هل يستعين عون بالأسد لتطيير ميقاتي؟

علي حمادة – النهار

كادت الحكومة أن تبصر النور مساء الثلثاء، لولا أن الرئيس #ميشال عون رفض مشروع التشكيلة التي أرسلها إليه الرئيس المكلف #نجيب ميقاتي، بعدما جرى النزول عند آخر رغبات عون التوزيرية، على رغم النصائح التي تلقاّها ميقاتي من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورؤساء الحكومات السابقين الذين أشاروا عليه ان يتجنب بكل الوسائل تسليم رئيس الجمهورية مفاتيح الحكومة، أكان عبر تسمية عشرة من الوزراء المسيحيين الإثني عشر، أم عبر تسليمه ورقة الثلث المعطل، ام حتى عبر إعطائه معظم الحقائب المعنية بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي المرتقبة بعد #تشكيل الحكومة. مرة جديدة افشل الرئيس ميشال عون مهمة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي. اكثر من ذلك، هذه المرة يتسلح عون والحاشية في معركة التأليف، بمعطى إقليمي مستجد يريد عون استغلاله للإطاحة بنجيب ميقاتي، وبمرجعية رؤساء الحكومات السابقين، أو حتى بالمعادلات التي انبثقت من المبادرة الفرنسية التي ماتت. فرئيس الجمهورية يراهن على المتغير المتعلق أولا بطرح الامين العام لـ”حزب الله” ورقة استقدام بواخر محروقات إلى لبنان من إيران من فوق الدولة، وثانيا من خلال اطلاق مشروع استجرار الغاز والكهرباء إلى لبنان عبر الأردن وسوريا بموافقة أميركية، وثالثا وهنا الأهم، بإعادة تعويم ورقة نظام #بشار الأسد، ولو مرحليا، على خلفية حسم معركة درعا لمصلحة النظام، وفتح كوة في جدار “قانون قيصر” الأميركي للعقوبات على النظام السوري تسهيلا لاستجرار الغاز والكهرباء إلى لبنان عبر سوريا، ومسارعة الأسد إلى استغلال هذا التطور لحشد حلفائه في لبنان بواسطة مشهدية زحف بعضهم إلى دمشق على نحو يراد منه ان يؤكد على وجود نفوذ سوري في لبنان. هذه المتغيرات يبني عليها ميشال عون لتطيير ميقاتي، وغير ميقاتي من الذين يلتقي مع نظام الأسد على وضعهم اما في خانة الأعداء، وإما في خانة “الأعقداء” (أصدقاء – أعداء)! ويشعر ميشال عون ان بيده ورقة يريدها الأسد، وهي التحضير لزيارة رئاسية إلى دمشق، تسبقها زيارات معلنة لخليفته جبران باسيل بداية وحده، ثم على رأس وفد حزبي موسع شبيه بالوفد الدرزي الموسع الذي زار الأسد قبل بضعة أيام. والزيارة الرئاسية إلى دمشق يريد عون لقاءها تمكينه من القرار الحكومي المقبل، وطرح ورقة التمديد، او انتخاب باسيل خلفا له في سدة الرئاسة. انطلاقا مما تقدم لا يضير ميشال عون، وبقبول “حزب الله” الذي تتقاطع أهدافه وإياه، اغراق الرئيس المكلف الحالي بلعبة لا يمكنه ان يربح فيها، فإن لم يعتذر ظل التعامل معه على ما نشهد حاليا، او يعتذر، ويكلف آخر، ثم آخر إلى أن يأتي أحد المكلفين على شاكلة حسان دياب!




لقد تعقدت اللعبة، ودخلتها عناصر جديدة. ويبقى الوقت يمر، ومواعيد الاستحقاقات الانتخابية الثلاثة تقترب تباعا. فبين الانتخابات البلدية والنيابية التي نتوقع ان تؤجل، ندخل في مرحلة التمديد لمجلس النواب الحالي الذي سيكون عليه ان ينتخب الرئيس المقبل. وما لم يحصل عون على ما يريد في الرئاسة، فهو سيعمل على البقاء في قصر بعبدا مهما حصل .