الإطاحة بالإنتخابات بحكومة ومن دونها

روزانا بومنصف – النهار

تواكب عملية #تأليف الحكومة العتيدة الجارية منذ أكثر من سنة عملية كباش باتت معروفة تحت مسميات وشعارات مختلفة لعل أبرزها استعادة صلاحيات الرئاسة الاولى وما يسمى بـ “#حقوق المسيحيين” والتي يتم من خلالها استدراج بعض التعاطف الغربي من خلال الايحاء بمصير قاتم للمسيحيين في #لبنان. هذا الكباش من شأنه في حال ولدت الحكومة ان يولد اليأس مسبقاً بأي امكانية لنجاحها معطوفاً على استحقاقين مقبلين هما الانتخابات النيابية والانتخابات الرئاسية. فالانتخابات النيابية تكبر الخشية من عدم حصولها في ظل سعي التحالف العوني و”#حزب الله” الى كسب المزيد ما يؤمن استمرار الاكثرية النيابية في يدي هذا التحالف علماً ان الامال ليست كبيرة في الواقع في اتاحة السلطة للمجتمع المدني باي طريقة من الفوز باكثر من بضعة مقاعد نيابية لا تتعدى العشرة على سبيل المثال تشبها بزمن الاحتلال السوري للبنان. اذ كانت سلطة الاحتلال تترك لبعض الشخصيات النوعية والمميزة ان تطعم مجلس النواب كما زمن النائب الراحل نسيب لحود والنواب السابقين بطرس حرب وحسن الرفاعي والبعض من امثالهم ليس الا من اجل الايحاء للمجتمع الدولي بأن الديموقراطية في لبنان في أبهى حللها فيما ان اهل السلطة اطاحوا أي نوع من الديموقراطية منذ زمن بعيد، وذلك فيما لا يستطيع بعض النخبة المستقلين إذا وصلوا ان يغيروا اي شيء عملانياً. فالكباش على الحكومة التي يتوقع ان تكون حكومة تصريف للاعمال فيما لو اجريت الانتخابات او حكومة تستمر أبعد من موعد الانتخابات الرئاسية كحكومة فاعلة او حكومة تصريف اعمال في حال الانتخابات يفيد بأن لبنان مقبل على مرحلة أكثر خطورة قد تثبت نهايته فعلاً بعدما انتهى عملانياً في ظل دولة بديلة بدأت ترسخ قواعدها أكثر عمادها هو “حزب الله”. أما الانتخابات الرئاسية فتسبقها التسريبات عن أعداد دراسات واجتهادات دستورية تفيد ببقاء الرئيس ميشال عون في قصر بعبدا ولو على نحو غير شرعي حتى الخضوع لانتخاب صهره جبران باسيل الى الرئاسة. فما قاله الرئيس عون أمام وفد الكونغرس الاميركي الذي زاره اخيراً من التزامه إجراء الانتخابات النيابية لا يعدو كونه ذراً للرماد في العيون تماماً على غرار إعلان رفضه كلامياً السعي إلى الثلث المعطل في الحكومة فيما أكد عكس ذلك في كل محاولات تأليف الحكومة منذ أكثر من سنة حتى الآن. ولكن وبغض النظر عن مسار هذا السيناريو التي تكثر التسريبات في شأنه، فان الاستنتاج الذي يقود اليه هو المزيد من دفع اللبنانيين إلى ايجاد حياة لهم ولابنائهم بعيدا من لبنان المرصود للمزيد من التعقيدات ربطا بأن بقاء عون المحتمل في بعبدا يعني ازمة نظام من المؤكد والمحسوم انها لن تأتي لمصلحة المسيحيين بل إلى المزيد من دفعهم الى الانتحار السياسي. اذ يسأل البعض إذا كان يعتقد الفريق المسيحي الموجود في السلطة إذا كانت إيران ورقة في يده يستطيع الاعتماد عليها او ان هدف إيران الاستراتيجي سيكون مبنيا على قاعدة المحافظة على عون وإرثه في السلطة او إذا كان التواصل او حتى التفاهم الايراني الفرنسي يمكن ان يكرس زعامة عون وصهره من بعده فيما عجزت فرنسا منذ أكثر من سنة عن تأمين أي نجاح في تأليف الحكومة في ظل تواصل مستمر مع طهران وعجز عن استدراج المملكة السعودية ودول الخليج العربي إلى أي اهتمام بلبنان خارج بعض المساعدات الإنسانية. إذ يثق ديبلوماسيون بأن العهد هو ورقة في يد إيران للحرب ومن أجل الحصول على ما تريد ولكن ليس للمحاربة من أجله. واذا كان هناك اعتقاد بأن العكس هو الصحيح استنادا الى تجربة التمسك ببشار الاسد كاقلية انقذتها ايران لحاجتها الى ضمان امتدادها الاقليمي وثباته تمسك بتلابيب النفوذ الايراني، فان هؤلاء الديبلوماسيين يعتقدون بان الأمر ينطوي على رهان في غير محله لا بل على رهان خاطىء وخطير لاعتبارات متعددة لعل اهمها ان هناك خيارات أخرى لدى دول مؤثرة في عدم استعداد لديها لتسليم لبنان لايران كما تم تسليمه لسوريا سابقا علما ان بعض زوار عون من الديبلوماسيين الاجانب لاحظوا تكراره بعض المواقف والشعارات المتصلة بالواقع اللبناني من دون اقتناع فعلي. فلبنان لن يكون مقاطعة ايرانية وسوريا مختلفة عن لبنان في هذا الشأن فيما انها موزعة بين روسيا في شكل اساسي وإيران وليست في حضن الاخيرة وحدها.




ولكن في أي حال وإذا كان يتم التحضير لأن يذهب لبنان بعد أشهر قليلة الى ازمة دستورية وسياسية مفتوحة منذ الآن في اطار ترقب حصولها او التمهيد لحصولها، كيف يمكن ان تنجح الحكومة في اقامة اي تواصل جدي في اقناع الخارج وتأمين الثقة للبنانيين بان البلد لا يتجه الى انهيار كارثي كامل. فاذا كان لبنان بحكومة سيتجه الى هذا السيناريو التعطيلي والذي بات كثيرون يقارنونه بسيناريو 1990 حين بقي عون في قصر بعبدا، وإذا بقي من دون حكومة سيتجه الى السيناريو نفسه، على قاعدة الرهان القائم الان ان هناك انتصاراً لمحور ايراني سوري وهزيمة الولايات المتحدة في افغانستان وترجيحاً ان يستمر ذلك حتى افول ولاية هذا العهد ربما مع المزيد من اانتصارات الايرانية. ومع ان التطورات الاقليمية والدولية قد تساهم في تغيير امور كثيرة حتى ذلك الوقت وكذلك الامر بالنسبة الى التطورات الداخلية، فإن الاستمرار في إشاعة السيناريوات المقبلة يشكل حتى الان جزءا من الحرب النفسية من أجل اخضاع الخصوم والخضوع للطلبات المرفوعة بالثلث المعطل وما شابه. يسأل البعض تبعا لذلك عن المدى الذي يمكن ان تذهب اليه الحكومة وامكان نجاحها فيما يعتبر اخرون ان الكثير من الانتفاخ السياسي سيضعف بمجرد تأليف الحكومة.