المخاوف من تجدد الكباش مطلع السنة

روزانا بومنصف – النهار

لم تعط التشكيلة الحكومية التي أعلنها الرئيس #نجيب ميقاتي مع كل النية الحسنة والإرادة لقيادة مرحلة الاصلاح الضرورية للداخل والمطلوبة من الخارج الانطباع الثابت على انها الحكومة المنشودة للقيام بالاصلاحات او بالانقاذ. فلا الوزراء الاختصاصيون في امكنتهم الصحيحة ولا فريق عمل متجانسا محتملا في الوقت الذي سرت على وسائل التواصل الاجتماعي المآخذ القاسية حول مواصفات بعض الوزراء او مواقفهم. وهناك وهم بحصول رئيس الجمهورية وفريقه على الثلث المعطل لان من يمون على هذا الثلث هو حليفه الشيعي الذي يستطيع التحكم بوزراء محسوبين من حيث المبدأ على حصة عون وتياره ولكنهم في الواقع من حصة ” حزب الله ” باعتبار ان وزيري الطاشناق وطلال ارسلان يقعان في حسابات الحزب لدى لحظات الفصل الجدي فيجد عون نفسه منتصرا في الشكل وخاسرا في المضمون لا سيما مع وزراء ارتسمت حولهم علامات استفهام حول اهليتهم او نزاهتهم وارث سياسي يحمله انهيار البلد في عهده وانهاء كل مرتكزات القوة المسيحية في البلد. وهذه خلاصة واقعية وليست ظالمة ولكن هذا لا يخفف من واقع ان البلد في ازمة ابعد من الحكومة ويتجه إلى أحد خيارين: ازمة مفتوحة تنهي #لبنان على خلفية فتح الابواب على اعادة النظر في صيغته السياسية او اتفاق جديد بين اي فريقين دوليين او اقليميين يمسكان بناصية القرار في لبنان. يخشى ديبلوماسيون ان الحاجة الماسة راهنا إلى حكومة توقف النزف المتمادي ليس إلا لا يخفي المعركة القائمة بقوة على الانتخابات الرئاسية في ظل الخيار المستمر لرئيس الجمهورية في محاولة انقاذ مستقبل وريثه السياسي. اذ مع ان التركيز الخارجي راهنا هو على المسارعة إلى اجراء اصلاحات من اجل تقديم المساعدة للبنان، فانه يخشى في شكل خاص ان الاصلاحات في حال وجدت ارادة لإجرائها، وهي غير موجودة على نقيض كل الادعاءات السياسية في هذا الإطار، لن تجريها هذه القوى السياسية التي تستعد لخوض انتخابات نيابية من حيث المبدأ في ايار المقبل علما ان هذه القوى نفسها مسؤولة ان انهيار البلد. ما قد يشفع بعض الشيء للحكومة الطالعة في حال استطاعت تأمين الحاجات الاساسية الضرورية للحد الادنى من الحياة الكريمة وليس حرمانهم اياها على طريقة وزير الشؤون الاجتماعية وتكريس اعادتهم إلى العصر الحجري، ان تؤمن المراهم للمرحلة القريبة المقبلة. اذ يجب الا يغيب عن الاذهان ان كل العرقلة وراء تأليف الحكومة كانت عملانيا لغاية سعي العهد تأمين المستقبل السياسي لباسيل ، وهذا لن يتغير مع تأليف الحكومة بل سيتم الاستمرار فيه من اجل محاولة الحصول عليه .هذا على الصعيد الداخلي بحيث يعتقد ان ازمة اجراء انتخابات او عدم اجرائها ستؤدي بالحكومة إلى ان تكون حكومة تصريف اعمال حتى موعد الانتخابات الرئاسية او ما بعدها لان المسار التعطيلي هو في اتجاه الدفع إلى ازمة مفتوحة تكبر المخاوف ان تأتي على حساب المسيحيين وليس فقط على حساب التيار العوني الذي يردد معنيون انه يتوهم اذا كان يعتقد انه جزء من المحور الاقليمي الذي يعتقد انه يشمله او ان الحزب ورقة في يده وليس هو ورقة يفيد الحزب من اجل نسف اتفاق الطائف والذهاب إلى مؤتمر تأسيسي . فعلى رغم اعلان عون انه اخذ ما يجب ان يأخذه في الحكومة فان وسائل التواصل الاجتماعي سجلت ان الازمة اشتدت على الارض ولم يصل شيء للناس في اشارة صريحة إلى عدم الثقة بان المنطق العوني ما زال قابلا للتسويق شعبيا حتى لدى المسيحيين.




والكلام على تفاهم حصل بين باريس وطهران لتأليف الحكومة حقيقي ولكن ليس تسليما من فرنسا بلبنان لإيران بل اتاحة تأليف حكومة تعبر عن ارجحية الحزب ومدى نفوذه في مقابل بدء أإيران مسار العودة إلى الاتفاق النووي وما سيسفر عنه ذلك من مكاسب لفرنسا وسواها. ليس رئيس الجمهورية وفريقه الرابح الاكبر بل الحزب وإيران فيما ان الحكومة تشتري الوقت حتى نضوج مرحلة أخرى من التفاهمات على وقع ازمة سياسية لبنانية قائمة وستجدد بمظاهر اخرى ابتداء من مطلع السنة المقبلة على خلفية استحقاقي الانتخابات النيابية والرئاسية.
ولذلك ينصح البعض بان يأخذ اللبنانيون نفسا عميقا ويستعدوا للمرحلة المقبلة التي ستزداد صعوبة لان غياب الاصلاحات من حيث المبدأ وعدم حصول تغيرات سياسية ملموسة لن يفتح امام اهل السلطة المستمرة هي نفسها ، ابواب المساعدات الغربية او تحسين العلاقات مع الدول الخليجية. فالتغيرات المطلوبة تتصل بواقع لبنان وهذا لن يحصل في ظل موازين القوى الحالية او في ظل الاشتباك الاقليمي والدولي تزامنا مع صراعات داخلية متداخلة بمستويات متعددة. فاذا كان النظام في سوريا حصل على ترضية كبيرة من الكهرباء والاعتراف به كطرف يجب ان يكون موجودا إلى الطاولة لقاء اتاحته مرور الغاز المصري عبر الاردن إلى لبنان، فإن استرهانه لبنان بواسطة حلفائه سيكون استراتيجية مربحة تماما كاستراتيجية التعطيل التي يتبعها الحزب حليفه ومعه الفريق المسيحي الحليف. ويخشى انه ما دام قطف هذا النظام مكاسب نتيجة لذلك ان يتشجع من اجل المزيد في خلال المرحلة المقبلة ، ما يزيد من عوامل الصعوبة المتزايدة التي يتجه اليها الوضع الداخلي مطلع السنة الجديدة على الاقل في الوقت الذي يستمر الميزان الداخلي على الاقل مختلا في ظل غياب خليجي كامل وقبول بعض الدول العربية باعادة تأهيل نظام الاسد وفقدان لبنان اي اهمية لله في الخارج باستثناء انه اقرب إلى عبء ثقيل يرفض قادته قيادته إلى المستقبل وانقاذ شعبه .