حرب المطابخ.. أكلات عربية سرقتها إسرائيل منها المنسف والكنافة

لا يختلف اثنان على أن المنسف هو الطبق الوطني في الأردن، بل هو سيد المائدة الأردنية في الأعياد والمناسبات وحتى في العزاءات، إلا أن محاولات إسرائيل الأخيرة في مصادرة هذا الطبق أشعلت موجة اعتراض واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

إذ نشرت صفحة “إسرائيل تتكلم بالعربية” الرسمية التابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية على موقع فيسبوك مؤخراً فيديو يروج لطبق المنسف على أنه “نكهة من إسرائيل”، ما استدعى ردوداً من الناشطين أشار بعضها إلى أن طبق المنسف عمره مئات السنين، بل هو أقدم من إسرائيل نفسها.




ويقال إن أصل طبق المنسف يعود إلى عهد الملك المؤابي “ميشع” في القرن التاسع قبل الميلاد، والذي طلب من شعبه طهي اللحم باللبن في يوم معين ليتأكد له أن شعبه يخالف تقاليد الشريعة اليهودية.

وأشار الباحث والمؤرخ الأردني حامد النوايسة في لقاء إعلامي إلى أن للمنسف الأردني سيرة تاريخية وغاية شعبية ووطنية حين يجتمع حوله أكبر عدد من الضيوف؛ للتعبير عن الكرم العربي وخلق جسر اجتماعي يتحقق منه التواصل عبر إكرام الآخرين.

أكلات عربية سرقتها إسرائيل
طيق المنسف الأردني التقليدي/ Istock

إلا أن الفيديو الذي تم عرضه استبعد استخدام لبن الجميد الشهير، الذي يعرف محبو المنسف أنه لا يكتمل بدونه، بل وصفه البعض بـ”إهانة للطبق نفسه”.

وسبب استبعاد اللبن يعود إلى قيود الأكل وفق الديانة اليهودية، والتي تستوجب أن يكون الطعام “كوشر” أو حلالاً.

ويقوم مبدأ الأكل الكوشر في اليهودية على الفصل بين منتجات الحليب ومنتجات اللحوم، فلا يصح الخلط بينهما استناداً إلى تفسير تلمودي لنص توراتي، وكذلك تحريم بعض اللحوم مثل: لحم الخنزير والجمل والأرنب البري وغيرها.

واستغرب العديد من المعلقين زعم الصفحة هوية المنسف الإسرائيلية، والذي يقوم على خلط اللبن باللحم.

أكلات عربية سرقتها إسرائيل

والمنسف ليس الطبق الأول الذي تسرق إسرائيل أصوله وتاريخه، إذ سبق أن زعمت ملكية أصناف أخرى مثل الحمص والفلافل والتبولة والشاورما وحتى الكنافة.

الفلافل

الخلاف نفسه كان تصدر عناوين الصحف في عام 2013، عندما زار الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما إسرائيل، حيث عرضت إسرائيل الفلافل والثوب الفلسطيني المطرز كجزء من هويتها.

استنكر الفلسطينيون سرقة التراث العربي، بينما سارع المصريون على مواقع التواصل لتوضيح أن الفلافل أو الطعمية هي وجبة مصرية قديمة يرجع تاريخها إلى أقباط مصر، الذين لجأوا إليها في الصيام المسيحي كبديل عن اللحوم والأسماك لتعترف لاحقاً بأصوله المصرية.

وانتشرت هذه الوجبة من مصر إلى بلاد الشام لاحقاً ثم إلى دول العالم كطبق نباتي بامتياز.

الحمص

ويشهد الحمص أكبر المعارك الثقافية بين العرب والإسرائيليين، إذ نسبت إسرائيل لنفسها هذا الطبق وخصصت يوماً للاحتفال به هو “اليوم العالمي للحمص” في 13 من مايو/أيار كل عام.

وعلى جدار مطار بن غوريون، تستقبل إسرائيل المسافرين بإعلان يقول “الحمص طعم إسرائيل”، بينما تزدهر شركات عالمية في صناعته وتقديمه بنكهات مختلفة ومتنوعة عن الحمص المتبل التقليدي مثل شركة Sabra التي تدعو حركة مقاطعة إسرائيل BDS إلى عدم شراء منتجاتها.

الكنافة

محاولة أخرى أقدمت عليها إسرائيل عندما شرت عبر إعلان لشركة “بازفيد” (إعلان مدفوع من قبل شركة المثلجات “تالينتي جيلاتو”) لتروج أن الكنافة طبق إسرائيلي أيضاً.

وبعد اعتراض العديد من الناشطين على الشبكات الاجتماعية والمدافعين عن الكنافة النابلسية الشهيرة، أزالت الشركة الإعلان.

كما تروج مطاعم إسرائيلية للكنافة وتضعها على قوائم الطعام باعتبارها حلويات إسرائيلية.

استيلاء ثقافي

تتنكر إسرائيل بهذه الأطباق ثقافياً؛ في محاولة لتقديم صورة مختلفة عن الواقع تحت عنوان الانتشار أو الاندماج الثقافي الذي يختلف كل الاختلاف عن مفهوم الاستيلاء الثقافي، فتدعي أن اليهود العرب أحضروا هذه الأطباق معهم عندما هاجروا إلى إسرائيل.

ولعل أحد الأمثلة الصارخة على ذلك “السَّلَطة الإسرائيلية”، وهي مزيج من الطماطم المقطعة والخيار والأعشاب وزيت الزيتون، والتي دخلت بعد عام 1948 إلى المطبخ الإسرائيلي عبر قاعات الطعام في الكيبوتس، حيث تم نقلها عن المزارعين الفلسطينيين، وفق تقرير نشرته صحيفة Washington Post.

وتضيف الصحيفة أن كاتب الطعام الإسرائيلي جيل هوفاف قال: “هذه السلطة التي نسميها سلطة إسرائيلية هي في الواقع سلطة عربية وسلطة فلسطينية”.

ومع ذلك، تشير المطاعم والمجلات والمدونات في الغرب إلى أن هذه السلطة “إسرائيلية”، ومن المفارقات أن الناس في إسرائيل يسمونها “سلاط عرفي” أو “سلطة عربية”!




عربي بوست