فايننشال تايمز: قطر تلعب دورا كبيرا على المسرح العالمي وأصبحت ركيزة في حل الأزمات

اعترفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية،  أن قطر أصبحت لاعباً محورياً في الساحة الدولية، ومركزاً استراتيجياً لحل الأزمات الدولية، وباتت مرتكزاً لقادة العالم في سعيهم للحصول على دعمها وجهودها في إحلال السلام.

وقالت إن “قطر تبرز كجسر بين طالبان والغرب، بعد ثلاث سنوات من الحصار التجاري الذي فرض عليها قبل جيرانها، وتلعب دورا كبيرا على المسرح العالمي”.




وجاء في مقال تحليلي نشرته الصحيفة، أن القوى العالمية التي تحاول احتواء تداعيات استيلاء طالبان على أفغانستان، تحولت إلى دولة قطر الصغيرة الغنية بالغاز، والتي تعتبر منذ فترة طويلة حلقة الوصل بين الغرب والجماعات الإسلامية.

وأضافت أن المقر العسكري الإقليمي للولايات المتحدة، أصبح في قطر، وهو نقطة ارتكاز للخروج الأمريكي في اللحظة الأخيرة، كما كانت الدولة الخليجية نقطة انطلاق لإجلاء عشرات الآلاف من اللاجئين الأفغان.

قطر أصبحت لاعباً محورياً في الساحة الدولية، ومركزاً استراتيجياً لحل الأزمات، وباتت مرتكزاً لقادة العالم في سعيهم للحصول على دعمها وجهودها في إحلال السلام.

وبحسب التحليل الذي نشرته الصحيفة، سعت قطر لعقود من الزمان إلى إقامة علاقات مع مختلف الأطراف، وسعت إلى لعب دور الوسيط والوسيط القوي.

وقال ديفيد روبرتس الأستاذ المساعد في كينجز كوليدج في لندن: “الأزمة الأفغانية مثالية لقطر، إنها ذروة ما تحاول الدولة القيام به”.

وأضاف أن “القطريين أدركوا منذ وقت طويل أن التعامل مع طالبان عندما كانوا الممثل الذي لا يحظى بشعبية كان مهما جدا”.

ومؤخراً انتقلت السفارات الغربية من كابول إلى الدوحة، وذلك جزئيا لتسهيل الاتصالات مع طالبان. وتقود قطر التي توسطت بين الأطراف الأفغانية قبل الانسحاب الأمريكي، محادثات متعددة الأطراف مع طالبان بشأن العمليات المستقبلية في مطار كابول في أعقاب خروج الولايات المتحدة.

وقال كريستيان كوتس: “يشير نقل هذه البعثات الدبلوماسية إلى أن أياً كان المقصود بالدبلوماسية، هو إشراك قطر بطريقة ما وسيطاً لإبقاء الحوار مفتوحا مع القيادة السياسية، بينما ينتظر العالم ليرى نوع النظام الذي يظهر في كابول”.

وفي حديثه في مؤتمر صحافي بالدوحة، وصف وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب قطر بأنها “الركيزة الأساسية” في التعامل مع الأزمة.

وبحسب “فايننشال تايمز” فإنه “كثيرا ما أثارت صلات القطريين بطالبان، والإخوان المسلمين، وطهران، غضب بعض الجيران. وعادت إلى منتصف عام 2017، حيث فرضت المملكة العربية السعودية وحلفاؤها العرب حصارا تجاريا وحظر سفر على قطر، مدفوعا جزئيا بالتناقض المبكر للرئيس دونالد ترامب مع الدوحة، والتي تعد تقليديا أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين لواشنطن”.

وكشفت أنه في الأيام القليلة الأولى من الحصار، بعد رحلته الخارجية الأولى إلى السعودية والتي استدرج فيها مسؤولون من بينهم ولي العهد الحالي محمد بن سلمان، بدا أن ترامب يدعم مزاعم السعودية بأن قطر تمول التطرف، وهي تهمة نفتها قطر.

وتمكنت الدوحة، إحدى أغنى دول العالم من حيث نصيب الفرد، من التغلب على الحصار بفضل نفوذها المالي الضخم، وإعادة رسم طرق التجارة عبر دول مثل تركيا وإيران، الخصمين اللدودين للسعودية. وعملت إدارة ترامب في نهاية المطاف على إنهاء النزاع الخليجي، الذي حوّل الحلفاء الغربيين ضد بعضهم البعض. وتشير الصحيفة البريطانية إلى أن صعود الرئيس الأمريكي جو بايدن، منح حافزا إضافيا لولي العهد السعودي لعكس مساره، ووضع اللمسات الأخيرة على إنهاء الحصار في فبراير/ شباط الماضي بعد عدة أشهر من المفاوضات.

ومؤخراً قال إريك سوالويل، النائب الديمقراطي في الكونغرس الأمريكي، على تويتر: “مع هبوط آخر طائرة من أفغانستان في الدوحة -للانضمام إلى آلاف اللاجئين الذين يستضيفهم القطريون- أفكر في مدى اقترابنا من خسارة قطر كقاعدة خليجية”، ففي عام 2017، كاد الرئيس السابق ترامب أن يفسد العلاقة أثناء الحصار السعودي، لقد اعترف بايدن بحكمة بالشراكة الإستراتيجية.

تعكس نهاية الحصار الذي فُرض على قطر تراجعا أوسع في التصعيد في الشرق الأوسط، ويرجع ذلك جزئيا إلى انتخاب بايدن والدمار الذي أحدثه كوفيد.

وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الخارجية القطري: “أعتقد أن الديناميكية في المنطقة برمتها تغيرت، وهناك نغمة خفض التصعيد والاحتواء والمشاركة والحوار. إنه شيء نؤمن به في قطر”.

من أوضح مظاهر الدور القطري تسهيلها إجلاء أكثر من 43 ألف شخص من أفغانستان. وقام السفير القطري شخصياً بمرافقة الأشخاص الذين تم إجلاؤهم عبر نقاط التفتيش التابعة لطالبان

وبحسب “فايننشال تايمز”، فإنه من أوضح مظاهر الدور القطري تسهيلها إجلاء أكثر من 43 ألف شخص من أفغانستان. وقام السفير القطري شخصياً بمرافقة الأشخاص الذين تم إجلاؤهم عبر نقاط التفتيش التابعة لطالبان، مستخدماً نفوذ الدولة لمساعدة الآلاف ممن هم في أمسّ الحاجة إليها.

ومن بين هؤلاء كانت حسينة، وهي طالبة تبلغ من العمر 20 عاما، وهي الآن بأمان في مجمّع الدوحة، وانتهت محاولتها الأولى للفرار من أفغانستان بالفشل عند بوابات مطار كابول الشهر الماضي، حيث أعادها مسلحون من طالبان.

في اليوم التالي، اصطحبتها السفارة مع ستة من زملائها في الفصل عبر نقاط التفتيش والحشود اليائسة بمحيط المطار في رحلة إجلاء.

وأدى هذا الدور الرفيع المستوى إلى توضيح صورة قطر الناصعة، بعد محاولات يائسة للزج باسمها في ادعاءات مزعومة حول سوء معاملة العمال المهاجرين قبل كأس العالم لكرة القدم العام المقبل.

ونقلت الصحيفة البريطانية تصريحاً لممول قطري كبير أكد فيه: “إنه دور عظيم نلعبه في أفغانستان، وأخيراً نحصل على بعض الأخبار الإيجابية”.