“حزب الله” شريك باريس في تأليف الحكومة!

غسان الحجار – النهار

لا ينفك خصوم “#حزب الله” قبل حلفائه، عن توفير خدمات مجانية تساهم في تدعيم حضوره الذي يزداد فاعلية في الحياة السياسية اللبنانية. واذا كانت الولايات المتحدة الاميركية تعاقبه ظاهراً عبر ملاحقة صورية لعدد من افراده، فان الحصار الذي فرضته واشنطن على لبنان، ومعها دول الخليج التي طالما وقفت الى جانب وطن الأرز، ساهم في زيادة التفاف الشيعة تحديداً حول قيادة الحزب، وسيدفع لبنانيين كثراً الى طلب النجدة من الحزب للحصول على مازوت حالياً، وربما البنزين والدواء لاحقاً. وقد اظهر استطلاع للرأي أجرته “الدولية للمعلومات” الاسبوع الماضي ان نسبةً تجاوزت الثلثين من اللبنانيين لا تمانع، بل ترحب باستيراد النفط الايراني، وعبر “حزب الله” تحديداً. وبات كثيرون، في اوساط شيعية وغير شيعية، يستعيدون كلام السيد #حسن نصرالله بانه لن يترك اللبنانيين يجوعون، فيحدوهم الأمل بعدم بلوغ قعر الجحيم بعدما وطئت أقدامهم هذا الجحيم.




ربما تولد الحكومة، أو تتعثر، رغم كل الوعود والايجابيات المعلنة. الحكومة صارت تفصيلاً لدى مواطنين فقدوا الثقة بكل مكونات الدولة ومؤسساتها. لكن الواقع الذي فرضه التعثر لا يفيد اياً من تلك المكونات، باستثناء “حزب الله” الذي سيخرج المنتصر الاكبر من تلك المماطلة واضاعة الوقت والفرص على حساب البلد.

فرنسا، الأم الحنون، التي فشل رئيسها في تجنب الغرق في وحول لبنان، ادرك جيداً ان الطبقة السياسية اللبنانية الحالية فاسدة وسيئة الى حد كبير، وان الرهان على معظمها محبط كثيراً، فحدد خياره بالتوجه “شرقاً”، ولم يكتفِ بالتفاوض مع طهران، بل أصرّ على ذكر “حزب الله” كشريك اساسي في تأليف حكومة لبنان. وسواء نجح المسعى الفرنسي او فشل، فإنه قدّم الحزب على المكونات الاخرى الفاعلة، او التي كان يرى اليها شريكاً فاعلاً.

بالأمس نُقل عن الرئيس الإيراني #إبرهيم رئيسي تأكيده في اتصال مع نظيره الفرنسي #إيمانويل ماكرون، أن “إيران تدعم تأليف حكومة لبنانية قوية وقادرة على توفير حقوق الشعب اللبناني”. وأشار رئيسي إلى أن “بذل الجهود من قِبل إيران وفرنسا وحزب الله لتأليف حكومة لبنانية قوية يمكن أن يكون لمصلحة لبنان”. وفي الخبر نفسه ان ماكرون شدد على “ضرورة تعاون فرنسا وإيران، إلى جانب حزب الله، من أجل تأليف حكومة لبنانية قوية”.

كما نقلت مراسلة “النهار” في باريس رندة تقي الدين عن مصدر فرنسي رفيع أن إيران لا تعطل تشكيل الحكومة في لبنان وذلك بعد الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس ماكرون والرئيس الإيراني. واشار المصدر إلى اقتناع باريس بان ايران لا تعطل تشكيل الحكومة وليس هناك مطالب ايرانية بالنسبة الى الحكومة، بل ان من يعطلها هو جبران باسيل الذي يريد كل شيء له، وباريس تطالب “حزب الله” بالضغط على حلفائه العونيين، ولكن الحزب لا يريد خلافا معهم.

ماذا يقال حيال هذا التصريح الفرنسي؟ سيقول كثيرون ان واشنطن هي صاحبة القرار وليس باريس. لا يهم من يمسك بالقرار في بلد اللاقرار. ثم سيقول البعض الآخر ان فرنسا تفتش عن مصالحها مع ايران وفي المنطقة. وهذا صحيح ايضاً. لكن ان تدعو باريس “حزب الله” الى الضغط على حلفائه في “التيار الوطني الحر”، كأنها تبرّىء ذمته من كل تعطيل، او تتعامل معه كأنه صاحب القرار، فهذا مستجد سياسي بارز، يقوّي موقف الحزب خارجياً، ويساعده في فك الحصار عنه، ويكرسه لاعباً لا مفر منه في الداخل.