نبيل بومنصف - النهار

لبنان الإذلال.. اول المعايير! – نبيل بومنصف – النهار

تصاعدت إلى حد غير مسبوق في الأيام الأخيرة المرافقة للحدث الحكومي الذي سقطت كل معالم الإثارة مع حصوله لفرط ما خرب #لبنان في انتظاره منذ 13 شهرا، ظاهرة الطوابير التي باتت تختصر الصورة المصدرة عالميا للبنان. لعلنا لم ننس بعد، وكيف ننسى، المشهد الأكثر ايلاما في حينه والذي راحت كبريات محطات التلفزيونات الأميركية والأوربية تكرره لأشهر إبان ازمة النفايات في “عهد” حكومة الرئيس تمام سلام لنهر النفايات في منطقة جديدة المتن والذي صار بين مرحلة الفراغ الرئاسي وانتخاب الرئيس عون العنوان الدراماتيكي المهين للبنان واللبنانيين أكثر من الفراغ نفسه!

اليوم، وفي انتظار “عجائب” لن تحصل حتما على ايدي الحكومة الوليدة، باتت طوابير الذل المتمادية والمترامية في كل انحاء البلد تختصر صورته البائسة التي ستحتاج الى ما يتجاوز كل ما سمعناه ورأيناه في الساعات الأخيرة لتبدد هذا البؤس الإنساني والوطني القاتل. شعب برمته يرمي نفسه في محرقة الانتظار في مشهد قبلي لا سابق له في أسوأ أزمات الدول الفاشلة والمنهارة يعني انه شعب تخلى عن المقاومة الطبيعية للبؤس فرمى نفسه في الموقع الأشد يأسا. نتساءل بكثير من الشكوك المشروعة امام هذا البؤس المخيف الذي يجسده لبنان الطوابير عن الحدود الدنيا والقصوى التي ستتمكن الحكومة الجديدة من وضعها لانتشال البلاد من هذا “التعتير” فيما لم تمر ساعات على ولادتها حتى بدات تسابقها “انكشافات فواحة” تتصل بوزراء تملأ سيرهم الذاتية الإنجازات فيما تنكشف بسرعة مآثر معيبة او فضائحية تتصل بممارساتهم. لن نقف امام هذه المسألة ولو انها ليست عابرة ابدا في مسار الشفافية التي كان يفترض ان تحترم الى حدود لا تجعل الضحك على الذقون اول شائبة تنكشف في مسار حكومة غضة وليدة لم تنطلق بعد بمسارها العملي. ولكن هذه الواقعة، سواء صنفت هامشية أو أساسية، مضافة الى اللغط الكبير الطبيعي البديهي حول الثلث المعطل “العوني الباسيلي” في الحكومة، والذي نظن انه واقع ومختبئ وسيظهر في أسرع مما يظن السذج او المتحذلقون سواء بسواء، ستضع الحكومة امام معادلات لا تقل خطورة عن المشقات التي سيتعين عليها اجتراحها لفرملة الانهيار الكبير ولا عن اجتذاب القليل من الثقة. العالم تعب من لبنان الازمات فيما كل العالم مأزوم، فماذا ننتظر غير تسليم بامر واقع تمثله حكومة ولدت بعد أطول مدة تصريف اعمال تشبه أطول مدة فراغ رئاسي؟ ومع طوابير الذل في سائر انحاء البلاد واستفحال أزمات المحروقات التي كان ولا يزال يمكن ان تحرق البلاد بنيران محرقة فوضى اجتماعية، كيف لا يكون هناك استسلام وليس تسليما بحكومة وافدة مهما كانت ولو أقيمت تحت جناح ولادتها كل الصفقات المتصورة وغير المتصورة داخليا وخارجيا؟ نقول ذلك لا لنبرر الاستسلام الحاصل امام أي تطور سياسي على غرار ما حصل قبل أسبوع مثلا مع أخر مآثر الحكومة السابقة التي تآمرت مع العهد في الخطوة الأولى لإعادة تطبيع العلاقات الرسمية مع نظام بشار الأسد من خلال استغلال المرونة الأميركية لمساعدة لبنان في مد الغاز المصري والكهرباء الأردنية برا الى لبنان. بل ننبه الى ان معيار الحكومة الانقاذية يبدأ الان وفورا بانقاذ اللبنانيين من ذل طوابيرهم، فدعونا نصدق قبل الحريق الحتمي!