راجح الخوري - النهار

“مِن وَين يا ذلّي”؟ – راجح خوري – النهار

بشّرك الله بالخير يا فخامة الرئيس، عندما تقول لوفد من الإتحاد العمالي العام “إن على كل مواطن أن يساعد الدولة في هذا الظرف الدقيق”، ولكن “من وين يا ذلّي”، وبالله عليك بماذا يمكن المواطنين ومعظمهم من الشحادين العاطلين عن العمل، الذين ليس لهم في يومياتهم المُرة ولياليهم المظلمة سوى الحديث “بأصلهم” عن هذه الدولة العظيمة التي تطالبهم الآن، وهم في العوز وفي الجوع والمرض والتشرد والحاجة الى نقطة بنزين وحبة دواء، بمساعدتها!

غريب، وبماذا تريد فخامتك من ال#لبنانيين البؤساء المقهورين، ان يساعدوا الدولة التي تقهرهم وتذلّهم يومياً، وتصنع بؤسهم بفسادها وسرقاتها وبالمليارات التي نهبها ابطالها الحرامية، والتي سبق لك ان وعدتنا بأنك ستستعيدها، فعلاً بماذا يستطيع الشعب اللبناني المدعوس ان يساعد الدولة، هذه الفاحشة التي نهبت القطاع الخاص وتريد تحميله مسؤولية افلاسها الفاضح، سوى بالتظاهرات وقطع الطرقات واشعال الإطارات وكيل الشتائم؟




وهل تستغرب هذا وفخامتك شخصياً، سبق ان قلت بالحرف في شباط “ان الطبقة السياسية هي التي تحمي الفاسدين لأنها تستفيد منهم بطريقة مباشرة”، ومَن تكون هذه الدولة غير هذه الطبقة السياسية التي تدير الدولة على طريقة العصابات منذ أعوام وهو ما أدى الى ان يسجل لبنان أسوأ انهيار في التاريخ؟

وكيف للمواطن الذي ينام في الشارع امام محطة الوقود مثلاً، ان يساعد وزارة الطاقة، والذي مات ابنه على باب المستشفى ان يساعد وزارة الصحة، والذي لا يجد رغيف خبز ان يساعد وزارة الاقتصاد، وتتحدث فخامتك عن “هذا الظرف الدقيق”، فهل المقصود ظرف الدولة التي اكلت نفسها وافلست البلاد والعباد، ام ظرف المواطن وهو الدقيق جداً والذي لم يعد يحتمل، وانت تعرف حتماً ان هناك لبنانيين انتحروا من الفقر والعوز، ويقال حتى ان امنيين يغادرون اسلاكهم لأن رواتبهم لم تعد تطعم عيالهم خبزاً.

واذا كنت فخامتك كما تقول تعاني كل ما يعاني منه عمال لبنان، ولك ايضاً صرختك المطالبة بحقوقك في المصارف، رغم انك تعيش في ذلك القصر الذي تبهر ظلماء ليلنا، الأنوار التي تزين الأشجار في حدائقه وتنعكس سحراً على نافورة الماء ترطيباً للجو، فإن معاناة المواطن الذي لا ينام وهو يضرب اخماساً بأسداس لإيجاد كسرة خبز لابنته توازي معاناتك إذا سمحت لنا.

تقول ان أولويات خطتك محاربة الفقر وان الوضع الاقتصادي سيكون من الأولويات الأساسية لحكومة المواهب الفذة الجديدة، ولأن الأمر على هذا النحو نرجو فخامتك شخصياً، وقف الضغوط التي تمارس الآن على مصرف لبنان [إذا صحّ الأمر] لكي يفتح اعتمادات لشراء المازوت بسعر 8000 ليرة للدولار أي بسعر نصف مدعوم، رغم ان وزير الطاقة السابق ريمون غجر كان قد سمح ببيع طن المازوت بسعر 570 دولاراً، فكيف ستضبط هذه الدولة الشريفة السوق بين نصف المدعوم وغير المدعوم، وهذا الفارق سيتيح للتجار وحماتهم السياسيين الفاسدين تحقيق ارباح هائلة، مع استمرار حتمي للتهريب والتخزين.

فخامة الرئيس، على الدولة الفاسدة الناهبة ان تذهب الى سجن رومية، وهذه أكبر مساعدة للدولة وللوطن والمواطن … وسامحنا!