ميقاتي أمام تحدّي الداخل والخارج

علي حمادة – النهار

ما من شك في ان حكومة الرئيس #نجيب ميقاتي تواجه تحديات ضخمة في مختلف المجالات المالية والاقتصادية والإصلاحية التي يُفترض فيها ان تتصدى لها بسرعة. فليس متاحا للحكومة أي فترة سماح، كما ان المجتمع الدولي الذي يريد مساعدة #لبنان على الخروج من أزمته يعلن تكرارا ان المساعدة ليست مجانية. فقد انتهى زمن المنح، والهبات، والقروض التي يجري شطبها بعد فترة من الزمن. مساعدة لبنان تحتاج من الحكومة، ومن خلفها القوى السياسية المطالبة بدعم خطة إصلاحية جدية وحقيقية، إلى ان تسارع إلى معالجة مسألة دعم قطاع المحروقات المعتبَر أكبر مصادر الهدر والسرقة. كما تتطلب المسارعة إلى إقرار “الكابيتال كونترول” ورفع سيف المصارف المسلط على أموال الناس، إضافة إلى إطلاق التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان وسائر الإدارات الرسمية في الدولة. لقد حان الوقت لكي يكتشف اللبنانيون والعالم حقيقة الوضع المالي للدولة ولمصرف لبنان، وأن يكون الأمر فاتحة المحاسبة الجدية والصارمة لجميع المتورطين. طبعا لا يستثنى من المحاسبة أولئك الذين يديرون شبكات التهريب العابرة للحدود تحت شعارات سياسية واهية. هؤلاء مسؤولون عن سرقة أموال الدولة تماما كالذين يسرقونها عبر المشاريع، وعمليات الإنفاق الوهمية. ولا بد من إطلاق عملية التفاوض مع صندوق النقد الدولي بشكل جدي، من أجل إقرار خطة دعم الخزينة اللبنانية وميزان المدفوعات. لن تكون هناك هدايا مجانية، فلقد شبع العالم ممن يعتبرهم سارقي قوت الشعب اللبناني، وشبع من الوعود الفارغة. من هنا فان الطاقم السياسي الحاكم مطالَب بدعم الخطط الإصلاحية، لا سيما على مستوى إقرار القوانين، وفرض تنفيذها مهما كلف الأمر.




من متطلبات المجتمع الدولي، معالجة مسألة قطاع الكهرباء التي تُعتبر باب الهدر والسرقة الأول في البلاد، وذلك يكون من خلال حصول تغيير جذري في طريقة إدارة القطاع، وإنْ تكن وزارة الوصاية لا تزال على حالها بيد الفريق عينه منذ ما يقارب الخمسة عشر عاما. أكثر من ذلك، ثمة مسألة على جانب كبير من الأهمية وتتعلق بإصلاح مالية الدولة؛ والسؤال: كيف يمكن وقف باب التهريب المغطّى حزبياً، سياسياً وأمنياً عبر المعابر البرية والبحرية والجوية، وهنالك مليارات الدولارات التي تدخل جيوب جهات حزبية – مافيوية – عسكرية بدل ان تدخل خزينة الدولة المنهوبة؟

يبقى تحدٍّ نرى انه شديد الأهمية، ويتعلق بعلاقات لبنان بالحاضنة العربية. فهل سيتمكن الرئيس نجيب ميقاتي من خلال سياسة حكومية رشيدة وصارمة من وقف التهديدات التي تتعرض لها دول عربية انطلاقا من الاراضي اللبنانية، وذلك في إطار وظائف اقليمية لا شأن للبنان بها؟ كيف يمكن منع أداة إيران المحلية من الإضرار بالدول العربية، وبالتالي الإضرار بمصالح لبنان واللبنانيين في العالم العربي؟ والأهم كيف يمكن لميقاتي وحكومته ان يعيدا لبنان إلى عمقه الطبيعي، عنينا العمق العربي؟ هنا الاختبار الأكبر الذي سيواجهه نجيب ميقاتي، إذ انه يعرف ان زمن “تبويس اللحى” كما يقال انتهى، والكلام المعسول، واللياقات الخطابية لم تعد على جدول اعمال الدول العربية التي تنتظر الأفعال قبل الأقوال.