بعد اختفائها.. “أغلى لوحة في التاريخ” تثير الجدل مجددا والحقيقة غائبة

عادت لوحة “المسيح المخلص” إلى الواجهة لتثير الجدل مجددا، وذلك عقب إطلاق فيلم حول حقيقتها، حمل اسم “ذا لوست ليوناردو” أو “ليوناردو المفقود”.

وكانت اللوحة قد بيعت في مزاد مقابل 450 مليون دولار، واختفت بعد ذلك. وأشارت تقارير إعلامية إلى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هو من اشتراها، دون تأكيدات رسمية لذلك.




ووفقا لما نقلت صحيفة “تيليغراف” البريطانية عن الفيلم الذي أخرجه الدنماركي، آندرياس كوفود، فإن اللوحة منذ “اكتشافها”، في 2005، كانت مثيرة للجدل وانقسم العلماء وخبراء الفن بشأن نسبها إلى ليوناردو دافنشي.

وكانت مرممة اللوحات، دايان موديستيني، قد كُلفت بإعادة ترميم اللوحة المثيرة للجدل، قبل بيعها، وفقا للصحيفة.

وبحسب الصحيفة، فقد ظهرت الخبيرة الإيطالية في مجال الفنون، ماريا تيريزا فيوريو، في الفيلم مؤكدة إلى جانب عدد من الخبراء أنه “من المستحيل الحكم” إن كانت اللوحة أصلية ورسمها دافنشي فعلا، وذلك “بسبب الوضع المتضرر للعمل والنسبة الكبيرة التي أُعيد بناؤها حاليا”.

من جهته، قال مؤرخ الفن الألماني، فرانك زولنر، خلال حديثه في الفيلم إنه يرفض طريقة رسم الشعر، كما أكد أن طريقة رسم الجزء اللحمي توحي بأن تلميذا لدافنشي رسمها.

وقال زولنر “إنه وضع متناقض”، مردفا “لديك الأجزاء القديمة من اللوحة وهي الأصلية – هذه (رُسمت) بواسطة التلاميذ – ولديك أجزاء جديدة من اللوحة، تبدو كعمل ليوناردو لكنها (رُسمت) بواسطة المرممة”.

بدوره، تحدث الخبير المتخصص بتقنية رسم دافنشي، جاك فرانك، في الفيلم مشيرا إلى طريقة رسم الأصبع في اللوحة، متسائلا “كيف يبدو أصبع يدور حول نفسه”.

ونقلت الصحيفة عن فرانك القول إنه بالنسبة لدافنشي الذي درس علم التشريح بشكل موسع، يبدو من غير المحتمل أن هذه التفاصيل الحاسمة ستفلت منه.

وتساءل فرانك “لماذا رُسمت اللوحة على خشب مع عقدة في المنتصف قد تكسر وتمزق العمل إربا؟”، وفقا للصحيفة.

واستنكر كوفود، وفقا للصحيفة، أن “لا أحد يستطيع رؤيتها (اللوحة)”، وأضاف “لا أحد يستطيع اختبارها. لا أحد، في الواقع، من الممكن مناقشتها – لأنهم لا يتمكنون من الوصول إليها”.

وأردف كوفود “الحقيقة مفقودة، تم التلاعب بها”.

كما نقلت الصحيفة عن كوفود قوله إن “الفيلم عبارة عن تحقيق، لكن المشاهد هو المحقق. لذا على المشاهد أن يتخذ قراره”.

ما قصة هذه اللوحة؟

تضع هذه اللوحة تصورا “للمسيح” كمخلص للعالم اعتمادا على وصفه في إنجيل يوحنا، إذ “يحدق المسيح على المتفرج، ملتحيا بلحية خفيفة ويحمل في يده اليسرى كرة بلورية، ويقدم البركة بيده اليمنى”، وفق موقع إلكتروني يحمل اسم “ليوناردو دافنشي”.

واختفت هذه اللوحة التي يبلغ طولها 66 سم لنحو 137 عاما، حتى ظهرت في أوائل القرن التاسع عشر، إذ بيعت على أنها عمل لبرناردينو لويني، وعادت للظهور بعدها في 1958 إذ بيعت حينها بـ 45 جنيه إسترليني، واختفت بعدها.

وبعد نحو نصف عقد من اختفائها ظهرت في دار مزادات في 2005، بعد أن عثر عليها تاجر متخصص بالفن، روبرت سيمون، الذي اشتراها حينها بـ 1175 دولار، إذ أنها كانت فقط لوحة عثر عليها في علية أحد منازل نيوأورلينز، إذ كانت حالتها تتطلب الترميم في حينها، وفقا لصحيفة “ذا إيكونوميست“.

وبعد ذلك بيعت في عام 2017 في مزاد في دار كريستيز في نيويورك بأكثر من 450 مليون دولار، لمشتر لم يتم الكشف عن اسمه لتصبح أغلى عمل فني يتم بيعه.

ولم يشفع لهذه اللوحة اختفاؤها الدائم، إذ أنها اختفت بعد بيعها في 2017، حيث تراوحت الأقاويل بأن هوية من اشتراها إما إماراتية أو سعودية، حيث قيل إنها ستعرض في معرض اللوفر في أبوظبي في 2018، ثم في معرض دافينشي في متحف اللوفر في فرنسا في 2019، ولكنها لم تظهر حينها.

ووفقا لتقرير نشرته وكالة فرانس برس، فقد تحدثت وسائل إعلام أن المشتري السري للوحة هو ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وأنه يوجد حاليا مخاوف من أزمة دبلوماسية ما بين الرياض وباريس، حيث طلب محمد بن سلمان إظهار “سالفادور موندي بجوار الموناليزا” وتقديمها “على أنها عمل دافنشي بنسبة 100 بالمئة”.