هل تكون السعودية المحطة الخليجية الأبرز لميقاتي في جولاته؟

وُلدت حكومة نهاية العهد بعد مخاض عسير وصراخ رئيسها #نجيب ميقاتي قائلاً: “هيّا إلى العمل يا شباب، لأنّ أوضاع البلد صعبة ولكن لا شيء مستحيلا”.

وفي غضون ذلك ما زال التقليد السياسي والإعلامي سائداً، من خلال تقييم الربح والخسارة لدى أي مفصل سياسي أو استحقاق دستوري، ولكن يمكن القول إنّ التعادل الإيجابي بين بعبدا والرئيس ميقاتي كان واضحاً، ولبنان هو الخاسر الأكبر بعد اعتذار الرئيس سعد الحريري، نظراً إلى ما استغرقته فترة تكليفه من وقت طويل في إطار المناكفات بينه وبين بعبدا وتيارها السياسي، وصولاً إلى مرحلة تكليف ميقاتي وما واكبها من عراقيل.




في السياق، تصف مصادر سياسية متابعة لـ”النهار”، هذه الحكومة بأنها “فرنسية على إيرانية” مع “قبّة باط” أميركية وترحيب من بعض الدول بتشكيلها، على خلفية قلق المجتمع الدولي من حصول انفجار كبير في لبنان إذا بقي من دون حكومة، ولكن مع إصرار على ضرورة قيامها بإصلاحات مالية وإدارية، وهذا ما شدد عليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قَبِل بالواقع الراهن، بمعنى أنّ الحكومة الحالية لا تنطبق عليها مواصفات المبادرة الفرنسية، إذ معظم وزرائها يمثلون غالبية الأحزاب والمنظومة السياسية، وإنّما يؤكد كبير مستشاري الإليزيه السفير السابق في لبنان إيمانويل بون لأحد أصدقائه، أنّ باريس وجدت صعوبة في تأليف حكومة وفق مواصفات مبادرة ماكرون في الظروف الراهنة على مستوى الداخل اللبناني وعلى المستوى الإقليمي. وعليه فإنّ الضغوط الحاسمة التي مارسها سيد الإليزيه مع نظيره الإيراني إبرهيم رئيسي، جاءت بعد أجواء ومعطيات تؤشر إلى نزاعات واضطرابات سيشهدها لبنان، لافتةً إلى التعويل على الانتخابات النيابية وحصولها في موعدها، ما يفتح الطريق نحو إعادة تكوين السلطة في لبنان، وهذه الأمور كانت تحتاج إلى تشكيل حكومة وإن شاركت فيها أطراف سياسية وحزبية.

وتشير إلى أنّ الترحيب الأولي بالحكومة العتيدة من عواصم القرار، يدل على إجماعها على أن يكون للبنان حكومة في هذه المرحلة بالذات، ولكنّها في الوقت عينه تصر على الإصلاحات وثمة شروط باتت واضحة، ما يعني أنّ الحكومة “الميقاتية” لن تتحول إلى “سوبرمان” نظراً إلى انهيار البلد على نحو غير مسبوق، وثمة نزاع إقليمي ما زال قائماً ولا سيما بين إيران والخليج، وعطفاً على ذلك غابت “الفحطة” التي تعوّدها لبنان لدى تشكيل الحكومات من دول الخليج وخصوصاً المملكة العربية السعودية. والسؤال المطروح والمبني على أجواء مسربة من دوائر ضيقة: هل تكون الزيارة الخارجية الأولى لرئيس الحكومة إلى الرياض؟ هنا لا يستبعد المطلعون على بواطن الأمور هذا المعطى، باعتبار ان المملكة هي رئة لبنان الاقتصادية والداعم الأساسي له منذ سبعينات القرن الماضي، وإنّما ثمة واقع جديد فرض نفسه على خط العلاقة بين بيروت والرياض يتمثل بالفتور في السياسة وتهريب الممنوعات والحملات السياسية التي يقودها “حزب الله” على المملكة، ناهيك بدعمه للحوثيين وتدريبه إياهم، بمعنى أنّ الأمور لم تتبدل، ولا يستبعد أحد أبرز المعنيين والمتابعين لهذا المسار أن يزور ميقاتي السعودية في وقت ليس ببعيد، وأن تتحسن العلاقة التاريخية بين البلدين، وصولاً إلى التواصل القائم بين واشنطن وباريس والرياض حيث الملف اللبناني حاضر باستمرار، إضافةً إلى معلومات عن تنامي دور الجامعة العربية تجاه لبنان، وهذا ما كشفته “النهار” قبل أسابيع، وربما يكون لها في الأيام المقبلة دور في هذا الإطار لإعادة لبنان إلى الحضن العربي في حال التزمت السلطة اللبنانية ما جاء في البيان الأخير لمجلس وزراء الخارجية العرب، والذي دان تدخلات إيران في الشؤون الداخلية لبعض الدول العربية، ولبنان أبرز المشار إليهم في هذا الإطار.

وتختم المصادر مؤكدةً أنّ حكومة ميقاتي قد تكون متعددة الأدوار، فهي حكومة نهاية العهد وإدارة الأزمات، وما أكثرها وتحديداً على المستوى المعيشي، إضافةً إلى أمر حيوي آخر يتمثل في سؤال هل ستكون حكومة إمرار الاستحقاق الانتخابي؟ وصولاً إلى دورها في إعادة ربط العلاقة بين لبنان والخليج والمجتمع الدولي، لذا إنّها حكومة المهمات الصعبة مع عامل أساسي يتمحور حول حجم الدعم الذي ستلقاه من الدول المانحة والصناديق الضامنة، وسبق لرئيسها أن تحدث عن ضمانات أعطيت له لهذه الناحية.

وجدي العريضي – النهار