الحكومة الجديدة ولدت بعد اتصالات خارجية بينها تواصل ماكرون ورئيسي

بعد 46 يوماً على تكليفه، نجح الرئيس المكلف نجيب ميقاتي خلافاً للرئيس سعد الحريري وقبله السفير مصطفى أديب في الاتفاق مع رئيس الجمهورية ميشال عون على تأليف حكومة من 24 وزيراً هي الثالثة برئاسته، وهي لم تختلف من حيث المحاصصة السياسية عن حكومة حسان دياب، فتألفت من تكنوقراط غير مستقلين لكنها زادت عن حكومة دياب 4 وزراء وضمّت فقط وزيرة واحدة خلافاً لحكومة دياب التي ضمّت ست وزيرات.

وجاء اللقاء الرابع عشر بين عون وميقاتي تتويجاً للمحادثات ولإصدار مرسوم التشكيلة الحكومية بعد مفاوضات في الأيام القليلة الماضية تولاها صهر طه ميقاتي القنصل مصطفى الصلح مع صهر عون رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وأسفرت عن اتفاق على الحكومة بعد تبديل حقائب وأسماء في اللحظات الأخيرة وبعد الاتفاق على تسمية أمين سلام لوزارة الاقتصاد وكل من الوزيرين المسيحيين من خارج حصة عون وهما جورج كلاس المستقل الذي تربطه علاقة برئيس مجلس النواب نبيه بري كما بالرئيس عون، وكذلك الوزيرة نجلاء الرياشي عساكر وهي سفيرة في وزارة الخارجية وسبق أن اقترح ميقاتي اسم زوجها السفير بطرس عساكر لوزارة الخارجية ولم يوافق عليه عون.




وجاء الإسراع في تأليف الحكومة بناء على معادلة 8+8+8 إثر ضغوط فرنسية قوية وبعد اتصال بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، ومن أبرز ملامحه تبديل موقف النائب باسيل وإعطاؤه وعداً لميقاتي بتصويت “تكتل لبنان القوي” على منح الثقة للحكومة في مجلس النواب. وأمل الرئيس ميقاتي “أن ننهض بهذه الحكومة وأن نوقف الانهيار الحاصل وإعادة لبنان إلى عزّه وازدهاره”، معتبراً “أن الناس شبعت من الوعود”.

وفي وقت لفت البعض إلى أن باسيل حصل على مُراده في الثلث المعطّل مع ضمانات إقليمية ودولية بعدم استعماله، نفى ميقاتي “وجود ثلث معطّل واضح أو مستتر لأي فريق في الحكومة”، وقال “أؤكد أنني أتمتع بالثلثين للقيام بالعمل الضروري لإنقاذ البلد، واللي بدو يعطّل يطلع برا، والوقت الآن للعمل وليس للجدل السياسي”.

وأوضح الرئيس عون “إنني لم آخذ الثلث المعطل وكأن الأمر حرباً سياسية”. واعتبر “أن الحكومة أحسن ما توصّلنا إليه وسنبدأ بحل المشاكل الأساسية من البنزين والمازوت والخبز، وقد ورثنا الأزمات نتيجة الحكم السيء منذ 30 سنة إضافة إلى مصائب الفقر والدين والإضرابات وكورونا وانفجار المرفأ والمال قليل لمعالجتها”. ورأى “أن كلمة جهنّم التي أطلقها في وقت سابق أسيء تفسيرها إما عن جهل أو عن قصد”، مضيفاً “نحن نعيش جهنّم حالياً ونحن سنخرج من هذه الهوّة، فقد مررنا بالمهوار والآن سنصعد”.

وإذا كانت أولى نتائج إعلان الحكومة التراجع الكبير في سعر صرف الدولار الذي هبط من 19 الف ليرة لبنانية إلى حدود 15 الفاً بعدما تهافت مواطنون إلى محلات الصيرفة من أجل بيع الدولار، ففي قراءة لأبرز التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة التي ستعقد أولى جلساتها يوم الاثنين في القصر الجمهوري تتمثّل أولاً بالاتفاق على البيان الوزاري ومعادلة “جيش وشعب ومقاومة”، ثانياً برفع الدعم عن المحروقات حيث قال ميقاتي”لا رغبة لدينا برفع الدعم إنما نحن “منشفين” ولا مال لدينا للاستمرار بالدعم”، ثالثاً وضع خطة للإصلاحات والتفاوض مع صندوق النقد الدولي، رابعاً كيفية التعامل مع مسألة البواخر الإيرانية التي انطلقت من دون الحصول على إذن من السلطات اللبنانية، الانتخابات النيابية وقد تعهّد ميقاتي بإجرائها مع الانتخابات البلدية في 8 أيار/مايو المقبل، وأخيراً ليس آخراً العلاقة مع سوريا حيث أكد عون أن العلاقة مع دمشق حتمية، فيما أبدى ميقاتي انفتاحه على أي علاقة لمصلحة لبنان.