بعد الحفاض ورواية الضفدع والعصفور: الوزراء يتبارون على حصد لقب أفضل حكواتي كوميدي

بدأ بعض وزراء حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ينافسون كبار الروائيين اللبنانيين والعرب في نسج القصص والروايات وتسلية الناس، لا بل إضحاكهم على هذا الطاقم الوزاري الذي يتباهى بشهاداته العليا لكنه لا يتمتع بأي خبرة في الشأن العام وفي محاكاة معاناة الناس. ويكاد لا يمر يوم من دون أن يتصدّر أحد الوزراء قبل التقاط الصورة التذكارية وبعدها وقبل عملية التسليم والتسلم في الوزارات قائمة “أفضل حكواتي كوميدي” أو “من سيربح المليون” تيمناً بوزير الإعلام جورج قرداحي الذي لم يسلم بدوره من الانتقاد أولاً بسبب كلامه في مطار بيروت الذي بدا كـ “فرمان”حول من يستضيف الإعلام ومن لا يستضيف، وثانياً بسبب طريقته الجدية و الزائدة في تلاوة مقررات جلسة مجلس الوزراء، وثالثاً بسبب إعجابه ببشار الأسد.

واللافت أن العديد من هؤلاء الوزراء يبدون وكأنهم يقتبسون قصصهم من كتاب “كليلة ودمنة”، فتارة يخرج وزير الاقتصاد أمين سلام بحكاية عن الضفدع الأطرش، وطوراً يروي وزير العمل مصطفى بيرم قصة عن العصفور. أما المستفيد الأول فهو وزير الشؤون الاجتماعية هيكتور الحجار الذي كاد وزيرا الاقتصاد والعمل ينسيان الناس مآثره بالتخلي عن الحفاضات ومحارم الكلينكس.




اذاً، آخر إبداعات الوزراء الجدد الذين يحاولون بث الأمل في نفوس اللبنانيين هي قصة وزير العمل عن عصفور في البيرو مقتبسة من حضارة الإنكا، وكيف سعى هذا العصفور الرائع لإطفاء حريق في الغابة من خلال نزوله إلى جدول مياه ثم طيرانه ليرمي من منقاره نقطة مياه فوق الغابة بهدف إطفائها، فشاهدته الغيوم وتأثّرت وبدأت بالبكاء فإذ بالحريق ينطفىء.

قبله، كان وزير الاقتصاد يروي قصة الضفدع ليردّ على من سخر من صورته” الفوتوشوب” التي تمّ تداولها فور تعيينه وزيراً. فقال في محاولة للإيحاء بأنه غير مكترث للكلام وهمّه العمل:” كانت هناك ضفدعتان تتصارعان بين بعضها البعض وكيف ستخرج كل واحدة من البئر، فنجحت ضفدعة بالخروج بسبب أنها طرشاء أما الضفدعة الثانية التي تسمع فغرقت”.

غير أن قصص هؤلاء الوزراء وبينهم وزير الطاقة وليد فياض، وريث جبران باسيل،الذي قاد بنفسه سيارة “ميني كوبر” من دون مرافقين للدلالة على نمط اجتماعي جديد ومحاولة تودّد من الناس، بدا أنها تعود بنتائج عكسية على هؤلاء الوزراء وعلى حكومة ميقاتي بشكل عام ما دفع الأخير إلى الطلب من الوزراء الابتعاد عن الإطلالات الإعلامية والإقلال من الكلام خشية المزيد من التصريحات الفضائحية. فخلف كل إطلالة يصبح وزير من هنا أو وزير من هناك عرضة للتنكيت والتنمّر. وبعدما كسر وزير الشؤون الاجتماعية الرقم القياسي في التعليقات في أول أيام الحكومة، وحطّم “أسطورة بامبرز” بات ينافسه زملاؤه في بطولة المسلسلات الكوميدية وتصدّر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي قياساً إلى منسوب “الذكاء المرتفع”.

ومع توالي إطلالات الوزراء وحكاياتهم، فإن أحد الناشطين علّق بالقول “لن أنام الليلة قبل أن يخبرني وزير ما قصة ليلى والذئب”. فيما تهكّم آخر على الوزراء الذين بدل أن يصبّوا جهدهم على وضع الخطط والاستراتيجيات يقومون بسرد الحكايات، وسأل” والله مش عارف إذا هيدي حكومة أو قناة “طيور الجنة؟”.