شحنات النفط الإيراني حملة علاقات عامة لتمتين سيطرة حزب الله على لبنان

وضعت مصادر سياسية لبنانية قضية دخول نفط إيراني إلى الأراضي اللبنانية من سوريا في خانة عملية علاقات عامة يقوم بها حزب الله. وعزت ذلك إلى أن كميات النفط التي دخلت لا تصنع أي فارق في ما يتعلق بحلحلة أزمة الوقود التي يعاني منها لبنان.

وأوضحت هذه المصادر أن دخول كميات نفط عبر الحدود السورية إلى لبنان وفي هذه الظروف بالذات، خصوصا مع تشكيل حكومة جديدة برئاسة نجيب ميقاتي، يؤكد للمجتمع الدولي أن لبنان ليس سوى جرم يدور في الفلك الإيراني وأن السيطرة على المعابر الحدودية اللبنانية مع سوريا هي سيطرة إيرانية عبر حزب الله.




وتوقف سياسيون لبنانيون عند دخول صهاريج تحمل وقودا إلى الأراضي اللبنانية من سوريا مشككين في أن تكون إيران هي مصدر الوقود. ورجح هؤلاء أن يكون الوقود مجرد جزء من الوقود اللبناني المدعوم من الدولة والذي يتولى حزب الله تهريبه إلى سوريا.

وقال سياسي لبناني إن حزب الله لم يكسر الحصار الأميركي على لبنان، كما يدّعي، بل أهان ما بقي من هيبة الدولة اللبنانية، هذا إذا كان بقي شيء من هذه الهيبة.

وينظر اللبنانيون إلى دخول النفط الإيراني إلى بلادهم بشكل أوسع، فهو من ناحية يجعلهم في مرمى العقوبات الأميركية بسبب استيراد نفط ممنوع من التصدير، وفي هذا تحد للولايات المتحدة التي سعت بنفسها لحل أزمة المحروقات بتسهيل دخول الغاز المصري إلى لبنان عبر الأردن ثم سوريا.

كما أن هذا التحدي سيضع عراقيل أمام الحكومة اللبنانية الجديدة التي ستكون في أشد الحاجة إلى نيل ثقة الأطراف الخارجية المؤثرة، وخاصة الولايات المتحدة، من أجل تسهيل حصولها على المساعدات والتمويل الضروري لمعالجة الأزمات المستعجلة.

ودخلت العشرات من الشاحنات المحملة بزيت الوقود الإيراني من شمال شرق البلاد قرب قرية العين حيث رفرفت أعلام حزب الله الصفراء على أعمدة الإنارة. وكُتب على لافتة “شكرا إيران” و”شكرا سوريا الأسد”.

وتضم القافلة 80 صهريجاً، بسعة أربعة ملايين لتر، على أن تفرغ حمولتها في مخازن محطات الأمانة في مدينة بعلبك، المدرجة منذ العام 2020 على قائمة العقوبات الأميركية، قبل أن يتم توزيعها لاحقاً وفق لائحة أولويات حددها الحزب.

وقال حزب الله المدعوم من إيران إن السفينة التي تحمل الوقود رست في سوريا يوم الأحد بعدما قيل له إن ذهابها إلى لبنان قد يعرّضه للعقوبات.

وقال حسن نصرالله الاثنين إن حزبه اتخذ قرار وصول البواخر الإيرانية إلى مرفأ بانياس للحؤول دون “إحراج” الدولة اللبنانية وتعرضها “لعقوبات”، موضحاً أن باخرة مازوت ثانية ستنطلق “خلال أيام قليلة”، بينما بدأت باخرة ثالثة الاثنين تحميل البنزين وتمّ الاتفاق على إعداد باخرة رابعة تحمل المازوت.

وأكدت الولايات المتحدة مجددا أن عقوباتها على مبيعات النفط الإيرانية مازالت قائمة، لكنها لم توضح ما إذا كانت تدرس اتخاذ إجراءات ضد لبنان بسبب خطوة حزب الله الذي تصنفه واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت الحكومة اللبنانية إنها لم تتلق طلبا للسماح باستيراد الوقود. وقال مصدر أمني إن الشاحنات عبرت من خلال معبر حدودي غير رسمي. وهذه الخطوة بمثابة توسعة لدور حزب الله في لبنان، حيث يتهم البعض الجماعة المسلحة بالتصرف كدولة داخل الدولة.

ويتهم لبنانيون حزب الله بتسهيل عمليات تهريب الوقود إلى سوريا، واعتبروا ذلك أحد الأسباب المباشرة التي قادت إلى أزمة الوقود في البلاد.

ويشير هؤلاء إلى أن حزب الله يوهم نفسه بأنه حقق “نصرا” بكسر الحصار الأميركي على استيراد النفط الإيراني، إلا أن هذا “النصر” سيرتد على اللبنانيين بالعقوبات ويساهم في صعوبات جديدة بوجه مساعيهم للخروج من الأزمات المعقدة التي وضعهم فيها الحزب من خلال تسببه في أزمة حكومية مستمرة، وخاصة استعداء المحيط العربي ودفع دول الخليج لوقف مساعدة لبنان.