زيارة دمشق ملتبسة وترقب لتحرك ميقاتي وطرحه

بين الطرح للرئيس المكلف نجيب ميقاتي لتشكيلة حكومية من 14 وزيرا وبين الزيارة الأولى لوفد حكومي #لبناني لدمشق منذ نحو عشر سنوات توزع المشهد الداخلي امس فيما ينتظر ان تشكل الأيام الطالعة مع بدء الأسبوع الجديد محطة مفصلية لجلاء غموض المسار الحكومي كما التحركات الآيلة الى تخفيف وطأة الازمات الضخمة التي تثقل على اللبنانيين . ولكن ما لا يمكن تجاهله في هذا السياق هو “الزلة” المتعمدة او العفوية لا فرق التي واكبت زيارة الوفد الوزاري اللبناني لدمشق التي وعلى رغم الالتباسات الكبيرة شكلا ومضمونًا التي أحاطتها في الأصل زادتها التباسا اذ ضجت مواقع التواصل الاجتماعي وقبل ان تنتهي الزيارة وبعدها بمشهد أعضاء الوفد اللبناني برئاسة نائبة رئيس الوزراء وزيرة الخارجية والدفاع زينة #عكر يجلسون في مكتب نقطة جديدة يابوس الحدودية ويستقبلهم وزير الخارجية السوري فيصل المقداد وسط علمين سوريين ولم يرفع أي علم لبناني وفق ما يمليه البروتوكول الامر الذي عد إهانة ديبلوماسية وسيادية للوفد الذي صمت على هذه الإهانة .

ولا تزال نتائج هذه الزيارة غامضة وتحتاج الى مزيد من التوضيحات خصوصا انها محاصرة بمجموعة قضايا ملتبسة لجهة الجانب التفاوضي المتعلق باستجرار الغاز من مصر والكهرباء من الاْردن الى لبنان عبر الأراضي السورية او لجهة الاخذ بالاعتبار الموقف الأميركي لجهة العقوبات ثم ان الجانب اللبناني لا يقف على ارض ثابتة مع حكومة تصريف اعمال وعدم ارسال الوفد بتفويض واضح من مجلس الوزراء . ومع ذلك حاولت دمشق توظيف الخطوة بإظهار جانب دعائي إيجابي اذ اعلنت انها وافقت على طلب لبنان تمرير الغاز المصري والكهرباء الأردنية عبر الأراضي السورية. وأعلن الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني- السوري، نصري خوري، أن دمشق وافقت على طلب الجانب اللبناني السماح بتمرير الغاز المصري والكهرباء الأردنية عبر الأراضي السورية إلى لبنان. وقال عقب جلسة المحادثات السورية اللبنانية في مبنى وزارة الخارجية السورية: “الجانب اللبناني طلب إمكانية مساعدة سورية للبنان في تمرير الغاز المصري والكهرباء الأردنية عبر الأراضي السورية، ورحب الجانب السوري بالطلب وأكد استعداد #سوريا لتلبية ذلك”.




وكان الوفد الوزاري اللبناني المؤلف من عكر ووزير المال غازي وزني ووزير الطاقة ريمون غجر والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم وصل قبل الظهر إلى جديدة يابوس على الحدود السورية اللبنانية، حيث استقبله رسميا وزير الخارجية السوري فيصل المقداد والسفير اللبناني في سوريا سعد زخيا والسفير السوري في لبنان علي عبدالكريم علي، وانتقل الى مقر وزارة الخارجية السورية، حيث بدأت المحادثات بين الوفدين في موضوع استجرار الغاز المصري عبر سوريا، وانضم اليهم وزير النفط والثروة المعدنية بسام طعمة ووزير المال كنان ياغي ونصري خوري . وكان وزير الخارجية السورية قال للصحافيين “إنّ سوريا إيجابية في هذا اللقاء وترحّب بأيّ مبادرة ولن تقف عائقا أمام أي اتفاقية تخدم لبنان.

وبعد لقائه مع وزير الثروة النفطية السوري قال الوزير غجر: هناك غاز يصل فقط إلى معمل دير عمار والغاز سيمرّ عبر الأردن وسوريا. من جهته قال الوزير السوري: الشعب السوري يعاني في ملف الطاقة كما الشعب اللبناني والأميركيون يحتلّون ثروة الغاز ويتصرّفون بها تصرّف قطّاع الطرق ويجب تحريرها.

اما في ما يتصل بالملف الحكومي فان الأوساط السياسية انشغلت امس بما تفردت بنشره “النهار” من معلومات عن اتجاه الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الى طرح تشكيلة حكومية جديدة من 14 وزيرا الامر الذي عكس الطابع المفاجئ للغاية الذي أحاط بهذا التطور . وفي انتظار ما ستحمله الساعات المقبلة ومطلع الأسبوع من تحركات متصلة بهذا الاتجاه لوحظ غياب التعليقات البارزة من قادة وقوى سياسية بارزة على هذا الاتجاه الامر الذي يصعب معه الجزم بما اذا كانت تركيبة ال14 التي تضم عددا لا بأس به من الأقطاب ستحمل الجدية الكافية او كان طرحها في سياق صراع التاليف وهو الامر الذي ينتظر استئناف مسار الاتصالات مطلع الأسبوع .

وقد اعلن امس النائب في “تكتل لبنان القوي” سليم خوري أنّ “طرح رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي لحكومة من أربعة عشر وزيراً من الأقطاب السياسيين قد يقابل بإيجابية من رئيس الجمهورية ميشال عون”. وأكد أن “الرئيس عون قدّم كل التنازلات والتسهيلات المطلوبة لولادة الحكومة وكان يتعاطى بإيجابية مع كل ما طرح عليه حتّى عندما تطرق البحث الى الأسماء”. وأشار الى ان “إيجابية عون في التعاطي مع الملف قوبلت بتصلّب من قبل الفرقاء الآخرين كرؤساء الحكومات السابقين، وفرقاء آخرين متمسكين بحقائب معينة ويرفضون النقاش بالموضوع”. ورأى خوري أن “هناك إمكانية كبيرة لحل العقد المتبقية أمام تشكيل الحكومة”.

النهار