قادة طالبان الأكثر سرية.. من هم أبرز وزراء الحكومة الجديدة في أفغانستان؟

أعلنت حركة طالبان رسمياً تشكيل حكومة انتقالية في أفغانستان مساء الثلاثاء 7 سبتمبر/أيلول، واستعانت في مجلس وزرائها بزعماء لهم باع طويل الأمد في الحركة منذ السنوات الأولى لحكمها في تسعينيات القرن الماضي.

ومع أن عديداً من كبار الشخصيات في الحكومة الجديدة كان لهم في الحركة أدوار مماثلة لتلك المهمات الموكولة إلى الوزارات التي تولوها، فإن معظمهم لا يُعرف سوى القليل عنه. وفيما يلي تفاصيل حول بعضهم، استناداً إلى تقارير واردة عن صحيفة The New York Times الأمريكية.




1- الملا محمد حسن آخوند رئيس الوزراء

الملا محمد حسن آخوند رئيس الوزراء الأفغاني الجديد

لمَّا كان أحد الأعضاء المؤسسين لحركة طالبان في التسعينيات، كان من المتوقع أن يتولى الملا محمد حسن منصبَ رئيس الوزراء المعنيّ بإدارة شؤون البلاد يوماً بيوم.

سبق أن تولى الملا محمد حسن منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية في حكومة طالبان التي تولت السلطة في التسعينيات.، إلا أنه ظل بعيداً عن الأضواء خلال عقدين من مقاومة الحركة للاحتلال الأمريكي، وساعد من الظل في تنسيق شؤون مجلس قيادة طالبان في كويتا الباكستانية وإدارة أموره.

2- الملا عبد الغني برادر نائب رئيس الوزراء

الملا برادر الذي تقول وثائق الإنتربول إنه وُلد في ولاية أروزغان عام 1968، سبقَ أن قاتل مع الملا عُمر، مؤسس حركة طالبان، في الحرب ضد الاحتلال السوفييتي. ثم شغل عدة مناصب رفيعة في حكومة طالبان الأولى، ابتداءً من عام 1996، وشاع عنه أنه أحد أكثر القادة شراسة في ساحة المعارك التي سعت فيها طالبان إلى قمع خصومها في “التحالف الشمالي” المناهض لحكمها.

كان يشغل منصب نائب وزير الدفاع في عام 2001، ولجأ مثل غيره من قادة الحركة إلى باكستان مع الاجتياح الأمريكي.

الملا عبدالغاني برادر نائب رئيس الوزراء

بعد التعديلات التي خضعت لها الحركة مع تحولها إلى حركة مقاومة ضد الاحتلال، كان برادر قد أصبح النائب الأول للملا عمر، وقائد العمليات العسكرية للحركة. وقد أشرف على تصعيد حاد لعمليات المقاومة العسكرية ضد الاحتلال في عام 2006، لكنه شارك أيضاً في مفاوضات سرية مع مبعوثي الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي ومنظمات المساعدة الدولية.

اعتُقل الملا برادر في مداهمة أمريكية باكستانية مشتركة عام 2010، وقال مسؤولون باكستانيون في وقت لاحق إن الهدف كان قطع الطريق على مفاوضاته مع حكومة كرزاي. لكن بسبب الاحترام الذي يحظى به داخل الحركة وانفتاحه السابق على الحوار، ضغطت الولايات المتحدة على باكستان للإفراج عنه حتى يشارك في قيادة المحادثات التي بدأت في عام 2019 بهدف التوصل إلى اتفاق انسحاب القوات الأمريكية مع إدارة ترامب.

وفي أثناء المحادثات، خلص عديد من المسؤولين إلى أن الملا برادر يتمتع بعلاقة جيدة مع المبعوث الأمريكي زلمي خليل زاد. وفي الأيام الأخيرة، نُظر إلى تحركاته داخل أفغانستان -أولاً إلى قندهار، معقل حركة طالبان، ثم إلى كابول، حيث اجتمع مع بقية قيادات الحركة- مؤشراً على اقتراب الإعلان عن حكومة طالبان الجديدة.

3- سراج الدين حقاني وزير الداخلية

يُعتقد أن سراج الدين حقاني يبلغ من العمر 48 عاماً، وهو نجل جلال الدين حقاني أحد قادة الجهاد الأفغاني ضد الاتحاد السوفييتي، ومؤسس ما يُعرف بـ”شبكة حقاني” التي تعد إحدى الأذرع العسكرية الضاربة لحركة طالبان.

في عام 2016، أصبح جلال الدين حقاني أحد نائبي أمير حركة طالبان وزعيمها، الملا هيبة الله آخوند زاده، وتولى الإشراف على شبكة مترامية الأطراف من المقاتلين والمدارس الدينية، وقاد الكثير من العمليات العسكرية لطالبان.

حقاني أحد قادة طالبان الأكثر سرية وغموضاً/ WP

كانت شبكة حقاني التي يرأسها جلال الدين، والتي يُنسب إليها علاقات وثيقة بجهاز الاستخبارات الباكستاني، إحدى أشد المجموعات مقاومة للوجود الأمريكي في أفغانستان. واتهمت الشبكة بالمسؤولية عن عمليات أخذ رهائن واغتيالات لشخصيات حكومية وتفجيرات انتحارية، كما يُزعم أن حقاني وشبكته لها علاقات وثيقة وطويلة الأمد مع تنظيم القاعدة.

ويقول توماس جوسلين، وهو أحد الباحثين البارزين في مؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات” الأمريكية وكبير المحررين في موقع Long War Journal التابع للمؤسسة، إن “شبكة حقاني تمثل حلقة الوصل بين طالبان وتنظيم القاعدة، وهي أحد الجسور الرئيسية” في العلاقة بين التنظيم والحركة.

4- الملا محمد يعقوب وزير الدفاع

الملا محمد يعقوب، الذي يُعتقد أنه في الثلاثين من عمره، هو رئيس اللجنة العسكرية لحركة طالبان، والابن الأكبر للملا عُمر مؤسس الحركة.

التفت الرأي العام إليه بوصفه أحد المرشحين لقيادة طالبان في عام 2016، وكان يحظى بالفعل بدعم بعض القادة العسكريين للحركة، لكن المخاوف بشأن صغر سنه كانت حاسمة في القرار النهائي باختيار الملا هيبة الله أميراً للحركة.

في السنوات التي تلت ذلك، برز الملا محمد يعقوب بوصفه أحد أبرز قادة الحركة. وفي الأيام الأخيرة، ازداد دوره علانية في الحفاظ على النظام بين مقاتلي الحركة المنتشين بانتصارها، وتواترت تحذيراته بأن أي شخص يُقبض عليه بتهمة النهب أو السرقة “سيُتعامل معه بحسم”، وأن أي سرقة لممتلكات حكومية ستكون خيانة للبلاد، قائلاً: “ليس هناك أي تصريح بأخذ سيارة أو منزل أو أي شيء مملوك لشخص آخر”.

5- الملا أمير خان متقي وزير الخارجية

كُوفِئ أمير خان متقي، الذي كان حتى وقت قريب رئيس “لجنة الدعوة والإرشاد” القوية التابعة للحركة والمسؤولة عن إقناع العديد من أفراد الجيش الأفغاني وقوات الشرطة بالاستسلام في الأشهر الأخيرة، بمنصب وزير الخارجية.

شغل أمير خان متقي منصب وزير الإعلام والثقافة، ثم وزير التعليم، في حكومة طالبان الأولى. وعلى مدار عقدين من مقاومة طالبان للاحتلال الأمريكي، أسهم في تشكيل استراتيجية الحركة للدعاية والحرب النفسية، قبل أن يتولى تمثيل طالبان وعضوية وفدها السياسي في المفاوضات التي عُقدت في قطر.

وزير خارجية أفغانستان متقي

على الرغم من السرية التي عُرفت بها الحركة في تسيير أمورها، كان متقي أحد قلة من الوجوه العامة الثابتة للحركة منذ التسعينيات. وكان أحد قادة طالبان الذين أجروا محادثات عبر قنوات خلفية مع المسؤولين الأمريكيين على مدار السنوات الماضية، وكان من أوائل الشخصيات البارزة في طالبان الذين شُوهدوا وهم يجتمعون مع مسؤولين أفغان سابقين، مثل الرئيس السابق حامد كرزاي ووزير خارجية أفغانستان الأسبق عبدالله عبدالله، بعد سيطرة الحركة على كابول.

6- عبد الحق واثق رئيس الاستخبارات

الملا عبد الحق واثق من مواليد مدينة غزنة الأفغانية ويُعتقد أنه في أوائل الخمسينيات من عمره. كان واثق أحد معتقلي سجن غوانتانامو الخمسة الذين أُطلق سراحهم مقابل الإفراج عن أسير الحرب الأمريكي، الرقيب بو بيرغدال. وبعد إطلاق سراحه، وصل إلى الدوحة وأصبح أحد الأعضاء البارزين في مفاوضات طالبان مع الولايات المتحدة، حيث أمضى شهوراً في التفاوض مع خاطفيه على مغادرة بلاده أفغانستان.

عبد الحق واثق وزير المخابرات

في الوقت الذي تولى فيه جميع المعتقلين الخمسة الذين أُفرج عنهم في صفقة التبادل مع بيرغدال مناصب عليا في الحكومة الجديدة -ثلاثة منهم في مناصب وزارية، ونائب وزير ومحافظ- عُيِّن واثق في قيادة وكالة الاستخبارات التي كان نائبها في حكومة التسعينيات. وكان لوكالة الاستخبارات دور مركزي في إحكام الحركة سيطرتها على السلطة في ولايتها الأولى.

تُورد وثائق التحقيقات مع واثق في الفترة التي أمضاها بمعتقل غوانتانامو اتهامات بأن له علاقات وثيقة مع تنظيم القاعدة، شملت التنسيق بأن يتولى التنظيم تدريب عملاء في جهاز الاستخبارات التابع لحكومة طالبان.

7- ذبيح الله مجاهد نائب وزير الإعلام والثقافة

ذبيح الله مجاهد وزير الإعلام بالوكالة في حكومة طالبان

يقول ذبيح الله مجاهد إنه يبلغ من العمر 43 عاماً وينحدر من ولاية بكتيا الأفغانية، وقد كان المتحدث الرسمي الرئيسي للحركة وكبير مسؤولي الدعاية فيها لسنوات، تولى خلالها الرد على استفسارات المراسلين وكتابة المنشورات الداعمة للحركة على وسائل التواصل الاجتماعي. مع ذلك، فإن العالم لم ير وجهه حتى 17 أغسطس/آب من هذا العام، عندما أجرى أول مؤتمر صحفي للحركة في كابول.

منذ ذلك الحين، يضطلع مجاهد بدور رئيسي في محاولة حث الأفغان والعالم على قبول طالبان بوصفها حاكماً شرعياً لأفغانستان، وفي التصريح بأن الجماعة تراجعت عن بعض سياساتها القاسية في فترة توليها الأولى للسلطة.

8- خليل حقاني وزير شؤون اللاجئين

خليل حقاني

خليل حقاني هو الممثل الخاص لأمير حركة طالبان، وعم نائب زعيم الحركة (سراج الدين حقاني). ولطالما كان له دور مهم في جمع التبرعات لشبكة حقاني، ويتمتع بعلاقات وثيقة في منطقة الخليج، وهو مدرج في قوائم الولايات المتحدة والأمم المتحدة للإرهاب العالمي.

في الأيام الأخيرة، كان له دور علني في تعزيز سلطة طالبان في كابول. وبعد أيام قليلة من سيطرة الحركة على المدينة، ظهر في أحد أبرز مساجدها وخطب في الحشد المبتهج بأن “الأولوية الأولى لطالبان في أفغانستان هي إرساء الأمن، إذا لم يكن هناك أمن، فلن تقوم حياة”.

كما أن خليل حقاني كان شخصية رئيسية في تأمين البيعة للحركة من شخصيات أفغانية بارزة خلال الأسبوعين الماضيين.