أصبحوا مهتمين بضبط زيادة التيسير الكمي ولو كان ذلك من قبل دول ذات اقتصادات ناشطة وذلك لسبب اساسي، الا وهو ان التيسير الكمي يسجل كقروض للبنوك المركزية المعنية. بكلام آخر إذا كانت حصة اليابان من الانتاج العالمي تمثل 11% يكون الاصدار من بنك اليابان المركزي مساويًا، حاليًا، لثلاثة آلاف مليار دولار، وهكذا دواليك، والبرلمان البريطاني حذر الحكومة من الموافقة على المساهمة في زيادة الاصدارات الى 30 تريليون دولار اي 30 ألف مليار دولار، والمستوى الحالي يبلغ 28 تريليون دولار ويقدر ان يبلغ 30 ألف مليار دولار بنهاية السنة.

إن نسب الدين المعلن عنه للدخل القومي لجميع الدول المشاركة في المؤتمر يفترض ان يزيد بما يتجاوز الدخل القومي الأميركي السنوي، وحيث ان الدخل القومي الأميركي يوازي 22% من الدخل القومي العالمي يكون الرصيد من زيادة الدين على الدول التي تمثل 78% من الدخل القومي العالمي حوالى 24 تريليون دولار ترفع من المديونية العالمية ما يوازي 12-15% وبالتالي اذا كان دين فرنسا يوازي 100% من الدخل القومي ترتفع نسبة الدين الكلي الى 115% وهنا تظهر امكانية للبنان.

في خضم بحث الدول النامية عن تخفيض نسب مديونيتها من كذا تريليون ولو بنسبة 10% يمكن ان يتوافر لدول العالم الثالث تسهيلات وتوظيفات تساوي 3 تريليون دولار، ولبنان لو احتاج 20 مليار دولار تخصص لصندوق يغذي مستوردات النفط والدواء تحت اشراف هيئات دولية يستطيع التوصل الى تهدئة الامور، لكن المسؤولين في لبنان لا يقرأون ما يحدث عالميًا ولا يدركون الامكانات الواضحة ولا يحوزون ثقة العالم.

احدى العائلات العريقة في البحرين اسست شركة استثمارية في دبي – حيث التسهيلات مريحة – باسم MMK Capital ورئيسها التنفيذي شاب عربي متميز هو فراس الملاح والشركة توفر التمويل لمستوردين صناعيين لبنانيين لديهم طلبات من الخارج، وبالتالي يستطيعون التغلب على فقدان قدرة مصارفنا على فتح الاعتمادات – فكرة من مئة يمكن تطبيقها.