حقيبة الاقتصاد كرقم سياسيّ راسم للأدوار

مجد بو مجاهد – النهار

تحوّلت حقيبة #الاقتصاد في الأيام الماضية إلى أشبه بوزارة متربّعة على عرش الحقائب التي يطمح أكثر من فريق سياسيّ إلى المساهمة في اختيار اسم وزيرها الذي سيجلس على كرسيّ بدا وكأنّه مطرّز بأدوار استثنائيّة مرتقبة. وإذا كان ثمّة أكثر من نظرية تطرح نفسها حول الأسباب التي من شأنها أن تدفع بأكثر من فريق سياسيّ إلى المطالبة بوزارة الاقتصاد، إلا أنّ المعطيات المستقاة حول المهمات التي يمكن أن تلقى على عاتق وزير الاقتصاد المقبل، لا تمنح هذه الحقيبة أهمية بأبعاد استثنائية بقدر ما تعطيها دوراً فاصلاً في زيادة أعضاء التركيبة الحكوميّة إلى ما يزيد عن الثلث، وفق قراءة متابعين عن كثب للتطورات الحكومية. وتتحوّل وزارة الاقتصاد إلى قادرة على الاضطلاع بدور – داعم أو معرقل – على طاولة المشاورات المرتقبة للتوصّل إلى برنامج اقتصادي إنقاذيّ مع المؤسّسات المالية الدولية. إلى أيّ مدى يمكن أن تؤدي هذه التفاصيل إلى إعطاء حقيبة الاقتصاد أهميّة غير مسبوقة على صعيد المرحلة المقبلة؟




يخفّض مواكبون علميون لواقع الوزارات اللبنانية من حجم الأسباب العلمية التي تدفع ببعض القوى السياسية إلى المطالبة بالحصول على وزارة الاقتصاد، في تأكيدهم بأنها حقيبة سياسية بحت ولا أهمية عملية لها بقدر ما أنها لطالما عُرفت في إطار مسمّى “وزارة حماية المستهلك والحبوب”. وتضع “شدّ الحبال” حول وزارة الاقتصاد في إطار الحسابات السياسية المتعلّقة بعدد الحقائب على أساس أنّ الوزير سيكون الرقم التاسع الذي يمنح أرجحية “الثلث المعطل” إلى فريق دون الآخر. وفي وقت غالبية الحقائب سيكون لها دوراً أساسيّاً في المرحلة المقبلة، لكن لا يمكن التمييز أيضاً بين وزارات البيئة والشؤون الاجتماعية والاتصالات التي تعتبر في كليّتها مهمّة لجهة المرحلة الاستثنائية التي تمرّ بها البلاد من جهة، والرقم العددي في تأمين أرجحية الثلث من جهة ثانية. ويأتي ذلك في وقت توزّعت كل الحقائب على القوى السياسية ولم يبقَ سوى وزارة الاقتصاد التي من شأن وزيرها تأمين أكثر من الثلث الحكومي.

هل فعلاً يمكن أن يضطلع وزير الاقتصاد العتيد بدور محوريّ في المفاوضات مع المؤسسات المالية الدولية للتوصل إلى برنامج انقاذي للبنان؟ تشرح مصادر سبق أن تولّت مراكز إدارية في وزارة الاقتصاد عبر “النهار” أن ثمة حسابات سياسية قد ترتبط برغبة جهات سياسية لبنانية، بأن تواكب الاجتماعات المرتقبة مع صندوق النقد الدولي من خلال وزير اقتصاد مقرّب منها. وهنا، يكمن دور وزير الاقتصاد اللبناني في ضرورة الموافقة على تفاصيل الخطة الانقاذية، وإلا يضطلع حينذاك بدور تعطيلي أو معرقل. ويُفترض أن يذهب لبنان بخطّة واضحة خلال المفاوضات مع المؤسسات المالية الدوليّة، على أن يغطي كلّ ممثل الشق المتعلّق به في المفاوضات. ويحصل أن الاعتراض سُطّر خلال المفاوضات وليس قبلها، استناداً إلى تجربة #الحكومة السابقة برئاسة #حسان دياب. ولا علاقة لضرورة تحقيق تجانس بين الوزراء في هذا الاطار، بقدر ما المطلوب هو ضرورة الذهاب بمشروع موحّد والاتفاق على بنوده قبل التفاوض مع المؤسسات الدولية. ويعتبر من الاستحالة التوصل إلى برنامج انقاذي اذا ذهب كلّ ممثل إلى المفاوضات برأي شخصي أو مختلف. وبذلك، قد يكون لوزير الاقتصاد دوراً غير إيجابي، اذا اختير بما لا يتناسب مع المشروع الذي ستقوده الحكومة في سبيل فرملة الانهيار. وثمة من يشبّه دور وزير الاقتصاد العتيد بالذي يمكن أن يمتلك ما هو أشبه بحق “الفيتو” إذا اعترض على الخطة الحكومية أو البرنامج.

في سياق آخر، تحصر المصادر المهمات التي يمكن أن تضطلع بها وزارة الاقتصاد على الصعيد الداخلي بالشؤون الاعتيادية المرتبطة بالتفاوض مع منظمة التجارة العالمية، مراقبة التجار، تولّي موضوع الحبوب والشمندر ورعاية المعارض. لكن لا يمكن تعديل المهمات المرتقبة للوزارة في المراسيم أو التعبير عن دور كبير للوزير، علماً أن في لبنان هناك دائماً من يسعى إلى كسب مزيد من الصلاحيات عبر الممارسة. ماذا عن دور المصرف المركزي إذا تشكّلت حكومة تكمن أبرز مهماتها في العمل على إعادة استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي؟ يُعتبر المصرف المركزي ممثل الدولة اللبنانية في صندوق النقد، بما يؤكد دوره وحضوره عند استئناف المفاوضات. وهناك من يضيء في الاطار نفسه على الدور الذي يمكن ان يضطلع به نائب رئيس الحكومة العتيدة، إذا أوكلت له أدوار في إطار تفاوضيّ مع المؤسسات المالية الدولية. ويدلّ مواكبون للتطورات الحكومية على دور سعاده الشامي المرشح الاكثر ترجيحاً حتى الآن لمنصب نائب رئاسة الحكومة، مشيرين إلى إمكان اضطلاعه بدور مهم إلى جانب وزيري المال والاقتصاد. ويشار إلى أن الوفد اللبناني المفاوض مع صندوق النقد تتولاه رئاسة الحكومة أو تنتدب عنها ممثلين في هذا الاطار.