مكاسب إيرانية سورية تفرج عن الحكومة!؟

روزانا بومنصف – النهار

ما سيفرج عن الحكومة في الساعات المقبلة، في حال لم يطرأ طارىء ما، حصل على ثلاثة مستويات. الأول على صعيد #إيران التي نالت من #فرنسا ورئيسها ايمانويل ماكرون ولحساب العلاقات الاقتصادية بين الجانبين واعتبارات داخلية تتصل بالانتخابات الفرنسية علامة حسن سلوك في اعلان باريس ان ليس إيران من يعرقل تأليف الحكومة. وهو ما ترجم في اعلان الرئيس الإيراني عن تعاون إيران مع فرنسا و”#حزب الله ” على خط تأليف الحكومة وذلك في غياب الولايات المتحدة عن المشهد ودعمها المبادرة الفرنسية إزاء #لبنان بغض النظر عما بقي منها. فإيران تشير بذلك إلى انها شريكة فرنسا بالنيابة عن الغرب في تأليف الحكومة في لبنان فيما أن لا وجود للدول العربية وخصوصا الخليجية في الواجهة في ما يتعلق بلبنان. نالت إيران ايضا حصة مهمة من غضّ واشنطن النظر عن بواخر النفط للحزب عبر سوريا ومساهمة مهمة في تعويم بشار الاسد في الوقت الذي سيتيح هذا النفط الإيراني المجال امام الحزب لاعادة الامساك بقاعدته وبيئته في ظل ما باتت عليه من وضع مأسوي اسوة بجميع اللبنانيين.




المستوى الثاني هو كسب الأسد الجائزة الكبرى بعد نجاح منقطع النظير في استرهان لبنان عبر حلفائه في السلطة وبمساعدة إيران كذلك من اجل الحصول على ثمن هو اتاحة الحصول على اعفاءات اميركية لعبور الغاز المصري عبر الاردن وسوريا ما فتح عليه جملة ابواب عربية في اكتساب كل من انفتاح مصر والاردن على التعاون مع النظام في هذا الشأن شرعية لم تكن متاحة قبل ذلك تحت عنوان كبير هو منع موت لبنان واللبنانيين. كما انه حقق مكسبا كبيرا في الزحف الرسمي اللبناني واعادة العمل وفق ما يريد بما يسمى المجلس الاعلى اللبناني السوري وليس عبر السفراء بين البلدين فيما يعنيه الوفد من وجود حلفاء له في السلطة بين الطائفة الشيعية بغالبيتها وبجزء من الطائفة الدرزية وكذلك بالجزء المسيحي الموجود في السلطة ايضا. وهذه الخطوات مهمة جدا في حسابات روسيا التي وضعت ثقلها من اجل اعادة الاعتبار للاسد من البوابة العربية فكان لبنان هو الطعم للولايات المتحدة والدول الغربية من اجل الحصول على ذلك كما بالنسبة إلى إيران في الجزء المتعلق بانفتاح مصر والاردن على نحو شرعي من دون امتلاك النظام القدرة على التغيير لا في خياراته ولا في قوته.

المستوى الثالث هو المتعلق بالرئيس ميشال عون وفريقه وقد شكل تعطيله تأليف الحكومة خلال ما يزيد على السنة جسر عبور من أجل تحقيق هذه الأهداف الإقليمية من ضمن المحور الذي ينخرط فيه على المستوى الرسمي. في زيارة موفدين للحزب إلى قصر بعبدا في الساعات الاخيرة لابلاغه حسم الوضع اقليميا بما يفترض انه رفع للتعطيل وضرورة انهائه ضمانات بان الحزب لن يتركه. فالحصة الحكومية التي كان يطالب بها بالثلث المعطل لن يحصل عليها شكلا ولكنه سيحصل عليها ضمنا مع ضمان حسم الحزب تصويته إلى جانبه في المرحلة المقبلة لا سيما في موضوع التعيينات التي يرغب في ان تؤمن لصهره جبران باسيل الامساك بكل مفاتيح الادارة على الاقل في ما يتعلق بالمواقع المسيحية في الإدارة. في الوقت الذي لا تبدو الانتخابات النيابية واردة في الافق في موعدها فان معركة الرئاسة الاولى قد لا تكون مضمونة منذ الان لما يطمح اليه عون بل قد تكون الترضية الكبيرة التي سيحصل عليها بديلا عن رئاسة ابتعدت جدا عن رئيس تياره لا سيما في ظل رمي الاخير نفسه أكثر فأكثر في احضان إيران. اذ لفت الاتصال الذي اجراه الاخير بوزير الخارجية الإيراني حسين امير عبد اللهيان فيما لم يكلف نفسه هو او العهد توجيه الشكر للملك الاردني الذي حمل الموضوع اللبناني إلى كل من واشنطن وموسكو او توجيه الشكر إلى مصر. فيما يلاحظ غياب كل السلطة عبر وزارة الخارجية عن استنكار الاعتداءات المتواصلة من الحوثيين على المملكة السعودية. وهذا كله في الحسبان للمرحلة المقبلة علما ان عدم اجراء انتخابات نيابية في موعدها سيفتح الباب على سيناريوات مختلفة لا تقل خطورة عن استرهان البلد في السنة الاخيرة. فما دام التعطيل يؤدي غرضه في كل مرة كما ادى راهنا إلى مكاسب اقليمية وداخلية للطرف المعطل وكما ادى غرضه في انتخاب ميشال عون بعد عامين ونصف من التعطيل بغض النظر عن انهيار البلد ومآسي اللبنانيين، فانه يبقى نجم السياسة المتبعة من العهد.

هل أن الحكومة العتيدة ستتمكن من تأدية المطلوب منها في ظل هذه المعادلة؟ يصعب الجزم بذلك لأن ما حصل من مماحكات وطموحات لن يذهب غدا بل سيكون مطروحا بقوة على الطاولة لا سيما ان الوزراء المقترحين ليسوا ممن يمكن الوثوق برأي مستقل. ومع ان كثرا يخشون ان يكون وجود حكومة أسوأ من عدم وجودها تماما كما هي حال الرئاسة الاولى قبل 2016 وما بعدها، فان الواقع الكارثي الذي اوصلت فيه السلطة اللبنانيين اليه بات الطموح لضرب فرامل في شأنه فلا يذهب إلى المزيد من ذلك او اقصى الطموح لا سيما في شأن تأمين المتطلبات الحياتية الاساسية للبنانيين. وهذا على الصعيد الداخلي يعد نجاحا منقطع النظير لسلطة سياسية اعادت من خلال قيادة البلد إلى الانهيار تأهيل نفسها لتبقى في السلطة طويلا جدا.

وتاليا فإن الكلام الذي ساد عن ربط تأليف الحكومة باستحقاقات المنطقة منذ سنة كان دقيقا وصحيحا فيما اظهرت عواصم مؤثرة سذاجة بهذا المعنى أمام مخاوف قوى لبنانية وتجربة اللبنانيين عبر اعوام طويلة. فحتى لو كانت المكاسب التي افرجت عن الحكومة سطحية وغير أساسية، فأنها تشكل مخرجا وتوظيفا مناسبين للقوى الاقليمية التي سجلت هذه المكاسب لمصلحتها.