لبنان أقرب إلى مازوت إيران من غاز مصر وكهرباء الأردن!

أحمد عياش – النهار

تحت ستار استجرار الكهرباء من الأردن والغاز من مصر ذهب العهد إلى دمشق. لكنه عاد حتى الآن خالي الوفاض. في المقابل، أخذ نظام الرئيس بشار الأسد إعترافا علنيا من حكم الرئيس ميشال عون. في غضون ذلك، يستعد “#حزب الله” لنقل المازوت المشترى من إيران والواصل إلى ميناء بانياس السوري إلى #لبنان بصهاريج سورية. فما الذي يحصل؟




يقول وزير سابق يتابع عن كثب ملف المحروقات لـ”النهار” ان هناك تفاصيل لم تعلن بعد حول زيارة الوفد الوزاري اللبناني لدمشق السبت الماضي. ومن هذه التفاصيل ان استجرار الغاز ‏المصري إلى لبنان عبر الأردن دونه مطلب للنظام السوري من الولايات المتحدة. وقد لمّح إلى هذا المطلب مواربة وزير النفط في النظام السوري غسان طعمة خلال مؤتمر صحافي مشترك بينه وبين نظيره اللبناني ريمون غجر عقب تلك الزيارة. فقد قال طعمة: “ان الشعب السوري يعاني في موضوع الطاقة كما الشعب اللبناني، والاختلاف بين سوريا ولبنان هو أن سوريا تمتلك ثروات وهذه الثروات عرضة للاحتلال الاميركي، ويتصرفون بها تصرف قطّاع طرق، والشعب السوري هو المالك الشرعي لهذه الثروة، وهو يعاني ولا يستطيع الاستفادة منها”.

ما لم يصرّح به وزير النظام السوري هو ان الأخير يريد إحياء العمل بالخط العربي لنقل #الغاز المصري عبر الأردن، ومن الحدود الاردنية إلى وسط سوريا، ومن وسط سوريا إلى محطة الدبوسة ومنها إلى الداخل اللبناني. وبحسب الوزير السابق، فقد كانت سوريا تتسلّم الغاز المصري الواصل اليها والمدفوع ثمنه، كما حصل لفترة قصيرة عام 2009، وتقدم مقابله للبنان الغاز السوري في حمص والمستخرج من منطقة شرق الفرات. كان ذلك قبل قيام الثورة السورية عام 2011. لكن اليوم، أصبحت منطقة شرق الفرات تحت سيطرة القوات الأميركية التي تقيم في المنطقة التي يعيش فيها الاكراد السوريون الذين يقعون بين كماشتيّ نظامين معاديين في دمشق وأنقرة. ويضيف المصدر نفسه: “ما يريده نظام الأسد من الاميركيين دونه ما يرفض الاميركيون إعطاءه للأسد في وقت مازال الحل السياسي في سوريا بعيد المنال”.

في المقابل، يقول الباحث الاستراتيجي خالد حمادة لـ”النهار” ان “لا شيء يحول دون وصول الغاز المصري إلى لبنان عبر سوريا طالما ان النظام السوري يتقاضى الثمن من البنك الدولي. لكن هذا النظام يسعى في الوقت نفسه إلى تحسين موقعه امام الاميركيين بطلبات إضافية”. وقال: “لن تجد واشنطن حرجاً في التعامل التجاري مع دمشق”.

إذاً، لا يبدو أن موضوع الغاز المصري سيسيل في الانابيب الجاهزة تقنيا وليست جاهزة سياسيا عند النظام السوري. ولا يفصل الباحث حمادة النظام الإيراني عن مسار التعقيد الذي يمارسه نظام الأسد وذلك من اجل توظيف هذه الفرصة في حسابات طهران المعقدة مع واشنطن.

ومن الغاز إلى الكهرباء، يقول الوزير السابق ان هناك أضرارا في شبكات النقل التي تمر في الجنوب السوري نتيجة الحرب التي شنّها النظام السوري على المعارضة لأعوام خلت. وقد قال غسّان الزامل وزير كهرباء نظام الأسد ما يؤكد هذا السياق، عندما تحدث عن تكاليف إصلاح خط الكهرباء ‏الذي يربط ما بين الأردن وسوريا وصولاً إلى لبنان والمقدّرة بـ 12 مليار ليرة سورية، ‏كما قال ان تنفيذ أعمال التأهيل والصيانة تحتاج إلى ما بين شهرين و4 أشهر.‎ ‎

إلى ذلك، تحدث الوزير السابق عن ملف المحروقات الإيرانية التي اشتراها “حزب الله” لكي يبيعها في لبنان وفق سعر الدولار في السوق السوداء. فقال ان هذه المحروقات ستشتمل على مادة المازوت فقط ولن تشمل مادة البنزين كما قال الحزب سابقا. وذكر ان الدفعة الاولى صارت في مرفأ بانياس وستتولى صهاريج سورية إستأجرها الحزب لكي تتولى نقلها إلى الحدود الشرقية مع لبنان، على ان تقوم مؤسسة “الايمان” التابعة للحزب بتسلّمها وتوزيعها على مستشفيات، على ان يتم التصرف بما تبقّى من كميات كسلعة تجارية.

في انتظار خروج الغاز المصري وكهرباء الأردن من شباك النظام السوري، تأخذ بضاعة #المازوت الإيراني طريقها إلى السوق اللبنانية. وهكذا يتولى الأسد تسهيل أمر سلعة آتية من آلاف الاميال بينما يعرقل وصول سلعتيّ الكهرباء والغاز اللتين صارتا على مسافة بضع مئات من الكيلومترات من لبنان!

في الجانب المتعلّق بإيران على صعيد المحروقات تقول “حركة المبادرة الوطنية” في بيان: “الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله يريد استقدام بواخر مازوت من ايران، في حين ان السفيرة الاميركية في لبنان دوروثي شيا تقترح أن يعطي الاردن الكهرباء للبنان عبر شبكة الربط الكهربائي السداسي المنفّذة منذ عشرين عاماً واكثر. كما أن الاردن يستطيع أن يعطي ما يوفر ثلاث ساعات كهرباء يومياً، وهذا اكثر مما تعطيه مؤسسه الكهرباء حالياً. اما الاقتراح المكمّل فهو بيع مصر للغاز الطبيعي او المسيل لتشغيل معملَي الزهراني ودير عمار بكلفة أقل من نصف سعر المازوت المطلوب لهذه المعامل!

وما ينبغي التبصر به هو أن إيران تجلب المزيد من العزلة للبنان، لأنها تجره إلى العقوبات الدولية؛ بينما تطالب السفيرة الاميركية بتفعيل التعاون العربي المشترك.