“التيّار الوطني الحر” يحصي “المكاسب”: هل فعلاً حقق ما أراده بداية؟

ابراهيم بيرم – النهار

يروي عضو تكتل “#لبنان القوي” والقيادي في “التيار الوطني الحر” الان عون انه عندما تناهى إلى علمه نبأ ولادة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، اتصل على الفور برئيس الجمهورية #ميشال عون وبادره قبل أي كلام بالقول: “الحمد لله على السلامة”.




الواضح أن النائب عون خاطب رئيس الجمهورية بهذه الصيغة الكلامية التي يتم التخاطب بها عندما يكون هناك خطب جلل او عودة من سفرة محفوفة بالمخاطر وانتهت على خير وسلامة.

ويشير النائب عون انه تعمد استخدام هذا التعبير انطلاقاً من يقينه بأن تأليف الحكومة تمّ بعد مخاض عسير استمر من دون انقطاع منذ عام ونيف (إثر استقالة حكومة الرئيس حسان دياب بعد انفجار المرفا في 4 اب 2020) يعني مباشرة ان البلاد قد نجحت في تجاوز قطوع كبير مرّت به فتحت خلاله الابواب امام الاحتمالات السوداوية والمآلات الدراماتيكية، لاسيما بعد ان بلغت الاوضاع مرتبة الحضيض.

ويقول عون لـ “النهار” ان النجاح ولو المتأخر في استيلاد حكومة جديدة بعد كل هذه الرحلة الشاقة وبعد هذه المكابد والصراع المفتوح، ينبغي ان يعامل على أساس أنه إنجاز وطني بامتياز ولا فائدة ترجى من كل هذا “النواح والندب الذي يلوذ به البعض، ويتعيّن ان يطوى في الوقت عينه اي كلام وتكهنات من شأنها ولوج باب الغالب والمغلوب او الكاسر والمكسور”.

ويستطرد نائب بعبدا: أما وقد عدنا اخيراً من غياهب التردي والاستعصاء والتعثر، فإننا نرى لزاماً الخروج من لعبة التأويلات حول الثلث الضامن والمعطل وملابسات الولادة الحكومية انطلاقاً من اعتبارين اثنين:

الأول ضرورة أن نعيد للإنسان اللبناني، الذي أحبطته الصراعات المتلاحقة وتطورات العام المنصرم ودفعته دفعاً إلى زاوية اليأس، ثقته بنفسه ومستقبل وطنه ودولته ومؤسساته الرسمية.

الثاني أن المهمة المحورية بعد إنجاز الولادة الحكومية هي بدء مسيرة وقف الانهيار، وتالياً ان تقتنع الكتل النيابية والقوى السياسية بأهمية الالتزام الجدي في رحلة الاصلاحات وتسهيل كل ما من شأنه المضي قدماً في انفاذ البرنامج الاصلاحي ذي الطبيعة الاقتصادية – المالية والإدارية.

ويخلص إلى الاستنتاج أنه في ضوء الرهان على نتائج هذه المسألة يمكننا أن نطلق الأحكام على هذه الحكومة الوليدة وان نعطيها صفة انها حكومة أتت في ظروف استثنائية لتنجز مع رئيسها مهمة انقاذ تاريخية.

من البديهي ان المحيطين بالرئاسة الاولى والتيار البرتقالي يؤثرون عدم اظهار ما يوحي انهم يحتفون بتحقيق نصر طازج لم يتم بلوغه الا بعد جهد جهيد وصمود استثنائي امام مطرقة ضغوط كبرى داخلية وخارجية مورست عليهم منذ انطلاق حراك 17 تشرين الأول، جعلت موقفهم في محطات كثيرة غاية في الصعوبة والحساسية خصوصاً وأن مروحة خصومهم نجحت إلى حد بعيد في إظهارهم بمظهر المعيق والمعرقل لولادة الحكومة الموعودة والحائل دون حدوث انفراج واسع مطلوب بإلحاح.

لكن بعيداً عن الضوء ينصرف “البرتقاليون” إلى إحصاء دقيق للائحة المكاسب التي جنوها والمكاسب التي حصدوها.

“ذروة الضوء” في هذه اللائحة تتجلى في المساهمة في دفع الرئيس سعد الحريري إلى الخروج من مربع التكليف، وذلك في اعقاب قرار اتخذه هو بناء لحسابات بالدخول في مواجهة شرسة معهم لحظة “تمرد” على موجبات ما يعرف بـ “التفاهم الرئاسي”، وعندما قرر تقديم استقالة حكومته رامياً كرة نار المسؤولية بين يدي الرئاسة الاولى وحاضنتها السياسية.

أما المكسب المستجد بالنسبة للعونيين، فهو ان ثمة تعويماً داخليا وخارجيا لدورهم في المعادلة السياسية بعدما تعامل معهم الخصوم على أساس انهم آيلون إلى ضمور سياسي اكيد. وقد تجلى ذلك في سلسلة تفاهمات نسجت خيوطها على عجل، من نتائجها ازالة عراقيل كانت حتى ربع الساعة الاخير الذي سبق الولادة الحكومية وكان ينظر اليها على انها من معوّقات الولادة.

فالاتصالات المفاجئة التي اذيع عنها انها تمت بين الرئاستين الفرنسية والايرانية والتي قيل ان واشنطن كانت على تواصل معها، افضت إلى وضع عناوين عريضة عاجلة بغية ملء الفراغ الحكومي في لبنان. ومن أبرز هذه العناوين:
– “ارضاء ” الرئيس عون بصيغة حكومية.
– العمل جدياً وعاجلاً لوقف الانهيار والتداعي الحاصل على اكثر من مستوى.

وعليه ثمة من لايخفي استشعاره بان الرئيس عون نفذ من خلال هذه المعادلة إلى حصد أكثر من “الثلث الضامن” الذي سعى اليه في داخل هذه الحكومة.

وابعد من ذلك ثمة في مناخ التيار البرتقالي من يتحدث، وان بشكل هامس وخفر، عن وعد تلقاه بامكان نسج تفاهمات مستقبلية ومصلحية بينه وبين الرئيس ميقاتي وتياره السياسي الذي ستكون له في قابل الايام تجربته الخاصة وميدانه المستقل.

وفي الأبعد ثمة من يتحدث عن ان التركيبة الوزارية الجديدة وتوزيع ولاءات اعضائها شكلت على نحو او اخر “كسر ارادة ” للخصم الألد للتيار وهو الرئيس نبيه بري. ويبدو ان رئيس المجلس قد توجس من “خطر ما، قبيل وقت قصير من ولادة الحكومة، فسارع إلى ارسال رسالة اعتراض واحتجاج من خلال تصريح مقتضب جداً لكنه بليغ بمداليله وابعاده ادلى به على نحو فاجأ الاوساط السياسية والاعلامية لاسيما وقد هدد فيه بمقاطعة الحكومة “إذا لبّى ميقاتي مطالب عون وشروط باسيل”.

لكن ثمة من يتحدث عن اتصال أتاه أبلغه ما فحواه ان ما كتب قد كتب ولا مجال للتبديل او التعديل، فأيقن بري بان قراراً كبيراً بتسهيل الولادة الحكومية وبأن مهلة تسجيل الاعتراضات قد انتهت.