مروان اسكندر - النهار

انغيلا ميركل وميشال عون – مروان اسكندر – النهار

قبل شهرين أعلنت انغيلا ميركل انها ستعتزل السياسة بعد توليها قيادة المانيا نحو 16 سنة منذ تشرين الاول عام 2005 وحتى الانتخابات النيابية المقررة في ايلول الجاري.

مباشرة بعد إعلانها الانسحاب من العمل السياسي، أجمع الألمان على تكريمها بالتصفيق لها مدة خمس دقائق في مختلف أنحاء البلاد، سواء في المصانع، المدارس، المكاتب، الأبنية السكنية الخ. وكان هذا التكريم الأول من نوعه في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.




ميركل بلغت الـ67 سنة وما زالت تتمتع بنشاطها، إضافة إلى غزارة علومها سواء بعد خبرتها السياسية أو حيازتها الدكتوراه في علوم الكيمياء حينما كانت لا تزال مع أهلها من سكان برلين الشرقية قبل هدم الحائط المبني لفصل المدينة ما بين شرقية وغربية.

في المقابل الرئيس #ميشال عون بلغ الـ 88 سنة. ومنذ عام 1988 وتوليه رئاسة الوزراء من قِبل الرئيس امين الجميل وممارسته السلطة برفقة ضابطين مسيحيين أحدهما توفي والآخر يقود حركة تعارض سياسات ميشال عون، وهو تسبب مع حزبه “#التيار الوطني الحر” في إبعاد المستثمرين عن #لبنان، وتبخر توافر النقد الاجنبي لتمويل المستوردات الضرورية، فعانى اللبنانيون مصاعب الحصول على الدخل، وشراء ما يكفي عائلاتهم من الغذاء والدواء والدراسة والترفيه عن الجو الضاغط.

انغيلا ميركل التي كرست المانيا كثالث قوة اقتصادية في العالم وقلصت البطالة إلى ما دون الـ 5% تقدم على الاستقالة بعد تحقيقها ميزات كثيرة في حكمها وحتى خلال توليها وزارة البيئة اوائل التسعينات بعد توحد برلين الشرقية والغربية، تلك العملية التي بلغت تكاليفها 1600 مليار مارك الماني، العملة التي اصبحت المقياس للعملة الاوروبية.

إنجازات ميركل شملت تحديث صناعات ما كان يسمى المانيا الشرقية، والتي كان فلاديمير بوتين يعمل فيها في دائرة المخابرات السوفياتية، واستطاعت التصدي لوقاحة ترامب وحافظت على الوحدة الاوروبية حينما قبلت مساعدة اليونان في الحصول على قرض تسهيلي وازى 330 مليار يورو. ولولا مساهمة المانيا لما تحققت هذه النتيجة، كما مساعدات القروض والاستثمارات التسهيلية من قِبل البنك المركزي الأوروبي والتي تجاوزت الخمسة آلاف مليار يورو. وكانت ميركل اول زعيمة وقائدة عالمية تقرر التخلي عن توليد الكهرباء بالمفاعلات النووية مع حلول العام 2030، وتجاوبت مع المساعي الدولية لتخطي نتائج الازمة المالية العالمية، وبذلت جهودها لتشجيع بريطانيا على الاستمرار في عضوية الاتحاد الاوروبي، واقدمت على تسهيل استيعاب 1.2 مليون لاجىء سوري لان الولادات في المانيا اصبحت دون الوفيات وحاجات المستقبل تفرض استمرار ازدياد عدد السكان او تخفيف معدلات تناقص أعدادهم.

ربما أشهر ما اعلنته في خطاب لها عام 2021 وردًا على انتقادات وُجهت اليها من قِبل الالمان اليمينيين، القول ان المانيا إذا لم تظهر العطف على الضعفاء وتوفر فرص العمل والترقي للبشر فهي ليست البلاد التي تود الانتماء اليها. وميركل عرضت على اللبنانيين في شباط 2019 انجاز محطتين للكهرباء بطاقة 3000 ميغاواط فخالفها تكنولوجيًا “القيصر”، اي سيزار ابي خليل.

في المقابل، واجهت ميركل انتقادات بالنسبة إلى برامج مكافحة كورونا، فهي توصلت إلى فرض مرحلة تقييد حريات الانتقال والعمل تجنبا لانتشار الوباء. وبعد نجاح مسعاها الاول، عاود الوباء الانتشار فحاولت فرض شروط وقاية قاسية عارضها فيها معظم النواب.

الرئيس ميشال عون وعد اللبنانيين بان لبنان أصبح بلدًا نفطيًا منذ 3 سنوات، وستبدأ عمليات الحفر في البحر قبالة البترون العزيزة على قلب الصهر جبران باسيل. لم يتحقق الحلم الذي وعد به عون، واعمال التنقيب متوقفة بانتظار تخطيط الحدود البحرية مع اسرائيل وسوريا.

الدخل القومي تقلص في سنتين منذ عام 2018 بما يساوي 50% من المستوى المتحقق في السابق، والحديث اليوم عن استيراد الغاز لمعمل دير عمار، وهذا الامر كان تحقق باتفاق عقد ما بين رفيق الحريري وممثلي بلدَي عبور الغاز المصري اي الاردن وسوريا، وانجز خط نقل الغاز المصري ما بين سوريا ولبنان عام 2005 وحصلنا على امدادات منه عام 2009 بعد اكتشاف مصر حقلا ضخما من الغاز في مياهها.

اليوم يكثر الحديث من قِبل العهد عن استيراد الغاز المصري، الامر الذي عمل على تنفيذه رفيق الحريري، وبعد سنة من الامدادات توقف ايصال الغاز المصري لان حاجات سوريا استوعبت الصادرات إلى لبنان، خصوصا ان الاميركيين يسيطرون على مساحات انتاج النفط والغاز في سوريا، ويؤمنون المداخيل للاكراد اكثرية سكان هذه المنطقة.

العهد يبحث عن انجاز واحد والرئيس يصر على تسمية وزير الطاقة، ووزراء الطاقة من حزبه أسهموا في إفلاس لبنان وفي خسارة قرض البنك الدولي لانجاز سدّين تبين ان الاتفاق على انجاز ايّ منهما لم يحصل، والبنك الدولي مستعد لتمويل رصيد المساعدة إلى مساعدات اجتماعية شرط التيقن من ان المساعدات لن يشرف عليها العهد، والرئيس يصر على افشال هذا الامر بالاصرار على وزير للطاقة من حزبه.

انغيلا ميركل تعتزل السياسة والمانيا ثالث بلد في العالم على صعيد الإنجاز الاقتصادي والتقني، ولبنان يغرق في النفايات والعتمة وبطولات الشروط ولا إنجاز… ربما حان وقت الاعتكاف.