بعد 20 عاما من الفتور.. وفد حكومي لبناني رفيع يصل إلى سوريا لبحث أزمة الوقود

طلب وفد حكومي لبناني رفيع المستوى من الحكومة السورية، السبت السماح للغاز الطبيعي المصري والكهرباء الأردنية، بالمرور عبر أراضيها، من أجل تخفيف أزمة الوقود التي أصابت لبنان بحالة من الشلل.

جاء الطلب خلال زيارة رسمية لدمشق شكلت نهاية لأكثر من عقد من العلاقات الفاترة بين الجارتين، عقب اندلاع الحرب الأهلية السورية في عام 2011.




ووصل الوفد اللبناني إلى سوريا، السبت، وهي أبرز زيارة رسمية منذ بدء الحرب الأهلية في سوريا قبل أكثر من عقد.

وقام الأمين العام لجماعة حزب الله اللبنانية، المدعومة من إيران، بالتنسيق مع حلفائه في طهران لشحن الوقود إلى لبنان للمساعدة في التخفيف من تداعيات نقص الوقود في البلاد.

عملية التسليم تنتهك عقوبات الولايات المتحدة على إيران التي فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي انسحب من الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية في 2018.

ولم يعلن بعد موعد وصول الوقود لكن إرسال الوقود إلى لبنان يشكل اختبارا للعقوبات الأميركية، ويخشى كثيرون في لبنان أن يؤدي ذلك إلى فرض عقوبات.

فقد حذر مسؤولون أميركيون من استخدام لبنان للنفط الإيراني وعرضوا المساعدة في التعامل مع الأزمة الاقتصادية التي تمثل أكبر تهديد للاستقرار اللبناني منذ عقود. وقال مسؤولون أميركيون يزورون المنطقة إنهم يجرون محادثات مع مسؤولين لبنانيين، ومصريين، وأردنيين، لإيجاد حلول طويلة الأجل لأزمة الوقود.

في السياق، قال نصري الخوري، الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني – السوري، ومقره في دمشق، “طلب الجانب اللبناني مساعدة سوريا في تسهيل نقل الغاز الطبيعي المصري والكهرباء الأردنية عبر الأراضي السورية”.

وجاءت تصريحات المسؤول، بعد اجتماع استمر ساعتين ونصف الساعة في دمشق.

وتوقف تدفق الغاز الطبيعي المصري إلى سوريا عام 2010 بسبب الهجمات التخريبية ونقص الإمدادات.

كما تضررت خطوط الأنابيب خلال الحرب الأهلية في سوريا.

وتزود إيران نظام بشار الأسد، التي دعمته طوال الحرب التي اندلعت في عام 2011، بالوقود.

ويتوقع أن يتم تفريغ الوقود الإيراني المتجه إلى لبنان في ميناء بانياس السوري، ثم نقله برا عبر صهاريج إلى لبنان. وذكرت تقارير إعلامية أنه من المرجح أن يتولى حزب الله تنظيم عملية النقل.

انقسم لبنان بشأن الحرب الأهلية السورية – حيث تحافظ الحكومة على علاقات دبلوماسية مع دمشق لكنها منقسمة بشأن استمرار الزيارات والعلاقات الحكومية المنتظمة.

وأرسل حزب الله، المدعوم من إيران، مقاتلين إلى سوريا لدعم قوات الأسد في حربها ضد المعارضة.

لكن أحزابا أخرى في لبنان دعمت المعارضة، تاركة السياسة اللبنانية منقسمة بشدة حول كيفية التعامل مع الحكومة السورية.

ووصفت وسائل الإعلام الرسمية السورية الزيارة الرسمية بأنها “ذوبان للجليد و(تعيد إحياء) العلاقات” بين البلدين.

وترأس الوفد رفيع المستوى وزيرة الدفاع ووزيرة الخارجية بالوكالة زينة عكر ووزيرا الطاقة والمالية.

ويشارك في الوفد أيضا كبير المفاوضين اللبنانيين ومدير الأمن العام عباس إبراهيم.

وكان وزير خارجية النظام السوري، فيصل المقداد، قد استقبل الوفد، السبت على المعبر الحدودي قبل أن يتوجهوا معا إلى دمشق.

ووصف البنك الدولي أزمة لبنان الاقتصادية بأنها أحد أقسى الأزمات التي يشهدها العالم منذ خمسينيات القرن التاسع عشر.

وقد انهارت عملتها مع نضوب الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي، مما أدى إلى نقص حاد في الأدوية والوقود.