نبيل بومنصف - النهار

قصة كرامات.. لا أكثر! – نبيل بومنصف – النهار

ليس جديدا أو مستغربا في #لبنان التطبع مع واقع المداخلات الخارجية التاريخي في اللعبة السياسية بكل استحقاقاتها الثقيلة والخفيفة سواء بسواء بل يغدو الكلام عن هذا التطبع كأنه لزوم ما لا يلزم. ولكن، وفي ظل الكوارث المتدحرجة التي تعتصر البلاد منذ نحو سنتين والتي تمضي إلى حيث وعدنا سيد #العهد العوني، أي إلى قعر جهنم، كان يتعين على ما يتعارف على تسميتهم في دول العالم النخبة السياسية، في الحد الأدنى من اظهار الشعور بالتهيب والاحترام لمعاناة الناس، التستر اقله امام تلك الآفة التي تكشف عمالة او تبعية او ارتباط أي فريق وفئة وجهة باي خارج “زيادة” عن المعايير الطبيعية للعلاقات التي تفهم في إطار الانفتاح وإقامة جسور المصالح المشتركة. وإذ ب 13 شهرا من عمر أطول حكومة تصريف اعمال عرفها لبنان وعشية حلول بداية السنة السادسة والأخيرة من ولاية العهد العوني تنفجر هذه المرة بأقصى الأساليب انكشافا وقاحة الخطاب السياسي إلى ذرواته بلا خجل ولا وجل في افتضاح لعبة التعطيل ومعها كل البؤس الجاهلي للطبقة السياسية في التعويل تكرارا على خارج يمسك بايديهم او يقتادهم او يضيء لهم إشارات المرور لتشكيل حكومة!

هذه المهزلة الجارية في ما يفترض انه آخر فصول تشكيل الحكومة اللبنانية بعد 13 شهرا من الأزمة ، سواء أدت إلى استيلاد التسوية القبلية الأخيرة للمحاصصة الحكومية وولدت معها الحكومة او أدت إلى انفجار سياسي يطيح بالرئيس المكلف الثالث التي استهلكته الازمة ، تبدو بمثابة النهاية الأشد بشاعة للطبقة السياسية بكليتها وفي مقدمها طبعا العهد الذي يتحمل التبعة الساحقة من خلال نزعته التعطيلية في استدراج وتخبئة وحجب التدخل الخارجي منذ ان وطأت قدما ايمانويل ماكرون ارض مطار رفيق الحريري الدولي غداة انفجار مرفأ بيروت وإطلاقه المبادرة الفرنسية المزهوقة الروح . لو نفذت مبادرة ماكرون باجماع قادة الأحزاب والكتل النيابية لما كان الامر سيشرف النشامى جميعهم طبعا لان ظروفا دراماتيكية كتلك التي استولدها انفجار 4 آب ما كانت في حاجة إلى أي خارج ولو كصديق تاريخي عريق للبنان كفرنسا يمسك بايدي هؤلاء الذين يقبضون على معظم المكونات الحزبية والطائفية والاجتماعية والشعبية اللبنانية لكي يسارعوا إلى تأليف حكومة طوارئ انقاذية تعوض الكارثة وتحتوي تداعياتها المرعبة. مع ذلك أسقط العهد ومعه الهزال المخيف للقوى السياسية الأخرى المستسلمة او الخانعة او المتواطئة او اللاهية بأجندات بعيدة عن المطلوب مبادرة ماكرون، وتناسلت التعقيدات ولا تزال في تواطؤ الداخلي مع الخارجي وتداخل الشهوات للتوريث السياسي كما لدى العهد المهجوس بعدم ترك السلطة لغير وريثه ولو دمر لبنان مع شهوات الساسة والسياسيين الاخرين لتوظيف كل كوارث البلد في أوهام مصالحهم. في الأيام القليلة الآفلة عاد اللبنانيون يشنفون آذانهم بأراء “حصيفة” لنواب وساسة وإعلاميين لجهة “التبشير” باعجوبة التطابق او التشارك الفرنسي الإيراني في العجنة الحكومية اللبنانية عن بعد وعن قرب، كما سقط لدى هؤلاء أي تحفظ في ايراد الروايات عن التدخل الأميركي المباشر لدى بعبدا والرئيس المكلف استعجالا وحثا على استيلاد الحكومة. ولكن تضييع البوصلة لا يحتاج إلى كل هذه المهزلة فعلا، ولعل من فوائد الآتي من التطورات أن يكشف شيئا بسيطا يختصر حقيقة الكثيرين ممن سحقوا كراماتهم ولا يرف لهم جفن.