كلام وزير الإعلام “سقطة” لا يسامح عنها ” المسامح الكريم”… قرداحي: لم آت من خلفية ميليشياوية

منال شعيا – النهار

أن يبادر وزير الإعلام الجديد فور تسلمه الوزارة، إلى إعطاء توجيهاته المهنية إلى الإعلام، أمر قد يكون فيه الكثير من الخفة، حتى لا نقل الكثير من عدم الاحترام للإعلام والإعلاميين أنفسهم.




ربما فاجأ وزير الإعلام #جورج قرداحي، الإعلامي الآتي من خبرة واسعة كثرا في كلامه الأول، وهو لا يمكن ان يكون زلة لسان أو هفوة أو غلطة. إنه كلام مقصود ومقرر.

اللافت أن الوزير كان فضل ألا يستهل إطلالته الأولى بإعطاء أي تصاريح أو مواقف قبل أن يلتقي رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي، إلا أنه أبى إلا يكون تصريحه الأول ناريا.

هو قال حرفيا:” أدعو الإعلام إلى عدم استضافة بعض الجهابذة والمحللين الذين حللوا تشكيل الحكومة والمحاصصة”.

وتابع داعيا الإعلام إلى عدم استضافة المبشرين بالجحيم”.

هو فضل ألا يصرح لكنه نزل في فخ إعطاء تعليماته منذ اللحظة الأولى لظهوره وزيرا. والخطورة ان يصدر الكلام من إعلامي عمل في المجال اعواما طويلة. فكيف يسمح لنفسه بأن يعطي توجيهاته في الظهور الإعلامي من عدمه لزملاء إعلاميين؟

والسؤال المشروع لا بل السؤال البديهي الأول ماذا قصد الوزير في كلامه ولم هذه النوعية من التصريحات قبل تسلمه مهماته رسميا؟ ولم تقصد الاطلالة الأولى بهذا الشكل؟

قرداحي: الإعلام بيتي

” النهار” اتصلت بقرداحي واستغرب كل هذه الضجة حول كلامه. وقال لـ ” النهار”: ” الإعلام بيتي وأهلي. انا لم آت من خلفية ميليشياوية كي اقمع أحدا أو اعطي تعليمات لاي إعلامي. كل ما قصدته كان تمنيا على الإعلام ليس الا”.

وتابع:” كلامي لا يقبل التأويل أو التفسير ولا الاجتهاد. ما قلته كثير الوضوح. لا تدخل في الإعلام قلتها اليوم واكررها الآن. لا تدخل. كل ما أردت قوله هو إعطاء نفحة من الامل للبلد ولأهله. الحكومات عادة تأخذ فترة سماح ١٠٠ يوم. نحن نريد بعض الايام لأننا نريد العمل والأمل”.

وتساءل:” ما النفع إذا تشاءمنا؟ هذه اخر حكومات العهد وينبغي ان نعمل لبقاء لبنان، ما مبرر ان نقول فورا انها حكومة حزب الله أم حكومة إيران، لا نريد الانهيار أكثر”.

ولكن البعض استغرب كلامك لاسيما أنك تأتي من صلب الإعلام، فلم هذا التوجيه مباشرة والتعليمات؟

يجيب:” ليس توجيه، هو تمن. صحيح أنى اتيت من الإعلام لا من خلفية ميليشياوية “.

معنى حرية التعبير

مهما كان تفسير قرداحي او نيته الحقيقية في كلامه، الظاهر منها والمخفي. إلا أن التصريح الأول له، طبع في الاذهان ولم يسلم الوزير من ردود عالية السقف ومواقف كثيرة اعتبرت ان كلامه اقل ما يقال عنه انه “سقطة” لا يسامح عليها حتى “المسامح الكريم”.

ولعل ابلغ الردود اتت من الوزيرة السابقة الإعلامية مي شدياق التي قالت: ” هو نصب نفسه وصيا على الإعلام من يستقبل ومن لا يستقبل”. وقالت:” من يعتبر بشار الأسد رجل العام من الصعب أن يفقه معنى حرية التعبير”.

لم تكن شدياق يتيمة في ردها على قرداحي وان كانت من أعنف الردود، ولم تسلم مواقع التواصل الاجتماعي من حملة على كلام وزير الإعلام. بعض التغريدات قالت: “بداية غير موفقة. اقل ما يقال ان كلامه هو للنيل من الحريات الإعلامية “، فيما اختصرت تغريدة اخرى الرد بالقول:” لبنان ليس دولة بعثية تدار بعقلية امنية”.

اهل الإعلام كما بقية القطاعات استنكرت طريقة تعبير الوزير. واعتبر ” إعلاميين من أجل الحرية” ان ” الحريات اقوى من الاملاءات الرعناء”، فيما حذر “تجمع نقابة الصحافة البديلة ” من مغبة لعب هذا الدور.

ولم يخف على الصحافي علي الامين ان يربط كلام الوزير بالمحاصصة قائلا: “أستغرب كيف ان وزير الإعلام الذي قبل ان يكون من حصة النائب السابق سليمان فرنجيه مستاء ممن يتحدث عن المحاصصة في الحكومة”.

وبطريقة مباشرة رد رئيس “حركة التغيير” ايلي محفوض بالقول:” مش انت يللي بتقرر وتنظر على الإعلام من يستضيف”.

كثر من السياسيين والإعلاميين ردوا ايضا. باختصار، قد لا تكون الاطلالة الأولى موفقة، وحتى لو لم نتعمق في قصد الوزير او عدم قصده، فإن أهل الإعلام لا يعاملون هكذا…. وأن التمني قد لا يفسًّر على هذا النحو….وما هو مؤكد انه لا يحمل هكذا نفحة من الأمل!