حكومة نهاية العهد… مطبات بالجملة: غياب الحماسة الخارجية والسؤال مَن سيدعمها؟

فاقد الشيء لا يعطيه… ذلك ينسحب على غياب الثقة بين المواطن ال#لبناني ومسؤوليه، ما تبدّى بوضوح من خلال الوعود التي تُطلق حول تأليف الحكومة إذ لم يعد أحد يصدق كلام هؤلاء، إلا أن معطيات الساعات الأخيرة ومن خلال الضغوط التي مورست على المعنيين بالتأليف قد تفضي إلى ولادتها في حال لم يُستجد أي طارىء وإن كان الإعتذار أو الإعتكاف يطغيان على ما عداهما، وفي الحصيلة إن حكومة نهاية العهد جاهزة وهي من 24 وزيراً وباتت في حوزة رئيس الجمهورية ميشال عون كما تنقل مصادر مطلعة لـ”النهار” بعد لقاءات طويلة حصلت بين مقربين من الطرفين وأفضت إلى اتصال جرى بين عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي.

وتشير المصادر إلى أن الفرنسيين لعبوا دوراً بارزاً من خلال الإتصالات التي تولاها الرئيس #إيمانويل ماكرون شخصياً مع نظيره الإيراني إبرهيم رئيسي، وذلك بغية ممارسة ضغط من قِبل طهران على “حزب الله” الذي يمون على رئيس الجمهورية وكذلك على صهره رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، ومن هذا المنطلق التقى وفد من “الحزب” بباسيل، ما يعني أن مكمن التعطيل لا يحتاج الى قراءة بالكف، وهذا ما أشارت إليه “النهار” عندما نقلت قبل أيام موقفاً موثوقاً به عن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف الذي تولى إجراء اتصالات مع بعض المعنيين في لبنان وقال لهم إن باسيل يريد الثلث المعطل ويجب الخروج من هذه الدوامة ليكون هناك حكومة في لبنان، وإلا ليس من خيار آخر سوى الإنفجار الإجتماعي والأمني، وهذا ما نخشاه ونسعى للخروج من نغمة الثلث المعطل أو الإستئثار ببعض الحقائب ولبنان على فوهة بركان.




وتتابع المصادر نفسها أن بعض المواقف التي صدرت عن مطلعين ممن لديهم علاقات وصداقات عربية ودولية، تشي ب#تشكيل الحكومة. فالجميع محشورون وقلقون وخائفون ولا يمكنهم الهروب إلى الأمام، وعليه برز موقف النائب ميشال ضاهر الذي سبق له ان حذر من مغبة ما هو مقبل عليه لبنان من تطورات دراماتيكية على المستويات الإقتصادية والمالية والحياتية ومنذ أكثر من سنة لا بل قبل الثورة بكثير، وأشار ضاهر الى أنه بعد التطورات والضغوط الهائلة في الساعات الماضية من أطراف إقليمية ودولية على جميع الأطراف المعنية بالتأليف، يمكن القول إن الحكومة أصبحت نهائية وربما الأسبوع الجاري في حال لم تحصل أي تطورات تقلب الأمور رأساً على عقب، ولا سيما أن البلد لا يتحمل مزيداً من الترف السياسي والميوعة والناس تجوع ونحن في خضم استحقاقات تربوية وطبية ومعيشية قد تؤدي إلى انفجار كبير في حال لم تحصل معالجات عاجلة قبل خراب البصرة.
وفي خضم هذه الأجواء، تقول مصادر ديبلوماسية مطلعة على الشأنين الخليجي والغربي لـ”النهار”، إن الحكومة في حال شُكلت فأمامها مطبات وصعوبات جمة في ظل المعاناة والعلاقات الفاترة مع السعودية ودول الخليج وواشنطن ودول غربية، وأمام غياب مدوٍ للقاءات والزيارات الديبلوماسية التي كانت تحصل بشكل دوري ومستمر للمقار الرئاسية والخارجية، أما الثقة اليوم بين السلطة اللبنانية وأصدقاء لبنان فمفقودة وهذا ينعكس سلباً على خلاص البلد من أزماته الكارثية، كاشفةً أن أحد السفراء العرب أكد أن لبنان لن يشهد إستقراراً سياسياً واقتصادياً وأمنياً، إلا مع نهاية العهد وإعادة إنتاج السلطة من مجلس نيابي ورئيس جديد. وبالتالي كلام رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ودعوته لانتخابات رئاسية مبكرة لم يأتِ من فراغ ويحمل دلالات ومؤشرات على أكثر من صعيد ويمكن البناء عليه، وإن كانت هناك صعوبة لأي انتخابات رئاسية وتحديداً مع الرئيس عون الذي ربما وصل إلى قصر بعبدا لا ليخرج منه بسهولة بل للتوريث الرئاسي الذي هو بالنسبة إليه أولوية مطلقة.

وتخلص إلى أن مسألة الصمت المطبق من الدولة اللبنانية حول الاعتداءات التي استهدفت المملكة العربية السعودية من قِبل الحوثيين وهي الأعنف بعدما وصلت إلى المنطقة الشرقية، اي أرامكو وقبلها مطار أبها، تركت إستياء خليجياً، إذ ينقل عن مصدر ديبلوماسي خليجي بارز لـ”النهار” أن ذلك لدليل قاطع على أن السلطة اللبنانية هي في عهدة “حزب الله” الذي يرعى الحوثيين، فماذا ننتظر من العهد وكبار المسؤولين في هذه المرحلة، من دون أن يخفي أن ذلك له تأثيرات سلبية على المستويات الديبلوماسية وأيضاً حول دعم لبنان اقتصادياً في هذه الظروف الإستثنائية التي يمر بها، وبكلام آخر لا يمكن تقديم أي مساعدات أو دعم أو المشاركة في المؤتمرات للدول المانحة مادام الوضع في لبنان على ما هو في الوقت الراهن.




النهار